أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قرارًا بإعفاء مجموعة من السلع الكندية الزراعية والصناعية من رسوم جمركية تبلغ 50%، قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وفي ظل اشتداد المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية مين الحدودية.
ومن المقرر أن تدخل الإعفاءات الجديدة حيز التنفيذ في 30 أكتوبر 2026، أي قبل 4 أيام من الانتخابات المقررة في 3 نوفمبر، في خطوة قد تخفف الضغوط عن الشركات والمزارعين الأميركيين الذين يعتمدون على منتجات ومعدات مستوردة من كندا.
إعفاء سلع كندية من رسوم 50%
شمل قرار ترامب إعفاء ألواح الخشب الرقائقي، وبعض المنتجات الورقية، وأنواع محددة من الآلات ومعدات التبريد وصناديق وعبوات التعبئة، إلى جانب الأعشاب البحرية الطازجة والمجففة.
وتسببت الرسوم المرتفعة التي فرضتها إدارة ترامب على الواردات الكندية في توترات تجارية بين البلدين، كما رفعت تكاليف الشركات الأميركية في الولايات الحدودية، خصوصًا الشركات التي تعتمد على مواد ومعدات لا تتوافر بدائل محلية لها.
وفي المقابل، أضاف ترامب مجموعة من السلع الكندية إلى قائمة المنتجات الخاضعة لرسوم 50%، من بينها السجاد، والدهانات، والمخلفات، والشامبو، ومسحوق الكاكاو، والتوابيت الخشبية وأعواد المثلجات.
كما تشمل القائمة الجديدة أجهزة تكييف الهواء، والمجمدات الأفقية، ومعدات الرماية والقوارب الصغيرة، ما يعني أن القرار أعاد توزيع نطاق الرسوم بدلًا من إلغائها بصورة واسعة.
شركات ومزارعو ولاية "مين" يستفيدون من القرار
وجاء القرار بعد مطالبة عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية مين سوزان كولينز، البيت الأبيض بمعالجة الرسوم التي تؤثر في الشركات والمزارعين داخل الولاية، التي ترتبط بعلاقات تجارية واسعة مع كندا.
وقالت كولينز، إن الإعفاءات ستدعم منتجي التوت الأزرق، والبطاطس، والتفاح والأعشاب البحرية في ولاية مين، إلى جانب المجتمعات الريفية والساحلية التي تعتمد على هذه الأنشطة.
وأضافت أن عددًا كبيرًا من المزارعين يعتمد على معدات متخصصة ومواد تعبئة ومنتجات كندية، لا تتوافر لدى الموردين الأميركيين، أو لا يمكن استبدالها من دون تحمل تكاليف إضافية كبيرة.
تواجه كولينز منافسة قوية من المرشح الديمقراطي تروي جاكسون، في سباق تشير استطلاعات الرأي إلى تقارب نتائجه، بالتزامن مع سعي الجمهوريين إلى الاحتفاظ بسيطرتهم على مجلسي الكونغرس.
وانتقد جاكسون سياسات ترامب التجارية، قائلًا إن الحروب الجمركية جعلت الحياة أكثر صعوبة ورفعت التكاليف على سكان ولاية مين، واتهم كولينز بمحاولة الحصول على مكاسب سياسية من تخفيف الرسوم.
وتحاول الشخصيات الجمهورية المرشحة في الولايات الشمالية الحدودية، ومنها مين وميشيغان، تحقيق توازن بين تأييد سياسات ترامب وكسب أصوات الناخبين المستقلين المتضررين من ارتفاع الأسعار والتوتر التجاري مع كندا.
مواجهة تجارية بين واشنطن وأوتاوا
فرض ترامب في أغسطس رسومًا بنسبة 50% على واردات كندية بقيمة 20 مليار دولار، عقب انهيار المحادثات التجارية بين البلدين.
وردت كندا في سبتمبر بفرض رسوم تتراوح بين 15% و50% على سلع أميركية بقيمة 20 مليار دولار، لتدخل العلاقات التجارية بين البلدين في مواجهة جمركية أثرت في الشركات وسلاسل الإمداد العابرة للحدود.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض ماثيو ميدلتون إن الإدارة الأميركية تواصل التعامل مع ما وصفه بالمعاملة التمييزية التي تفرضها كندا على التجارة الأميركية، وإن القرارات الجديدة تهدف إلى تحسين نطاق الرسوم المعلنة سابقًا.
من جانبه، قال الوزير الكندي المسؤول عن التجارة مع الولايات المتحدة دومينيك لوبلان، إن أوتاوا تقيّم أحدث التعديلات الأميركية، مؤكدًا استعداد بلاده للعمل بصورة بناءة للتوصل إلى علاقة تجارية أكثر منفعة للطرفين وتحترم المصالح الكندية.
وأكد ترامب، أن كندا تعمل على التوصل إلى اتفاق، لكن الجانبين لم يعلنا حتى الآن تفاصيل محددة، بشأن موعد استئناف المفاوضات أو إمكانية إلغاء الإجراءات الانتقامية.
لا يقتصر تأثير النزاع التجاري على ولاية مين، إذ ترتبط اقتصادات ولايات حدودية أخرى مثل ميشيغان بصورة وثيقة بكندا في قطاعات تشمل قطع غيار السيارات والأخشاب والمعدات الزراعية.
كما تراجع ترامب هذا الأسبوع، عن تهديده بمنع شركة بومباردييه الكندية لصناعة الطائرات من دخول السوق الأميركية، بعد مطالبات من مشرعين في ولاية كانساس، حيث توظف الشركة نحو 1,500 عامل في مدينة ويتشيتا.
(ترجمات)
