"أوبن إيه آي" تكشف خطة للسيطرة على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

آخر تحديث:

شاركنا:
OpenAI تنفق المليارات لتشكيل القوانين وتطويع الرأي العام (رويترز)

كشفت شركة "أوبن أيه آي" (OpenAI)، المطورة لروبوت المحادثة الشهير "تشات جي بي تي"، هذا الشهر، عن وثيقة سياسات إستراتيجية مكونة من 13 صفحة بعنوان "السياسة الصناعية لعصر الذكاء الاصطناعي: أفكار لوضع الإنسان أولًا" والتي تستهدف تعزيز حضور الشركة كأحد محركات الرأي العام.

وبحسب ما نشرته فرانس برس، فإنّ الوثيقة تُعتبر تحركًا سياسيًا للشركة حتى الآن، حيث دعت فيها الحكومات صراحةً إلى إعادة هيكلة النظام الضريبي لفرض مزيد من الضرائب على رأس المال، وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي عبر "صندوق ثروة عام" يضمن قدرة المجتمعات على تحمل الصدمات الاقتصادية لأنظمة الذكاء الاصطناعي الفائقة.

OpenAI تستهدف تعزيز حضورها في المشهد العام

وتستهدف OpenAI تعزيز حضورها في المشهد العام وتشكيل السردية العالمية حول تقنياتها، واتخذت الشركة خطوة غير مسبوقة بالاستحواذ على البرنامج الحواري التقني "تي بي بي إن" (TBPN). ويهدف هذا الاستحواذ، وفقُا لمسؤولي الشركة، إلى بناء قناة تواصل مباشرة وأكثر "أصالة" مع الجمهور والشركاء، بعيدًا عن قوالب العلاقات العامة التقليدية، في محاولة لتوضيح رؤية الشركة ومهمتها في تحقيق الذكاء الاصطناعي العام.

غير أنّ هذا التحول نحو السياسة جاء في وقت تواجه فيه "أوبن أيه آي" تحديات قانونية وأخلاقية معقدة، فقد صدرت وثيقة السياسة الصناعية بعد أيام قليلة من اضطرار الشركة لتعليق مشروع داخلي مثير للجدل كان يُعرف باسم "Citron"، وهو روبوت محادثة مخصص للبالغين فقط "محتوى جنسي"، وذلك عقب رد فعل داخلي وجماهيري غاضب حذر من المخاطر الاجتماعية لمثل هذه الخطوة.

وتخوض الشركة معارك قضائية كبرى ضد دعاوى تقدمت بها عائلات مراهقين في الولايات المتحدة، من بينهم عائلة المراهق "آدم راين"، تتهم فيها "تشات جي بي تي" بالتسبب في أذى نفسي عميق وصل في بعض الحالات إلى حد الانتحار.

وتشير هذه الدعاوى إلى أنّ التصميم الحالي للبرنامج يفتقر للضمانات الكافية لحماية الفئات العمرية الصغيرة، ما دفع الشركة للإسراع في إدخال أنظمة أكثر صرامة للتحقق من العمر وتدشين "مخطط سلامة الأطفال" الجديد.

وفي هذا السياق، ترى المحامية ألكسندرا بنسمون، المتخصصة في القانون الرقمي والمقيمة في باريس، أنّ هذه التحركات تمثل نقطة تحول كبرى للقطاع؛ حيث بدأت شركات الذكاء الاصطناعي تنفق ثروات طائلة، ليس فقط في التطوير التقني، بل في محاولات تمرير إجراءات تنظيمية "استباقية" وتشكيل وعي عام يتماشى مع مصالحها التجارية والسياسية طويلة الأمد.

(المشهد)