الغداء أم سيارة الأجرة.. التضخم يحول معيشة الإيرانيين إلى معادلة بقاء

آخر تحديث:

شاركنا:
تحولت النفقات اليومية إلى "مسألة بقاء" (رويترز)

أجبرت الحرب المستمرة مع الولايات المتحدة، الإيرانيين على إعادة ترتيب أبسط تفاصيل حياتهم، بعدما أدى تسارع التضخم وتراجع العملة المحلية إلى تحويل الإنفاق اليومي إلى سلسلة من الاختيارات القاسية بين الطعام والتنقل والعلاج والتعليم.

وتعكس الموظفة البالغة 21 عامًا في أحد متاجر طهران مهزاد آذري، جانبًا من الأزمة المعيشية المتفاقمة، إذ أصبحت مضطرة إلى التخلي عن إحدى احتياجاتها لتوفير الأخرى، فلا تستطيع استخدام سيارة أجرة وشراء وجبة غداء في اليوم نفسه، كما أن استبدال عدسات نظارتها يعني التوقف عن تلقي دروس اللغة الإنجليزية.

الحرب ترفع التضخم إلى 66%

تزايدت الضغوط على الاقتصاد الإيراني، المنهك بالفعل بفعل العقوبات الدولية الممتدة منذ عقود، بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير.

وبلغ معدل التضخم السنوي 66% في 22 يوليو، مقابل 46% عند اندلاع الحرب، فيما واصلت العملة الإيرانية خسائرها ليصل سعر صرف الدولار إلى 1.88 مليون ريال، مقارنة بنحو 1.65 مليون ريال قبل بدء القتال.

وأدى تراجع القوة الشرائية إلى اختفاء عدد متزايد من الأنشطة غير الأساسية من ميزانيات الأسر.

وقالت موظفة إيرانية تبلغ 29 عامًا وتعمل في وظيفتين، إن الذهاب إلى السينما أو تناول العشاء خارج المنزل لم يعد ممكنًا، بعدما تحولت النفقات اليومية إلى ما وصفته بأنه "مسألة بقاء".

تنعكس التطورات العسكرية والدبلوماسية سريعًا على الأسواق الإيرانية.

ففي كل مرة تظهر فيها مؤشرات على وقف القتال، يتحسن النشاط التجاري بصورة محدودة، قبل أن يتراجع مجددًا مع استئناف العمليات العسكرية أو تعرض مناطق جديدة للقصف.

وكانت الآمال في تحسن الوضع الاقتصادي، قد انتعشت بعد وقف لإطلاق النار في أبريل وتوقيع مذكرة تفاهم في يونيو، لكن استئناف الأعمال العسكرية خلال يوليو بدد جانبًا كبيرًا من هذه التوقعات.

سلال أصغر وأحلام مؤجلة

تظهر الأزمة بوضوح في متاجر البقالة وأسواق الخضراوات، حيث تتقلص مشتريات الأسر شهرًا بعد آخر، بما يشمل السلع الغذائية الأساسية. كما تراجعت قدرة الشباب على تحمل تكاليف السفر والترفيه، حتى داخل البلاد.

ويرى الخبير الاقتصادي بهنام صمدي، أن الاقتصاد الإيراني اكتسب قدرة على التكيف مع الأزمات، لكن هذه المرونة تأتي على حساب مستويات المعيشة، في ظل تراجع القوة الشرائية وارتفاع تكاليف الشركات وزيادة الإنفاق الحكومي.

ولجأت بعض المؤسسات إلى إتاحة تقسيط المشتريات والنفقات الطبية، غير أن هذه الحلول لا تعالج جذور الأزمة، وإنما تمنح المستهلكين وقتًا إضافيًا في مواجهة الغلاء. وفي المقابل، يؤجل كثير من الشباب خطط شراء المنازل والسيارات، مع ابتعاد تلك الأحلام يومًا بعد آخر.

(أ ف ب)