كشف وزير الطاقة السوري محمد البشير، عن ضغوط مالية متزايدة تواجه قطاع الطاقة، مع ارتفاع تكلفة شراء الغاز اللازم لتشغيل محطات الكهرباء إلى ما بين 120 و140 مليون دولار شهريًا، بالتزامن مع تراكم ديون الشركة السورية للكهرباء لمصلحة الشركة السورية للبترول إلى نحو 1.3 مليار دولار.
وتأتي تصريحات البشير في وقت يواجه فيه قطاع الطاقة فجوة كبيرة بين الإنتاج المحلي واحتياجات محطات التوليد، إلى جانب ارتفاع كلفة استيراد المشتقات النفطية وضعف تحصيل فواتير الكهرباء، ما يضغط على السيولة المتاحة لتمويل الإمدادات والمشروعات الاستثمارية.
"البشير" يكشف كلفة أزمة الطاقة في سوريا
وأوضح البشير، أن إنتاج سوريا من الغاز يبلغ حاليًا نحو 8.5 ملايين متر مكعب يوميًا، بعدما كان يصل إلى نحو 30 مليون متر مكعب يوميًا في السابق، في حين تحتاج محطات توليد الكهرباء وحدها إلى ما بين 22 و25 مليون متر مكعب يوميًا في المتوسط.
وتعتمد سوريا على الإمدادات الخارجية لسد جزء من الفجوة، إلا أن قدرة البلاد على شراء كميات إضافية تواجه قيودًا تتعلق بصعوبة تأمين الغاز من الأسواق من جهة، ونقص السيولة لدى الشركة السورية للبترول من جهة أخرى.
وتظهر أزمة السيولة بصورة أكبر في المديونية المتراكمة على الشركة السورية للكهرباء لمصلحة الشركة السورية للبترول مقابل إمدادات الغاز والفيول، إذ بلغت نحو 1.3 مليار دولار حتى بداية سبتمبر 2026.
وبحسب البشير، لم تتجاوز المبالغ المسددة من هذه المستحقات نحو 210 ملايين دولار، بما يمثل أقل من 20% من إجمالي الديون، وهو ما يحد من قدرة الشركة السورية للبترول على توفير السيولة اللازمة لشراء الوقود وتمويل عملياتها.
وأشار إلى أن تراكم هذه المديونية، إلى جانب الخسائر الناتجة عن بيع المشتقات النفطية بأقل من تكلفتها خلال فترات سابقة، انعكس على الإنفاق الاستثماري وقدرة القطاع على تمويل مشروعات جديدة وتطوير البنية التحتية.
ضعف تحصيل فواتير الكهرباء يفاقم الخسائر
وأرجع البشير جانبًا من الأزمة المالية إلى انخفاض معدلات سداد فواتير الكهرباء، موضحًا أن نسبة التحصيل في عدد من المحافظات تتراوح بين 8% و10% فقط.
وأضاف أن التجاوزات على الشبكة وسرقة الكهرباء ووجود منازل تحصل على التغذية من دون عدادات تؤدي إلى استهلاك كميات كبيرة من الطاقة من دون تحقيق إيرادات مقابلة، ما يرفع الخسائر ويزيد الضغوط على الشركة.
وتؤثر هذه الأوضاع بدورها في موازنة الشركة السورية للبترول، التي تعتمد عليها منظومة الكهرباء في تأمين الغاز والفيول، بينما كانت إيرادات بيع المشتقات النفطية تستخدم سابقًا في تغطية جزء من العجز وتمويل مشروعات استثمارية وبنية تحتية.
تحذير من تراجع ساعات التغذية الكهربائية
وحذر البشير من احتمال تراجع ساعات التغذية الكهربائية خلال الفترة المقبلة بنحو ساعتين إلى ثلاث ساعات، مع اتجاه الشركة السورية للبترول إلى وقف شراء نحو مليوني متر مكعب من الغاز من الشمال لتخفيف الضغوط المالية الناتجة عن خسائر المشتقات النفطية.
وفي محاولة لتعزيز الإمدادات، تعمل الوزارة على استكمال الربط الكهربائي مع تركيا لشراء نحو 500 ميغاواط، وهي كمية يمكن أن تغطي احتياجات محافظة حلب، بما يسمح بإعادة توزيع جزء من الطاقة المخصصة لها حاليًا على محافظات أخرى.
وتسعى سوريا إلى تقليص اعتمادها على الواردات عبر زيادة الإنتاج المحلي وتوسيع قدرات التكرير، إذ يتراوح إنتاج النفط حاليًا بين 98 ألفًا و115 ألف برميل يوميًا، مقابل احتياجات تقدر بنحو 300 ألف برميل يوميًا.
وتتضمن خطط وزارة الطاقة، إنشاء مصاف صغيرة في دير الزور وحمص وحلب، وإضافة نحو 200 ألف برميل يوميًا إلى قدرات التكرير، بهدف الوصول إلى طاقة تقترب من 300 ألف برميل يوميًا.
وقدر البشير أن الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية قد يحتاج إلى ما بين عامين وثلاثة أعوام، بينما يتطلب تحقيق اكتفاء مماثل في الغاز فترة أطول بسبب الوقت اللازم لتطوير الحقول الجديدة ودخولها مرحلة الإنتاج.
(المشهد)
