خفض غولدمان ساكس توقعاته لأسعار الذهب بنهاية عامي 2026 و2027، في ظل التحول الأكثر تشددًا في سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وتأثير أسعار الفائدة المرتفعة على مراكز المستثمرين، لكنه حافظ على نظرته الإيجابية للمعدن النفيس على المدى الطويل بدعم مشتريات البنوك المركزية.
وقلص البنك توقعه لسعر الذهب في نهاية 2026 إلى 4,150 دولارًا للأوقية، مقابل تقدير سابق بلغ 4,650 دولارًا، ما يمثل خفضًا قدره 500 دولار، كما خفض غولدمان ساكس مستهدفه لنهاية 2027 إلى 4,800 دولار للأوقية، بدلًا من 5,400 دولار سابقًا، بتراجع قدره 600 دولار.
الفيدرالي يضغط على رهانات الذهب
يفترض السيناريو الأساسي للبنك، أن استمرار النبرة المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب رفع متوقع لأسعار الفائدة في ديسمبر، سيحد من مخاوف المستثمرين بشأن تآكل قيمة العملات والسياسات الاقتصادية الكلية.
ويتوقع غولدمان ساكس، عودة الطلب على الذهب للتحوط من مخاطر السياسات الاقتصادية إلى متوسطاته التاريخية، بدلًا من المستويات المرتفعة التي سجلها في وقت سابق من العام.
ويرى محللو البنك، أن المشهد الحالي يقترب من ظروف عام 2022، عندما وفرت مشتريات البنوك المركزية دعمًا قويًا للأسعار، لكن ارتفاع الفائدة ضغط على مراكز المستثمرين وأبطأ وتيرة مكاسب الذهب.
البنوك المركزية تواصل دعم الأسعار
لا تزال مشتريات البنوك المركزية الركيزة الرئيسية لنظرة غولدمان ساكس الإيجابية، إذ يتوقع البنك شراء نحو 60 طنًا من الذهب شهريًا خلال عامي 2026 و2027، مقابل متوسط بلغ 17 طنًا شهريًا قبل عام 2022.
وتشير تقديرات البنك الآنية إلى أن المشتريات الحالية تبلغ نحو 85 طنًا شهريًا، على أساس معدل موسميًا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.
ويرى غولدمان ساكس، أن البنوك المركزية في الأسواق الناشئة، خصوصًا الصين، لا تزال تحتفظ بحصص من الذهب تقل عن المستويات المحتملة على المدى الطويل، ما يترك مجالًا لاستمرار عمليات الشراء.
وفي المقابل، ظلت معظم البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة بعيدة عن موجة الشراء، بسبب امتلاكها بالفعل احتياطيات كبيرة من الذهب لأسباب تاريخية.
يتوقع البنك حصول الذهب على دعم إضافي، عندما يبدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من 2027، إذ من شأن تراجع العوائد أن يخفف الضغوط على المعدن الذي لا يدر دخلًا ثابتًا، ويعيد المستثمرين من القطاع الخاص إلى السوق.
لكن الأشهر الـ3 إلى الـ6 المقبلة، قد تظل صعبة بالنسبة إلى صناديق التحوط والمتعاملين الذين يعتمدون على اتجاهات السوق، في ظل ارتفاع الفائدة وعدم وضوح مسار أسعار الطاقة والقيود الصارمة على الخسائر.
مخاطر هبوط إضافية
حذر غولدمان ساكس من مخاطر هبوط إضافية إذا رفع الفيدرالي أسعار الفائدة مجددًا في مارس 2027، أو أرجأ بدء دورة الخفض، أو دفع سعر الفائدة النهائي إلى مستوى أعلى من المتوقع.
وفي هذا السيناريو، قد يصل الذهب إلى 4,660 دولارًا فقط بنهاية 2027، مقابل 4,800 دولار في السيناريو الأساسي.
وفي الاتجاه المقابل، قد تعيد المخاوف بشأن استدامة المالية العامة تنشيط الطلب على التحوط ودفع الأسعار إلى مستويات تتجاوز توقعات البنك.
(المشهد)
