بعد موجة ضغوط دفعت أسعار الذهب إلى الاقتراب من أدنى مستوياتها في نحو 7 أشهر، عاد المعدن الأصفر ليسجل حركة صعود دفتعه لتحقيق بنحو 2% قرب 4,100 دولار، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات المستثمرين والمدخرين حول ما إذا كان هذا الصعود يمثل ارتدادًا مؤقتًا أم بداية فرصة جديدة للشراء.
الإعلامي محمد أبوعبيد استضاف خلال برنامج "استديو العرب" المذاع عبر قناة ومنصة "المشهد"، محمد أبو عاصي، الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي، الذي أكد أن تحركات الذهب ترتبط ترتبط بشكل متزايد بالعوامل السياسية إلى جانب العوامل الاقتصادية، بعدما تحول الذهب في كثير من الأحيان إلى أداة ضغط على الأسواق.
وأشار إلى أن الأسعار التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الماضية لم تكن تعكس القيمة الحقيقية للذهب بالكامل، لافتًا إلى وجود مضاربات أثرت في حركة الأسعار لأهداف اقتصادية وسياسية، وهو ما جعل السوق أكثر تقلبًا بحسب قوله.
مستويات هبوط الذهب
وأكد أبو عاصي أن فترات انخفاض أسعار الذهب تمثل عادة فرصًا مناسبة للشراء للمدخرين وفكرة تراجع الذهب الحالية قد تدفع الأونصة لاختبار 3,800 دولار، موضحًا أن المستثمرين يترقبون دائمًا ما يعرف بـ"مناطق القيعان" للدخول إلى السوق والقيام بعمليات الشراء.
وأضاف أن انتظار مراحل هبوط أكبر قد تحرم المستثمر من فرصة جيدة، خصوصا أن التوقعات بهبوط الأسعار إلى مستويات متدنية جدًا ليست واقعية في ظل الظروف الحالية واستمرار الطلب من البنوك المركزية بقيادة الشراء الكبير من بنك الشعب الصيني.
وأضاف أن الاستثمار في الذهب يجب أن يُنظر إليه على المدى الطويل، مشددًا على أن الحكم على نجاح الاستثمار لا يكون بعد يوم أو أسبوع من الشراء، بل بعد نحو ستة أشهر على الأقل، لأن الذهب يعد أداة ادخار واستثمار طويل الأجل وليس وسيلة لتحقيق أرباح سريعة من المضاربة.
وأوضح أن معظم البنوك المركزية والصناديق الاستثمارية العالمية لا تزال تتوقع استمرار الاتجاه الصاعد للذهب على المدى الطويل بحلول الربع الأول في 2027.
وأشار إلى أن بعض المؤسسات سبق أن توقعت وصول سعر الأوقية إلى مستويات تتراوح بين 7 آلاف و8 آلاف دولار مستقبلًا، رغم التقلبات الحالية في ظل المضاربات العنيفة التي شهدها السوق في الربع الأخير من 2025 وأول شهرين من هذا العام.
Watch on YouTube
وفي تفسيره للتراجع الأخير، أوضح "أبو عاصي" أن ما يحدث يمثل في جانب كبير منه عمليات جني أرباح يقوم بها المستثمرون بعد الارتفاعات السابقة، إذ يعمدون إلى بيع جزء من حيازاتهم لتحقيق مكاسب، ما يؤدي إلى زيادة المعروض وانخفاض الأسعار مؤقتًا، قبل أن تعود المؤسسات الاستثمارية للشراء مجددًا عند مستويات أقل.
وحول أفضل طريقة لاستثمار مبلغ كبير، مثل 100 ألف دولار، شدد على أنه لا يؤيد تخصيص كامل الأموال للذهب أو الالتزام بنسب ثابتة، معتبرًا أن توزيع الاستثمارات هو الخيار الأفضل مع مراعاة الأوضاع السياسية والاقتصادية ليكون محفظة الذهب لها حظ في محفظة كل مدخر أو مستثمر.
وأوضح أن العقارات قد تحقق عوائد أعلى من الذهب في بعض الفترات خصوصا في بعض الأسواق مثل السوق المصري، إلا أنها تفتقد إلى ميزة السيولة، إذ يصعب بيعها بسرعة عند الحاجة، بينما يتمتع الذهب بسهولة البيع والتسييل، وهو ما يمنحه أفضلية خلال فترات التوترات السياسية والاقتصادية.
وأضاف أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية، سواء في الشرق الأوسط أو على صعيد التنافس التجاري بين الولايات المتحدة والصين، يدفع المستثمرين عادة إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة.
وأكد أبو عاصي، أن أسعار الذهب أصبحت في الفترة الأخيرة أكثر ارتباطًا بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكذلك مستقبل الفائدة الأميركية بالإضافة إلى تصريحات كيفين وارش الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وأشار إلى أن الأسواق تتفاعل بقوة مع أي مواقف أو قرارات تصدر عنه، في ظل استمرار المنافسة الاقتصادية العالمية وسياسات إدارة السيولة، وهو ما يزيد من حساسية سوق الذهب تجاه التطورات السياسية والاقتصادية مؤكد أن الذهب يتجه نحو الارتفاع على المدى البعيد والسوق في حاجة لمزيد من الوقت من أجل الوقت للعودة للصعود.
(المشهد)