بعد قرار "أوبك+".. إلى أين تتجه أسعار النفط؟

آخر تحديث:

شاركنا:
دول "أوبك+" تسهم بنحو 40% من إنتاج الخام العالمي (رويترز)
هايلايت
  • محللون يرون أنّ قرار "أوبك+" يضمن أسعارا معقولة للدول المنتجة النفط.
  • مدير وكالة الطاقة الدولية يعتبر أنّ تخفيضات الإنتاج سترجح زيادة الأسعار.
  • خبراء يتوقعون تراوح أسعار برميل النفط بين 75 و85 دولارا الفترة المقبل.
  • لمعرفة أبرز المحطات في قرارات "أوبك" وأسعار النفط اضغط تايملاين.

في خطوة تستهدف استدامة واستقرار سوق النفط، حسبما جاء في البيان، قررت منظمة أوبك والمنتجين المستقلين المعروفة باسم تحالف "أوبك+"، تمديد تخفيضات الإنتاج السارية حتى نهاية العام الجاري إلى نهاية عام 2024.

وأجرت "أوبك+" منذ عام 2022، تخفيضات بواقع 3.66 ملايين برميل يوميا، بما يعادل 3.6% من الطلب العالمي، منها مليونا برميل يوميا تم الاتفاق عليها العام الماضي، وخفض طوعي قدره 1.66 مليون برميل يوميا في أبريل الماضي.

وبحسب البيان الصادر أمس عقب الاجتماع الوزاري الـ35 لمنظمة أوبك والمنتجين المستقلين، اتفق التحالف أيضا على خفض إجمالي الإنتاج المستهدف اعتبارا من يناير 2024 بمقدار 1.4 مليون برميل يوميا، مقارنة بالأهداف الحالية، إلى 40.46 مليون برميل يوميا.

ومنذ الأمس ارتفعت أسعار النفط بنسبة تقترب من 1% حتى منتصف تعاملات الاثنين، حيث زادت العقود الآجلة لخام برنت 1.62 دولار مسجلة 76.84 دولارا للبرميل حتى منتصف التعاملات.

أسعار مقبولة

يرى محللون وخبراء تحدثوا لمنصة "المشهد"، أنّ قرار تحالف "أوبك+" جاء لضمان وصول أسعار النفط إلى مستويات مقبولة والحد من تراجعات، خصوصا أنّ هناك نفطا روسيا يباع بأسعار أقل من الأسعار الحالية، بسبب العقوبات الاقتصادية الغربية بفعل الحرب.

ويعتبر الخبير الاقتصادي الكويتي عصام الطواري خلال حديثه مع منصة "المشهد"، أنّ قرار أوبك وحلفائها يهدف إلى موازنة العرض والطلب في السوق، بما يضمن استقرار الأسعار، "إذ إنّ استمرار تقليص الإنتاج يهدف لزيادة الأسعار إلى مستوى معقول، ما يعطي مساحة لدول أوبك لتعزيز مواردها المالية ومنع تفاقم العجز في ميزانياتها المالية خلال هذا العام. وفي الوقت نفسه ضمان ألا تكون الأسعار مرتفعة بشكل غير مقبول، والتسبب في أزمة طاقة لدى الدول الغربية".

ويضيف الطواري: "روسيا اتجهت تحت وطأة العقوبات الغربية، إلى بيع النفط بأسعار أرخص من السوق بشكل كبير إلى مشترين رئيسيين للنفط في العالم، هم الهند والصين، وبالتالي هذا أثّر على أسعار النفط التي انعكست بدورها على الحاجات التمويلية للدول الأعضاء".

ويتفق مع هذا المحلل الاقتصاد الإماراتي نايل الجوابرة، والذي أشار خلال حديثه مع منصة "المشهد" إلى أنّ "روسيا تبيع النفط بأسعار أقل بأسعار من السوق، بما يتراوح بين 25 إلى 30 دولارا للبرميل. وهذا يجعل الطلب أقل حتى الآن".

وعقب اندلاع الحرب الروسية -الأوكرانية في فبراير 2022، ارتفعت العقود الآجلة لأسعار النفط إلى أعلى مستوى في أكثر من عقد، حيث لامس سعر برميل النفط حاجز 140 دولارا مقتربا من أعلى مستوى على الإطلاق عند 147.5 دولارا، والذي وصل إليه في عام 2008 بفعل الأزمة المالية العالمية.

