السندات تكشف هشاشة صعود الأسهم الأميركية

آخر تحديث:

شاركنا:
عوائد سندات الخزانة الأميركية تواصل ارتفاعها (رويترز)
هايلايت
  • عائد السندات لأجل 30 عامًا تجاوز 5.51%، وهي مستويات لم تظهر منذ 2004.
  • أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تماسكت بينما تراجعت القطاعات الدورية والصغيرة.

تدق عوائد السندات الأميركية جرس إنذار جديدًا في وول ستريت، بعدما قفزت إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ سنوات، في وقت لا يزال المستثمرون منقسمين بشأن السبب الرئيسي وراء الصعود، بين التضخم وقوة النمو واتساع عجز الموازنة.

وبحسب تقرير لشبكة "CNBC"، واصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية ارتفاعها يوم الجمعة، إذ لامس عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 5.230%، وهو الأعلى منذ يونيو 2007، بينما تجاوز عائد السندات لأجل 30 عامًا مستوى 5.51%، وهي مستويات غير مسبوقة منذ 2004.

عوائد السندات الأميركية تربك وول ستريت

أثارت عوائد السندات الأميركية قلق المستثمرين، لأن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول قد يضغط على تقييمات الأصول، ويزيد تكلفة التمويل على الشركات والمستهلكين.

ورغم عدم اتفاق وول ستريت على تفسير واحد لصعود العوائد، فإن النتيجة تبدو واضحة بالنسبة للأسواق، وهي أن كلفة المال الأعلى أصبحت عاملًا ضاغطًا لا يمكن تجاهله.

وتزداد المخاوف من أن يؤدي هذا المسار في النهاية إلى كسر نقطة ضعف ما في الاقتصاد أو الأسواق، خصوصًا إذا استمر العائد المرتفع بالتزامن مع تضخم عنيد وعجز مالي متسع.

أحد التفسيرات المطروحة في السوق، يرى أن صعود العوائد ليس بالضرورة إشارة سلبية، بل انعكاس لقوة الاقتصاد الأميركي.

وجاءت بيانات اقتصادية قوية خلال الأسبوع، خصوصًا في قطاع التصنيع، لتمنح بعض المستثمرين قناعة بأن موجة الصعود في الأسهم لم تنته بعد.

ويرى هذا الفريق أن العوائد المرتفعة قد تكون استجابة طبيعية لاقتصاد يعمل بوتيرة قوية، خصوصًا مع تدفق عشرات المليارات من الدولارات إلى قطاعات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

التكنولوجيا تتمسك بالمكاسب

انعكست هذه القراءة على أداء السوق خلال الأسبوع، إذ تعرضت القطاعات الدورية وبعض الأسهم الصغيرة لضغوط، بينما حققت الشركات الأكثر ارتباطًا بالنمو أداء أفضل.

وتقدم مؤشر ناسداك وأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى وأشباه الموصلات، في حين تخلف مؤشر داو جونز والقطاع المالي وأسهم الشركات الصغيرة عن الركب.

ويشير بقاء مؤشر ستاندرد آند بورز 500 قرب مستوياته القياسية في سبتمبر إلى أن الزخم لا يزال حاضرًا في السوق، رغم الاضطرابات الواضحة في سوق السندات.

في المقابل، يرى مستثمرون أن بقاء الأسهم قرب قممها التاريخية في وقت ترتفع فيه العوائد يزيد مخاطر التراجع.

وقال مدير المحافظ في "غابيلي فاندز" جاستن بيرغنر، إن المخاطر تميل إلى الهبوط أكثر من الصعود، معتبرًا أن ارتفاع أسعار الفائدة ينبغي أن يدفع أسعار الأصول إلى مستويات أقل بدرجة ما.

وتزداد حساسية السوق أيضًا مع اقتراب موسم انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، ما يضيف عاملًا سياسيًا إلى ضغوط الفائدة والتقييمات.

التضخم والوظائف في قلب المتابعة

ستكتسب البيانات الاقتصادية المقبلة أهمية كبيرة، خصوصًا مؤشرات التضخم والوظائف الخاصة بشهر سبتمبر قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر.

ومن المنتظر صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس خلال الأسبوع المقبل، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي.

كما يترقب المستثمرون تقرير الوظائف لشهر سبتمبر، وسط توقعات بتباطؤ نمو الوظائف غير الزراعية إلى نحو 85 ألف وظيفة، مقابل 162 ألفًا في أغسطس، مع استقرار معدل البطالة المتوقع عند 4.1%.

يتحول التركيز الآن بشكل أكبر إلى المستهلك الأميركي، الذي يواجه عوائد سندات عند مستويات لم تظهر منذ جيل تقريبًا، بعد سنوات من الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار البنزين والغذاء والسيارات والمساكن.

وزادت الضغوط مع ارتفاع معدل الرهن العقاري الثابت لأجل 30 عامًا إلى 7.45%، وهو أعلى مستوى في أكثر من عامين، وفق "Mortgage News Daily".

وتأتي هذه الضغوط بينما يواجه المستهلكون مخاوف من ركود الأجور وتأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل.

هل يصمد الاقتصاد أمام الفائدة المرتفعة؟

السؤال الرئيسي في وول ستريت الآن، هو مدى قدرة الاقتصاد الأميركي على تحمل فترة طويلة من العوائد المرتفعة، من دون أن تظهر تصدعات واضحة في الاستهلاك أو الأرباح أو سوق العمل.

فإذا كانت العوائد تعكس نموًا قويًا، فقد تستطيع أسهم التكنولوجيا والشركات الكبرى مواصلة الدعم للسوق.

أما إذا كانت العوائد تعكس تضخمًا عنيدًا أو مخاوف مالية مرتبطة بالعجز والدين، فقد تتحول الفائدة المرتفعة إلى عبء مباشر على التقييمات والإنفاق والاقتراض.

ينتظر المستثمرون خلال الأسبوع المقبل مجموعة واسعة من البيانات الاقتصادية، تشمل أسعار المنازل وثقة المستهلك وفرص العمل المتاحة وتقرير التوظيف الخاص ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي.

كما تصدر بيانات طلبات إعانة البطالة ومؤشرات التصنيع والطلبيات الصناعية، إلى جانب نتائج شركات مثل "نايكي" و"مايكرون تكنولوجي".

وتحمل هذه البيانات أهمية خاصة لأنها قد تحدد ما إذا كان ارتفاع العوائد يعكس اقتصادًا قويًا قادرًا على الصمود، أم بداية ضغط أوسع قد يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر.

(ترجمات)