تتجه لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة للاجتماع الـ4 على التوالي يوم الخميس، وسط إجماع كامل بين الخبراء على أن تسارع التضخم السنوي وزيادة أسعار الكهرباء لا يتركان مساحة كافية لاستئناف دورة التيسير النقدي حاليًا.
وأظهر استطلاع أجرته رويترز، أن جميع الخبراء المشاركين، وعددهم 13، يتوقعون الإبقاء على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر عائد الإقراض عند 20% خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 20 أغسطس.
إجماع كامل بين الخبراء
يعني تحقق توقعات الاستطلاع استمرار أسعار الفائدة دون تغيير للاجتماع الـ4 على التوالي، وإطالة فترة التوقف التي أعقبت دورة تيسير نقدي بدأت في أبريل 2025.
ويبلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي وسعر الائتمان والخصم حاليًا 19.5%، وفقًا لأحدث بيانات البنك المركزي المصري.
وخفض البنك المركزي سعر عائد الإيداع بإجمالي 825 نقطة أساس منذ بدء دورة التيسير، من 27.25% إلى 19%، قبل أن يتوقف عن إجراء تخفيضات جديدة مع تجدد الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب وارتفاع أسعار الطاقة.
لم يتوقع أي من الخبراء الـ13 المشاركين في استطلاع رويترز، خفض أسعار الفائدة أو رفعها خلال اجتماع الخميس، ما يعكس قناعة واسعة في السوق بأن التثبيت أصبح السيناريو الأكثر ترجيحًا.
فمن ناحية، لا تزال أسعار الفائدة الحقيقية موجبة، وهو ما يقلل الحاجة إلى رفعها، ومن ناحية أخرى، يتطلب استئناف الخفض التأكد من عودة التضخم إلى مسار نزولي مستدام.
تسارع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى 14.9% خلال يوليو، مقابل 14.3% في يونيو.
ورغم ارتفاع المعدل السنوي، أظهرت قراءة التضخم الشهرية أن الضغوط السعرية الجديدة ظلت محدودة، ما يشير إلى أن جزءًا من الزيادة السنوية يعود إلى تأثير فترة الأساس وليس إلى موجة تضخمية جديدة واسعة النطاق.
وسجل التضخم الأساسي، الذي يستبعد السلع شديدة التقلب وبعض الأسعار المحددة إداريًا، نحو 14.7% في يوليو، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.
زيادة الكهرباء تظهر في قراءة أغسطس
رفعت مصر أسعار الكهرباء لمعظم شرائح الاستهلاك بمتوسط بلغ نحو 12% خلال يوليو، ومن المتوقع أن يظهر الأثر المباشر للزيادة في قراءة التضخم الخاصة بشهر أغسطس.
ولا يقتصر تأثير الكهرباء على فواتير المنازل، إذ قد تنتقل الزيادة تدريجيًا إلى تكاليف الإنتاج والتشغيل وأسعار السلع والخدمات التي تعتمد على الطاقة.
ويمنح ذلك البنك المركزي سببًا إضافيًا للانتظار حتى تتضح قوة التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للزيادة قبل اتخاذ قرار جديد بشأن تكلفة الاقتراض.
قال الخبير الاقتصادي في بنك الإمارات دبي الوطني دانيال ريتشاردز، إن التضخم السنوي قد يصل إلى ذروته خلال أغسطس قبل أن يبدأ التراجع في الأشهر التالية.
ويرى ريتشاردز، أن محدودية الضغوط الشهرية الجديدة تسمح للبنك المركزي بتثبيت أسعار الفائدة، لكنه يتوقع استمرارها عند مستوياتها الحالية خلال بقية عام 2026.
وبحسب هذا السيناريو، قد يستأنف البنك المركزي دورة التيسير النقدي في 2027، بعد التأكد من انحسار تأثير زيادات الكهرباء وعودة التضخم إلى اتجاه نزولي واضح ومستدام.
(رويترز)