لكن منذ منتصف 2022 تراجع النشاط الاقتصادي العالمي مع اتجاه البنوك المركزية العالمية لزيادة أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية، ليرافق ذلك انخفاض أسعار النفط بنسبة 43% تقريبا حتى مع الزيادات الموقتة في أبريل 2023 بعد قرار خفض الإنتاج.

وتفيد تقارير عدة بأنّ النفط الروسي وجد ضالته في الصين، التي تُعتبر أكبر مستورد للنفط في العالم، بعد العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الدول الغربية بقيادة والولايات المتحدة، والتي شملت وضع حد أقصى لأسعار برميل النفط الروسي قدره 60 دولارا، إلى جانب حظر النفط الخام المنقول بحرا من موسكو.

لهذا يقول عصام الطواري: "روسيا الآن تحتاج إلى ضخ النفط في الأسواق، خصوصا مع استمرار العقوبات الاقتصادية، لذا هي لن تتخذ أيّ بادرة لتخفيض الإنتاج الطوعي ضمن تحالف أوبك+".

وتحدى إنتاج روسيا من النفط والغاز العام الماضي، العديد من التوقعات بحدوث انخفاض، حيث ارتفع بنسبة 2% إلى 535 مليون طن (10.7 ملايين برميل يوميا) بفضل قفزة في المبيعات إلى آسيا، خصوصا إلى الهند والصين، حسبما نشرت "رويترز" مارس الماضي.

إلى أين تتجه؟

تراقب إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أسعار النفط، عقب القرار الذي اتخذته "أوبك+" هذا الأسبوع، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول بالبيت الأبيض، والذي قال: "نحن نركز على الأسعار بالنسبة للمستهلكين الأميركيين وليس على البراميل، وقد تراجعت الأسعار بشكل كبير منذ العام الماضي. نعتقد أنّ العرض يجب أن يلبي الطلب وسنواصل العمل مع جميع المنتجين والمستهلكين لضمان دعم أسواق الطاقة للنمو الاقتصادي الأميركي، وخفض الأسعار للمستهلكين الأميركيين".

واعتاد المسؤولون الأميركيون منذ العام الماضي، على انتقاد تحالف "أوبك+" بسبب تخفيضات الإنتاج، والتي كان آخرها في شهر أبريل الماضي، حينما وصفت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، قرار خفض الإنتاج بأنه "غير بنّاء"، ويزيد من الغموض بشأن النمو الاقتصادي العالمي، ويُثقل كاهل المستهلكين في ظل التضخم.

وعلى الرغم من ذلك يعتبر الخبراء الذين تحدثوا مع منصة "المشهد"، أنّ قرار "أوبك" وحلفائها لن يزيد أسعار النفط إلى مستويات كبيرة للغاية، متوقعين أن تتراوح أسعار النفط بين 75 و85 دولارا للبرميل خلال الأشهر القليلة المقبلة، حيث يقول الأستاذ والباحث في الاقتصاد السياسي حسان القبي: "خفض الإنتاج لن يؤدي إلى ارتفاعات الأسعار إلى مستويات كبيرة، لا أتوقع تغيّرا كبيرا في أسعار النفط خلال الربع الثالث من العام. لكن في حال تراجع المخزونات الاستراتيجية في الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة، قد نرى ارتفاعات قوية".

ويتوقع القبي المقيم في باريس خلال حديثه مع منصة "المشهد"، تراوح سعر النفط بين 75 و80 دولارا للبرميل خلال الربع الثالث من العام الجاري، "وقد ترتفع فوق مستوى 80 دولارا طفيفا عقب نهاية فصل الصيف وتزايد الطلب على الوقود".

ويتفق مع هذا الخبير الاقتصادي الكويتي، والذي أكد أنّ أسعار النفط تتجه للاستقرار خلال الفترة الراهنة بين 80 و85 دولارا للبرميل، قائلا: "هذا السعر مقبول لدى الغرب ومنتجي النفط".

ويضيف عصام الطواري: "من الصعب التكهن بسعر برميل النفط في نهاية 2023. هناك الكثير من المتغيّرات السياسية، حيث إنّ الوصول إلى حل في الأزمة الروسية الأوكرانية، قد يغيّر المعادلة والأسعار أيضا، لذلك من الصعب توقع أسعار النفط في نهاية العام الجاري".

