يبدو أن صراع حيازة الذهب يشتعل بقوة بين البنوك المركزية العالمية، الأمر الذي يفسر القفزة التاريخية للأونصة والتي تجاوزت 4 آلاف دولار هذا الأسبوع، المفاجئ في الأمر دخول مشترين جدد للمنافسة في سوق الذهب العالمي ومنهم البنك المركزي الكازاخستاني وبنك بولندا.
الاهتمام المتزايد من البنوك المركزية بالذهب لا يقتصر على الصين وحدها بعد أن نجح بنك الشعب الصيني في زيادة حيازاته من المعدن النفيس لمدة 11 شهرًا بشكل متتالي، لتكشف بيانات مجلس الذهب العالمي أن البنوك حول العالم أضافت نحو 15 طنًا إلى احتياطياتها في أغسطس الماضي.
تنويع أصول البنوك المركزية
وفسر مجلس الذهب هذا الاتجاه من البنوك المركزية، لتنويع الأصول في ظل تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وضعف العملات الرئيسية وعلى رأسها الدولار الذي تراجع بقوة آخر عامين.
الصين بدورها واصلت تعزيز احتياطياتها من الذهب خلال سبتمبر لتضيف نحو 1.24 طن إلى مخزونها الرسمي، ليصل الإجمالي إلى 2,303.5 طن من المعدن النفيس.
بكين تؤكد أنها مستمرة في تطبيق إستراتيجيتها في تنويع الأصول بعيدًا عن الدولار الأميركي، في ظل بيئة عالمية تتسم بعدم اليقين الاقتصادي، خصوصًا بسبب الرسوم التجارية المتبادلة مع واشنطن.
يأتي استمرار الصين في زيادة حيازتها من الذهب منذ نوفمبر 2024، في إطار سعيها لتقوية مركزها المالي وتحصين اقتصادها من التقلبات الجيوسياسية وسعرية الفائدة الأميركية.
وبحسب تقديرات المؤسسات الدولية، فإن إجمالي ما أضافته الصين إلى احتياطياتها خلال الـ 11 شهرًا الماضية تجاوز 39 طنًا، لتصبح أحد أبرز المشترين عالميًا في العام الجاري.
وافد قوي لسوق الذهب
بيانات مشتريات البنوك المركزية، تكشف عن وافد قوي جاء في مقدمة المشترين الجدد للمعدن النفيس، حيث رفعت بولندا مشترياتها من الذهب بنحو 67 طنًا خلال 9 أشهر من 2025.
البنك المركزي في بولندا، أعلن أنه يستهدف زيادة نسبة المعدن النفيس في الاحتياطي لدية من 20% إلى 30%، ليصبح أحد كبار اللاعبين في سوق شراء المعدن النفيس عالميًا.
كما انضمت دول مثل كازاخستان وبلغاريا والسلفادور إلى قائمة المشترين في الأشهر الأخيرة، ما يعزز التوجه العام نحو الذهب كملاذ آمن طويل الأجل.
ويرى خبراء في سوق المعادن الثمينة، أن الارتفاع الكبير في مشتريات البنوك المركزية لعب دورًا كبيرا في دعم أسعار الذهب في تداولات سبتمبر وأكتوبر، خاصة مع عودة الطلب الرسمي إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقدين.
أكد الخبراء، أن هذا الزخم يعكس تغير في نظرة المؤسسات النقدية العالمية للذهب كأداة استقرار وحماية ضد المخاطر الاقتصادية خاصة في الولاية الثانية من عهد دونالد ترامب والتي تتسم بالاضطراب في القرارات.
(المشهد)