تمثل مزرعة رياح الزعفرانة محطة محورية في تاريخ الطاقة المتجددة بمصر، بعدما تحولت من مشروع رائد لتوليد الكهرباء من الرياح إلى موقع مرشح لدخول مرحلة جديدة عبر مشروع هجين يجمع بين الرياح والطاقة الشمسية.
وتكتسب الزعفرانة أهميتها من موقعها على أحد أكثر ممرات الرياح تميزا قرب خليج السويس، ومن دورها السابق في إدخال مشروعات الرياح واسعة النطاق إلى الشبكة الكهربائية المصرية.
مزرعة رياح الزعفرانة وقدرتها الإنتاجية
تبلغ قدرة مزرعة رياح الزعفرانة القائمة 545 ميغاوات، وتضم نحو 700 توربينة من طرازات مختلفة، تشمل توربينات بقدرات 600 كيلووات و660 كيلووات و850 كيلووات.
بدأ تنفيذ محطة الزعفرانة على عدة مراحل اعتبارا من عام 2001، من خلال بروتوكولات تعاون حكومي مع ألمانيا والدنمارك وإسبانيا واليابان.
ومثلت هذه المراحل أساسا مبكرا لتوسيع استخدام الرياح في إنتاج الكهرباء داخل مصر، قبل انتقال السوق لاحقا إلى مشروعات أكبر في خليج السويس وجبل الزيت.
تقع الزعفرانة جنوب شرق القاهرة وقرب نطاق خليج السويس، وهي من المناطق التي تتمتع بسرعات رياح قوية وإشعاع شمسي مرتفع.
ولهذا لا ينظر إلى الموقع باعتباره محطة قديمة فقط، بل باعتباره أرضا مؤهلة لإعادة الاستخدام في مشروعات أكثر كفاءة وأكبر قدرة.
خطة إعادة التطوير
وقعت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع تحالف طاقة عربية وفولتاليا لدراسة إنشاء محطة طاقة متجددة هجينة في محافظة السويس، عبر إعادة تطوير موقع الزعفرانة.
وتستهدف الدراسات، إنشاء مشروع بقدرة إجمالية تصل إلى 3.2 غيغاوات، بما يرفع القيمة الاقتصادية للموقع مقارنة بقدراته القديمة.
المشروع المقترح يجمع بين 1.1 غيغاوات من طاقة الرياح و2.1 غيغاوات من الطاقة الشمسية.
ويمثل الدمج بين المصدرين خطوة مهمة، لأن الرياح والشمس يمكن أن يكملا بعضهما في أوقات تشغيل مختلفة، بما يحسن كفاءة استغلال الأرض والبنية التحتية.
لماذا تحتاج المحطة إلى تحديث؟
تعود بعض مكونات محطة الزعفرانة إلى أكثر من عقدين، وهو ما يجعل إعادة التطوير خيارا اقتصاديا وطبيعيا مع اقتراب التوربينات القديمة من نهاية عمرها التشغيلي.
وتتيح عملية التحديث استبدال التكنولوجيا القديمة بمعدات أعلى كفاءة، قادرة على إنتاج كهرباء أكبر من المساحة نفسها أو من بنية تحتية قائمة.
تعكس مذكرة التفاهم اتجاها أوسع في قطاع الكهرباء المصري لزيادة مشاركة القطاع الخاص في إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة.
ويقوم هذا النموذج عادة على تطوير المشروع وتشغيله من جانب المستثمر، مع ربط الإنتاج بالشبكة القومية وبيعه وفق اتفاقات شراء طاقة.
كيف يخدم المشروع استراتيجية الطاقة؟
يدعم تحديث الزعفرانة هدف مصر في رفع مساهمة الطاقة المتجددة ضمن مزيج الكهرباء، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في توليد الطاقة.
كما يساعد على خفض الانبعاثات وتحسين استغلال الموارد الطبيعية، خصوصا في المناطق التي تمتلك سرعات رياح مرتفعة وسطوعا شمسيا قويا.
المحطة القائمة تعتمد أساسا على توربينات رياح بقدرة إجمالية 545 ميغاوات، بينما يعتمد المشروع المقترح على نموذج هجين أكبر حجما يجمع بين الرياح والطاقة الشمسية.
وبذلك تنتقل الزعفرانة من مرحلة توليد الرياح التقليدية إلى مرحلة أكثر تنوعا، تقوم على تعظيم إنتاج الكهرباء النظيفة من نفس الموقع.
(المشهد)
