تواجه مجموعة تاتا الهندية أزمة داخلية متصاعدة، بعد اندلاع خلاف بين نويل تاتا، رئيس مجلس أمناء صناديق تاتا، وإن و تشاندراسيكاران، رئيس مجلس إدارة تاتا صنز وهي الشركة القابضة للمجموعة، حول مستقبل القيادة وهيكل الملكية وتمويل الاستثمارات الضخمة.
وتضم مجموعة "تاتا" عددا من الشركات الكبرى عالميا، من بينها جاكوار لاند روفر وطيران الهند، كما تعد موردا رئيسيا لشركة آبل في قطاع الإلكترونيات.
بداية الصراع داخل تاتا
وتصاعد الخلاف أمس، بعدما أعلنت "تاتا صنز" أن مجلس إدارتها وافق بأغلبية الأصوات على إعادة تعيين تشاندراسيكاران لفترة جديدة مدتها 5 سنوات تبدأ بعد انتهاء ولايته الحالية في فبراير المقبل.
في المقابل، أعلنت "صناديق تاتا" أن نويل تاتا صوت ضد القرار، مؤكدة أن تعيين رئيس مجلس إدارة تاتا صنز لا يمكن أن يتم دون موافقة رئيس الصناديق، واعتبرت أن إعادة التعيين باطلة قانونا.
يتجاوز الخلاف مسألة إعادة تعيين رئيس مجلس الإدارة، إذ يرتبط باختلاف حول استراتيجية المجموعة وطريقة تمويل توسعاتها.
وبحسب CNBC أن نويل تاتا يسعى للحفاظ على تاتا صنز كشركة خاصة، بما يحافظ على هيكل الملكية الحالي، بينما اتجه تشاندراسيكاران إلى تنفيذ استراتيجية توسعية تتطلب استثمارات ضخمة في قطاعات جديدة.
وتحت قيادة تشاندراسيكاران، استحوذت تاتا على طيران الهند في 2022 وضخت استثمارات لإعادة هيكلة الشركة، كما تخطط لإنشاء مصنع لأشباه الموصلات بتكلفة تصل إلى 11 مليار دولار، إلى جانب التوسع في تجميع الإلكترونيات لصالح آبل.
ويرى جايديب موخيرجي، أستاذ الاقتصاد في معهد جريت ليكس في تشيناي، أن استمرار الخلاف قد يؤدي إلى إبطاء الاستثمارات كثيفة رأس المال في قطاعات مثل الطيران وأشباه الموصلات والبطاريات، وهي مشروعات تحتاج إلى استقرار القيادة وثقة المستثمرين.
فجوة تمويلية
قال ديفين تشوكسي، العضو المنتدب لشركة دي آر تشوكسي فينسيرف، إن تاتا صنز تحتاج إلى أكثر من 290 مليار روبية، ما يعادل نحو 3 مليارات دولار سنويا، لدعم أنشطة خاسرة بينها طيران الهند وتاتا ديجيتال وتاتا إلكترونيكس.
كما تحتاج المجموعة إلى نحو 900 مليار روبية إضافية لتمويل مصنع أشباه الموصلات.
في المقابل، تحقق تاتا صنز إيرادات تزيد قليلا على 300 مليار روبية من توزيعات الأرباح، ما يعكس فجوة تمويلية كبيرة ويجعل مسألة الإدراج في البورصة أكثر حساسية.
الإدراج نقطة الخلاف الأكبر
تمتلك صناديق تاتا نحو 66% من تاتا صنز، مقابل 18% لمجموعة شابورجي بالونجي و13% لشركات تابعة لمجموعة تاتا، وفقا لتقرير جيفريز.
وتعارض صناديق تاتا إدراج الشركة في البورصة، معتبرة أن الخطوة قد تقوض حقوقها باعتبارها المساهم الأكبر، لكنها في الوقت نفسه تواجه حاجة متزايدة إلى التمويل لتنفيذ مشروعاتها الضخمة.
وانخفض صافي الربح الموحد لتاتا صنز بنسبة 35% إلى نحو 266 مليار روبية خلال السنة المالية المنتهية في مارس، متأثرا بخسائر طيران الهند وتاتا ديجيتال وتاتا إلكترونيكس.
رغم تصاعد الخلاف، لا تشير هذه التطورات وحدها إلى انهيار مجموعة تاتا، لكنها تكشف عن أزمة استراتيجية تتعلق بالقيادة والتمويل ومستقبل هيكل الملكية.
ويظل الخطر الأبرز هو استمرار الجمود وتأثيره على قدرة المجموعة على تمويل وتنفيذ استثماراتها الجديدة، خصوصا في الطيران وأشباه الموصلات والإلكترونيات.
(ترجمات)
