تباطأ النشاط التجاري في الولايات المتحدة بصورة محدودة خلال أكتوبر 2026، لكن قوة الطلب منحت الشركات مساحة أكبر لزيادة أسعار السلع والخدمات، ما يشير إلى احتمال تصاعد التضخم واستمراره عند مستويات مرتفعة خلال الشهور المقبلة.
وأظهرت بيانات أولية صادرة عن شركة ستاندرد آند بورز جلوبال، اليوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يتتبع أداء قطاعي الخدمات والصناعات التحويلية، إلى 57.6 نقطة خلال أكتوبر، مقابل 58.4 نقطة في سبتمبر، عندما سجل أعلى مستوياته في 5 سنوات.
النشاط التجاري في الولايات المتحدة يواصل التوسع
ظلت قراءة المؤشر أعلى مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، ما يعكس استمرار توسع نشاط القطاع الخاص الأميركي، رغم فقدانه جزءًا من الزخم الذي سجله خلال الشهر السابق.
وساعد انتعاش قطاع الصناعات التحويلية في تعويض التباطؤ الطفيف الذي شهده قطاع الخدمات، فيما أظهرت البيانات أن الاقتصاد الأميركي بدأ الربع الأخير من العام على أساس قوي.
ويتوقع خبراء اقتصاد أن تظهر البيانات الحكومية الأولية، المقرر صدورها الأسبوع المقبل، نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بمعدل سنوي يقارب 3% خلال الربع الممتد من يوليو إلى سبتمبر، بدعم رئيسي من الإنفاق الاستهلاكي والاستثمارات التجارية في الذكاء الاصطناعي.
ارتفع مؤشر الطلبيات الجديدة التي تلقتها الشركات إلى 58.2 نقطة خلال أكتوبر، مسجلًا أعلى مستوى له منذ مارس 2022، مقابل 58.1 نقطة في سبتمبر.
وجاءت الزيادة مدفوعة بصورة أساسية بقطاع الخدمات، في ظل قوة الطلب المحلي ونمو الصادرات، إلى جانب اتجاه بعض الشركات إلى تكوين مخزونات احترازية تحسبًا لأي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد.
ولم يظهر الاقتصاد الأميركي حتى الآن، مؤشرات واضحة على الانهيار تحت وطأة صدمة أسعار النفط الناتجة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، إذ تلقى دعمًا من المدخرات ومبالغ رد الضرائب والرسوم الجمركية وقوة سوق الأسهم وارتفاع أرباح الشركات.
ومع ذلك، حذر خبراء اقتصاد من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، قد يؤديان إلى زيادة التضخم وإبطاء الإنفاق الاستهلاكي خلال الربع الأخير من العام.
الشركات الأميركية ترفع أسعار السلع والخدمات
صعد مؤشر أسعار الإنتاج لدى ستاندرد آند بورز جلوبال إلى 59.8 نقطة خلال أكتوبر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس 2022، مقابل 58.4 نقطة في سبتمبر، مع زيادة الأسعار في قطاعي الخدمات والصناعات التحويلية.
وتشير هذه الزيادة إلى أن الشركات باتت أكثر قدرة على تمرير ارتفاع تكاليفها إلى المستهلكين، مستفيدة من استمرار قوة الطلب، ما قد يبقي الضغوط التضخمية مرتفعة ويعقد حسابات السياسة النقدية الأميركية.
وفي الوقت نفسه، ازدادت الضغوط على سلاسل الإمداد، إذ تراجع مؤشر مواعيد التسليم من الموردين إلى 38.1 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من 4 سنوات، مقابل 40.9 نقطة في سبتمبر، ما يعكس زيادة التأخيرات التي تواجهها الشركات المصنعة في الحصول على مستلزماتها.
(رويترز)
