تحليل: بكين عاجزة عن خوض تصعيد اقتصادي مع واشنطن

آخر تحديث:

شاركنا:
انطلاق مباحثات القمة بين الرئيس الصيني وترامب في بكين (رويترز)

يبدو أنّ الولايات المتحدة تقف على حذر في المفاوضات التجارية مع الصين، بحسب مقال تحليلي لصحيفة "فورين بوليسي".

وفي الواقع وبعد توليها السلطة، واجهت إدارة ترامب تحديًا مع بكين، حيث فرضت لفترة وجيزة رسوم جمركية بنسبة 145% في أبريل 2025، وضاعفت معدل الرسوم الفعلي على الصين إلى نحو 40% خلال معظم العام الماضي.


نظرية حرمان الصين من المستهلك الأميركي

ويشير المقال إلى أنّ نظرية واشنطن التي تكمن في حرمان الصين من المستهلك الأميركي، من شأنها أن تجبر بكين على التنازل عن الوصول إلى الأسواق، وخفض العجز التجاري الثنائي.

وفي هذا الصدد، قال وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت، إنّ "الصين تعتمد على الصادرات إلى الولايات المتحدة، والتي بلغت نحو 500 مليار دولار في عام 2024".

ومع ذلك، وعلى النقيض من معظم ضحايا "الحرب التجارية التعساء" للرئيس دونالد ترامب، ردت بكين بقوة. فقد رفعت أميركا حواجز جمركية مماثلة واستفادت من هيمنة الصين الساحقة على إنتاج المعادن الأرضية النادرة لخنق إمدادات هذه المدخلات الصناعية الحيوية، الأمر الذي يهدد إنتاج الولايات المتحدة لكل شيء من السيارات إلى الطائرات والأسلحة.

مباحثات القمة بين الصين وأميركا

إلى ذلك وبحسب "فورين بوليسي"، تراجعت الولايات المتحدة عن أشد تهديداتها المتعلقة بالرسوم الجمركية، ودخلت هذا الأسبوع واشنطن في مناقشات تجارية مع بكين وتحديدًا في 14 مايو، سعيًا للحصول على إعفاء ممتد من ضوابط صادرات الصين من المعادن النادرة، وتعهدات رئيسية بشراء المزيد من السلع الزراعية والطاقة الأميركية.

وفي المقابل، قد تضطر الإدارة الأميركية إلى التنازل عن بعض ضوابط التصدير على التكنولوجيا المتقدمة، أو حتى تخفيف الدعم الأميركي لتايوان، وقد يعترف أعضاء الإدارة الأميركية سرًا، بأنّ الصين تهيمن في الوقت الراهن على التصعيد الاقتصادي.

وإذا كانت المنافسة بين الولايات المتحدة والصين هي القصة الجيواقتصادية الأكثر أهمية في القرن الـ21، فإنّ هذه الحلقة لا تبشر بالخير بالنسبة لواشنطن، بحسب الصحيفة.

وكما يزعم الخبير الاقتصادي نيل شيرينج بشكل قاطع في كتابه "العصر المكسور"، فإنّ الاقتصاد العالمي ينقسم حتمًا، ولو تدريجيًا وبشكل غير متساو، إلى كتلتين: واحدة تتمحور حول الولايات المتحدة والأخرى حول الصين.

ويمكننا أن نرى بدايات هذا الانقسام في أنماط التجارة العالمية والاستثمار الأجنبي المباشر. وفي هذه البيئة الأكثر تنافسية، ستكون الحرب الاقتصادية جبهة معركة مركزية بين الكتلتين، حيث يسعى الجانبان إلى النفوذ على بعضهما البعض، لتحقيق مصالحهما السياسية الخاصة.



هل للصين اليد العليا؟

وفي سياق متصل، يرى المسؤول بوزارة الخزانة الأميركية والأستاذ بجامعة دارتموث ستيفن بروكس، أنّ الولايات المتحدة تمتلك الأوراق العليا حيث أنّ الشركات الأكثر أهمية وربحية وتطورًا في العالم تتواجد إلى حد كبير في الولايات المتحدة والكتلة الغربية، وتعتمد آلة التصدير الصينية على استثماراتها.

وفي حالة الانفصال المفاجئ والشامل بين الصين والغرب، فإنّ التأثير قصير الأمد من شأنه أن يضر بالاقتصاد الصيني بما يتراوح بين 5 إلى 11 مرة أكثر من الولايات المتحدة، وفقًا لبحثهم، وسوف تواجه الصين ندوبًا اقتصادية أسوأ على المدى الطويل. 

(ترجمات)