مع تراجع النفط.. لماذا يستغرق ملء الخزانات فترة طويلة؟

آخر تحديث:

شاركنا:
سوق النفط أكثر هشاشه مع تراجع كبير في مخزونات الدول (رويترز)

مع تراجع أسعار النفط العالمية لمستويات ما قبل حرب إيران، وفي ظل انحسار التوترات في مضيق هرمز وعودة الملاحة لطبيعتها، فإن أسواق الطاقة لا تزال تواجه تحديات أكثر تعقيداً يتمثل في انخفاض المخزونات الإستراتيجية والتجارية إلى مستويات تاريخية، وهنا فإن سؤالا يفرض نفسه لماذا يستغرق ملء الخزانات فترة طويلة؟

تراجع مخزونات النفط يجعل السوق عرضة لتقلبات حادة حال تعرض الإمدادات لأي اضطراب جديد، أو حدوث تجدد للمناوشات في مضيق هرمز أو توترات في منطقة الشرق الأوسط خصوصا أن المضيق يمر منه 20% من احتياجات العالم.

وتشير أحدث بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن العالم استهلك جزءا كبيرا من احتياطياته النفطية خلال الأشهر التي أعقبت اندلاع الحرب في إيران، بعدما ارتفعت وتيرة السحب من المخزونات لتقترب من 3.8 مليون برميل يوميا.

هذه التطورات دفعت مخزونات الدول إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من 3 عقود مع السحب من الاحتياطات من أجل تلبية الطلب خلال فترات التصعيد.

مخزونات أميركا

ويعد الاحتياطي البترولي الإستراتيجي في أميركا أحد أبرز المتأثرين بهذه التطورات، بعدما لجأت الولايات المتحدة، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، إلى تنفيذ عمليات سحب وإقراض طارئة للنفط للمساهمة في تهدئة الأسواق وتعويض نقص الإمدادات، ضمن حزمة دولية تجاوزت 400 مليون برميل.

ورغم أن هذه الخطوة ساهمت في احتواء موجة ارتفاع الأسعار، فإنها أدت إلى تراجع حجم الاحتياطي الأميركي إلى مستويات تعد من الأدنى منذ ثمانينيات القرن الماضي، وهو ما يثير تساؤلات حول سرعة إعادة تكوين هذا المخزون خلال السنوات المقبلة.

وتلزم آلية "القروض النفطية" الشركات بإعادة الكميات التي حصلت عليها مع كميات إضافية خلال الفترة من أواخر 2026 وحتى 2028، إلا أن خبراء يرون أن إعادة ملء الاحتياطي لن تكون سريعة، في ظل محدودية الطاقة التشغيلية لمنشآت التخزين مقارنة بمعدلات السحب، وهو ما قد يؤخر استعادة مستويات الأمان السابقة لسنوات عدة.

تراجع الأسعار لا يشجع على التخزين

ولا تقتصر المشكلة على الاحتياطيات الحكومية، إذ تواجه المخزونات التجارية تحديات مماثلة رغم تحسن الإمدادات من دول الخليج وزيادة الصادرات عبر المسارات البديلة.

وهذا يعود أن أسعار التسليم الفوري أعلى من أسعار العقود الآجلة، وهو ما يقلص الجدوى الاقتصادية من تخزين النفط، ويدفع الشركات إلى بيع الخام مباشرة بدلا من الاحتفاظ به في الخزانات.

كما تتجه نسبة كبيرة من الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط مباشرة إلى الأسواق الآسيوية، خصوصا الصين والهند، لتلبية الطلب الفوري، بدلاً من إعادة تكوين المخزونات في مراكز التخزين العالمية.

الأسواق أكثر حساسية للصدمات

تراجع المخزونات العالمية، بالتزامن مع إحجام العديد من الحكومات عن شراء النفط لإعادة بناء احتياطياتها انتظاراً لمزيد من انخفاض الأسعار، قد يبقي الضغوط على أسعار الخام في الأجل القصير.

وحذر خبراء من أن انخفاض "الوسادة الآمنة" للمخزونات العالمية يجعل سوق النفط أكثر حساسية لأي توترات جيوسياسية أو اضطرابات مفاجئة في الإمدادات، ما قد يؤدي إلى قفزات سعرية سريعة، حتى في ظل استمرار وفرة المعروض خلال الفترة الحالية وهو ما جعل التوقعات تشير لعودة خام برنت عند 80 دولارا مرة أخرى رغم تداول خام برنت عند 70 دولارا حاليا.

ويعد استقرار أسعار النفط في الوقت الراهن لا يعكس بالضرورة انتهاء المخاطر، بل يخفي وراءه تحديات هيكلية تتمثل في بطء إعادة بناء الاحتياطيات العالمية، وهو ما سيظل أحد أبرز العوامل المؤثرة في توازن سوق الطاقة خلال الأعوام المقبلة.

(المشهد )