صدمة جديدة.. أسعار الغذاء العالمية مهددة بموجة تضخم

آخر تحديث:

شاركنا:
توقعات بأن يزداد التضخم أسعار الغذاء العالمية حدة مع توالي الصدمات (رويترز)
هايلايت
  • قفزة في أسعار الأرز بإندونيسيا والسكر بالهند لمستويات غير مسبوقة. 
  • توقعات بتسارع تضخم أسعار الغذاء العالمي حتى فترة طويلة من عام 2027 بفعل اضطرابات الشحن والجفاف.
  • صعود أسعار القمح بأكثر من 30% في 2026 وزيادة أسعار الشحن بنحو 50% على بعض الطرق الرئيسية نتيجة التوترات العسكرية وارتفاع النفط.

من المتوقع أن يتسارع التضخم الغذائي العالمي في الأشهر المقبلة ويستمر حتى فترة طويلة من عام 2027، إذ تؤدي اضطرابات الشحن المرتبطة بالحرب والجفاف الناجم عن ظاهرة النينيو، إلى تقليص إمدادات الحبوب، ما يضع ضغطا إضافيا على المستهلكين وفق رويترز.

مستويات سعرية غير مسبوقة 

في إندونيسيا، قفزت أسعار الأرز بالفعل إلى مستويات غير مسبوقة وسط توقعات بتأخر هطول الأمطار، في حين ارتفعت تكلفة الخبز في مصر بنسبة 0.25%، ووصلت أسعار السكر في الهند إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، إذ أدى أضعف موسم رياح موسمية منذ أكثر من عقد، إلى تراجع الإنتاج.

وقال ماكسيمو توريرو كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، "كل هذا فرض ضغوطا كبيرة على النظام".

وأضاف، "سنشهد تأثيرا أكبر مع اقتراب نهاية العام، وفي بداية العام المقبل، وربما طوال العام المقبل".

ويتضرر المستهلكون الأكثر فقرا في العالم بشدة مع الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط في أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا، حيث تشكل المواد الغذائية حصة أكبر من الإنفاق الأسري.

وتشير بيانات البنك الدولي إلى أنّ أسعار المواد الغذائية في الربع الثالث، تجاوزت معدل التضخم العام في 22% من أصل 150 دولة شملها تحليله، بارتفاع عن 14% المسجلة في الربع السابق.

وبلغ متوسط مؤشر الفاو لأسعار المواد الغذائية الذي يتتبع التغيرات الشهرية في سلة من السلع المتداولة دوليا 136 نقطة في سبتمبر ، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2022.

ويزيد ارتفاع الأسعار من مخاطر الاضطرابات الاجتماعية، وقد يدفع حكومات الدول التي تعدّ من الموردين الرئيسيين، إلى فرض حظر على الصادرات، ما يزيد من تفاقم النقص.

صدمات متعددة في الإمدادات

أدت الهجمات على البنية التحتية للحبوب في البحر الأسود إلى تعطيل شحنات القمح، ما أجبر أكبر المستوردين، مصر وإندونيسيا، على البحث عن إمدادات بديلة، في حين يدفع انعدام الأمن في البحر الأحمر السفن إلى سلوك طرق أطول وأكثر تكلفة حول إفريقيا.

وأدت الحرب في إيران إلى ارتفاع أسعار الوقود وتعطيل صادرات الأسمدة عبر مضيق هرمز، ما زاد تكاليف الزراعة في وقت يقلص فيه الطقس الجاف الناجم عن ظاهرة النينيو الإنتاج في الهند وجنوب شرق آسيا.

وارتفعت أسعار القمح بأكثر من 30 % في 2026، بينما زادت أسعار الأرز في الدول الآسيوية الرئيسية المصدرة بما يتراوح بين 10 % و 13% رغم ضخامة المخزونات.

وتراجعت أسعار الأسمدة عن الذرى التي بلغتها في وقت سابق من الحرب على إيران، لكنها لا تزال مرتفعة.

وزادت أسعار الزيوت النباتية في إندونيسيا 7% هذا العام، رغم أنّ البلاد أكبر منتج لزيت النخيل في العالم.

وقفزت أسعار السكر والبصل والبقول في الهند بأكثر من 10% في سبتمبر مقارنة بالشهر السابق، بسبب نقص الإنتاج.

وزادت أسعار الشحن بنحو 50 % في بعض الطرق العالمية الرئيسية، مثل الطريق من البحر الأسود إلى جنوب شرق آسيا، مع ارتفاع أسعار النفط وعلاوات مخاطر الحرب.

محفزات التضخم

رغم ارتفاع أسعار الغذاء منذ أواخر 2025، فإنّ تراجع الإمدادات المحلية وارتفاع تكاليف السلع الأولية التي تنتقل إلى المستهلكين، يهددان بتسريع التضخم.

ويتعين على كبار المستوردين في الشرق الأوسط وإفريقيا، الذين أحجموا عن الشراء بعد محاصيل محلية قوية، العودة الآن إلى الأسواق العالمية، ما قد يؤدي إلى زيادة في الطلب.

وقال ألكسندر كارافايتسيف كبير الاقتصاديين في المجلس الدولي للحبوب في لندن، "خلال شهرين، قد تحدث موجة جديدة كبيرة من الطلب مع عودة المستوردين إلى السوق".

وقال توريرو إنّ الغطاء الذي وفرته المخزونات العالمية غير المسبوقة من الحبوب بدأ يتلاشى.

وأضاف، "وفرت المخزونات والمحاصيل الجيدة في المواسم السابقة حاجزا، لكنّ هذه الحواجز بدأت تتعرض لضغوط. وهذا يعني أنّ زيادات أسعار السلع الأولية قد تصبح أكثر حدة".

(المشهد)