تشهد شركات الطاقة والشحن حالة من الارتباك وعدم اليقين بشأن وضع مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، وذلك في ظل رسائل متضاربة صادرة عن مسؤولين في إيران والولايات المتحدة.
ورغم الحديث عن إمكانية فتح المضيق بالكامل، فإن تصريحات الجيش الإيراني يوم السبت بشأن إعادة فرض سيطرة صارمة على حركة المرور تشير إلى أن عودة التدفقات الطبيعية قد تستغرق وقتا، إذ يتوقع أن تمر أسابيع قبل وصول كميات كبيرة من نفط وغاز الخليج إلى المشترين حول العالم وفق ما نشرته نيويورك تايمز الأميركية.
نقص الإمداد النفطي
ولا يقتصر الأمر على الإمدادات، بل يمتد إلى تداعيات أوسع، حيث سيستغرق إصلاح الأضرار التي لحقت بإحدى أهم مناطق إنتاج الطاقة في العالم وقتا أطول، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الوقود، إذ يرجح ألا ينخفض سعر غالون البنزين إلى أقل من 3 دولارات كما كان قبل الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير.
كما قد يستمر نقص بعض المنتجات الحيوية مثل وقود الطائرات والغاز الطبيعي في عدد من الدول لأسابيع أو أكثر، في ظل تعطل سلاسل الإمداد وصعوبة استعادة مستويات الإنتاج السابقة بسرعة.
وفي هذا السياق، يقول الشريك في شركة فيريتين لأبحاث واستثمارات الطاقة في هيوستن، ارجون مورتي، إن "أسعار النفط وبالتالي أسعار الوقود لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب، مشبها مضيق هرمز بصمام حيوي يجب أن يظل مفتوحا لضمان تدفق الطاقة".
وأشار إلى أن قرارات شركات الشحن بإعادة توجيه الناقلات، وكذلك قرارات المنتجين بإعادة تشغيل الآبار، ستعتمد بشكل كبير على مدى ثقة الأسواق في استدامة أي انفراجة سياسية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
صعوبة استئناف التشغيل
من جانبه، أوضح سبنسر ديل، كبير الاقتصاديين السابق في شركة بي بي، أن المنتجين الذين أوقفوا آبار النفط والغاز سيكونون مترددين في استئناف التشغيل قبل التأكد من وجود اتفاق دائم يضمن الاستقرار.
وعلى صعيد الأسواق، ساد التفاؤل بين المتداولين يوم الجمعة بعد تراجع سعر خام برنت بنسبة 9 % ليصل إلى نحو 90 دولارا للبرميل، وهو أدنى مستوى تسوية منذ الأسبوع الثاني للحرب، إلا أن الأسعار الفعلية للشحنات الفورية ظلت أعلى، حيث بلغت قرابة 99 دولارا للبرميل وفقا لبيانات ارغوس ميديا.
ويعكس هذا الفارق بين السعرين التكلفة الحقيقية التي تتحملها الشركات مثل المصافي، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في الوقت الراهن، بحسب ديل، الذي أشار إلى أن هذا التباين كان يهم عادة المتخصصين فقط، لكنه أصبح الآن عاملا مؤثرا على الاقتصاد ككل.
ولا يزال أمن مضيق هرمز يمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة في الأسعار، في ظل استمرار الغموض بشأن وضعه، خصوصا بعد التصريحات المتناقضة بين الجيش الإيراني ووزارة الخارجية الإيرانية.
حصار السفن
كما ساهمت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في زيادة التعقيد، إذ أكد استمرار الحصار على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، ما أدى فعليا إلى تقليص صادرات الطاقة الإيرانية خلال الأيام الماضية.
وحتى نهاية تعاملات الجمعة، لم تعد حركة السفن إلى طبيعتها داخل المضيق، وفي حال استئناف الشحن من دول الجوار، ستكون الأولوية لمغادرة الناقلات العالقة في الخليج والمتجهة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
وتشير التقديرات إلى أن الحرب ألحقت أضرارا واسعة بالبنية التحتية للطاقة، حيث تضررت أكثر من 80 منشأة، إلى جانب توقف نحو 10 % من الإمدادات العالمية، وفقا لوكالة الطاقة الدولية.
وفي هذا الإطار، أكد فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة، أن استعادة مستويات الإنتاج لما كانت عليه قبل الحرب قد تستغرق ما يصل إلى عامين، ما يعزز التوقعات باستمرار الضغوط على أسواق الطاقة العالمية خلال الفترة المقبلة.
(ترجمات )