بدوره، يرى نايل الجوابرة أنّ "أسعار النفط ستستقر عند مستوى 75 دولارا للبرميل".

وتسهم دول "أوبك+" بنحو 40% من إنتاج الخام العالمي، ما يعني أنّ قراراتها الخاصة بسياسة الإنتاج، يمكن أن يكون لها تأثير كبير على أسعار النفط، وهو ما يؤكده المحلل الاقتصادي لدى "كابيتال إيكونومكس" جيمس سوانستون، والذي قال وفي مذكرة بحثية نُشرت الاثنين، إنّ سوق النفط العالمية سيدخل في عجز خلال النصف الثاني من العام الحالي، متوقعا ارتفاع خام برنت إلى 90 دولارا للبرميل بحلول نهاية العام.

وصار احتمال ارتفاع أسعار النفط أكثر ترجيحا بكثير بعد قرار "أوبك+" خفض الإنتاج، وفق ما قال مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، والذي أضاف في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء العالمية، أنّ هناك عدم توازن في سوق النفط خلال النصف الثاني من العام بالفعل، و"سيزداد سوءا بعد قرار (أوبك+). والدول التي ستعاني أكثر ارتفاع الأسعار، هي الدول النامية مثل الهند إضافة لإفريقيا".

مستوى 100 دولار

استبعد الخبراء والمحللون في حديثهم مع "المشهد" أن تشهد أسعار النفط ارتفاعات قياسية لتصل إلى مستوى 100 دولار للبرميل من جديد، راهنين هذا بحدوث صدمات نفطية أو جيوسياسية، إذ يقول الباحث في الاقتصاد السياسي حسان القبي: "الوصول إلى هذا السعر مرتبط بشكل أساسي بحدوث صدمة نفطية أو تزايد حدة التوترات السياسية في أوروبا أو مناطق ذات تأثير على المنتجين".

ويضيف: "أي انتعاشة مرتقبة للاقتصاد الصيني غير كافية وحدها لتعزيز الطلب على النفط وزيادة الأسعار، خصوصا أنّ الصين مؤخرا تعتمد على النفط الروسي الرخيص".

ويقول القبي: "زيادة الطلب على النفط وبالتالي الأسعار، مرهون بانتعاش الاقتصاد العالمي بقيادة الصين وأميركا، ومن بعدهم أوروبا التي تعاني بالتبعية السياسات النقدية المتشددة للفيدرالي الأميركي، خصوصا أنها مضطرة لزيادة الفائدة من أجل الحفاظ على قيمة اليورو أمام الدولار".

وخلال الـ14 شهرا الماضية، قاد البنك المركزي الأميركي سياسة نقدية متشددة أثرت على النشاط الاقتصادي، إذ قام بزيادة أسعار الفائدة في سبيل كبح جماح التضخم من مستوى يقترب من الصفر، إلى ما يتراوح بين 5 و5.25% حتى مايو الماضي، لكنه ألمح إلى إبقائها من دون تغيير في المستقبل مع تخفيضات محتملة.

ومع ذلك، فإنّ استمرار سياسات المركزي الأميركي المتشددة، تقود الاقتصاد العالمي نحو الركود، وبالتالي تراجع الطلب والأسعار، حسبما يضيف حسان القبي.

فيما يعتبر الخبير الاقتصادي الكويتي عصام الطواري أنه "خلال فترة الشتاء وفي حال عدم وجود مصادر مستقرة للطاقة والغاز تحديدا لدول غرب أوروبا، قد نرى ارتفاعات في الأسعار لمستوى 100 دولار للبرميل".

لكنه عاد ليقول: "في تقديري لا أعتقد أنه يمكن أن نصل إلى مثل هذه الأسعار على المدى المتوسط والقصير".

ويتوقع الطواري أن يتجه الفيدرالي الأميركي نحو إبقاء أسعار الفائدة من دون تغيير في اجتماعه يومي 13 و14 يونيو الجاري، "ما يشي بأن لا يكون هناك ضغط أكبر على تكاليف التمويل والإنتاج"، مشيرا إلى أنّ تزايد الطلب على النفط يحكمه حاليا انتعاش الاقتصاد العالمي مع تراجع أسعار الفائدة في الفترة المقبلة.

(المشهد)