قمة الحسم التجاري.. ماذا يريد ترامب من الصين؟

آخر تحديث:

شاركنا:
استمرار الاختلال التجاري الذي يمثل مصدرًا رئيسيًا لاستياء واشنطن (رويترز)
هايلايت
  • الرسوم الأميركية الفعلية على الواردات الصينية بلغت 22.8% خلال يوليو.
  • الصادرات الصينية مثلت 75% من إجمالي التجارة الثنائية.
  • الصين تمتلك ورقة ضغط قوية عبر سيطرتها على معالجة العناصر الأرضية النادرة.

تتصدر التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ، المقرر عقده في واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026، وسط مساع لتحويل الهدنة الهشة بين أكبر اقتصادين في العالم إلى تفاهمات أكثر استقرارًا.

هدنة هشة في حرب الرسوم الجمركية

رفعت الولايات المتحدة المعدل الأساسي للرسوم على المنتجات الصينية إلى 145% خلال أبريل 2025، قبل أن ترد بكين بفرض رسوم متبادلة بلغت 125% على السلع الأميركية.

وتراجعت هذه المعدلات لاحقًا بصورة كبيرة، لكنها تحولت إلى شبكة معقدة من الرسوم والتدابير تختلف بحسب القطاعات والمنتجات.

وبلغ المعدل الفعلي للرسوم الأميركية على الواردات الصينية 22.8% خلال يوليو، وهو أعلى مستوى مسجل بين الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة، وفقًا لمجموعة نموذج بن وارتون للميزانية البحثية.

ووصلت الرسوم المفروضة على واردات الصلب والألومنيوم الصينية إلى 40.5%، بينما تفرض بكين رسومًا أساسية تبلغ 10% على جميع المنتجات الأميركية، إلى جانب رسوم إضافية على قطاعات محددة.

بلغ إجمالي التجارة بين الصين والولايات المتحدة 400.8 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، بزيادة 5.4% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، وفقًا لبيانات الجمارك الصينية.

واستحوذت الصادرات الصينية على نحو 75% من إجمالي التجارة الثنائية، ما يعكس استمرار الاختلال التجاري الذي يمثل مصدرًا رئيسيًا لاستياء واشنطن.

وتشير هذه الأرقام إلى أن الرسوم الأميركية لم تؤد إلى تراجع حاد في حركة التجارة، رغم تأثيرها في تكاليف الاستيراد وسلاسل الإمداد والأسعار داخل السوق الأميركية.

ماذا سيناقش ترامب وشي؟

قال ترامب إنه يعتزم مناقشة كل الملفات تقريبًا مع شي، لكن الرسوم الجمركية مرشحة لتكون الموضوع الرئيسي في القمة، وسط مفاوضات بشأن إطار لخفض الرسوم يغطي سلعًا بقيمة 30 مليار دولار من كل جانب.

واتفق الرئيسان خلال اجتماعهما في بكين خلال مايو على العمل نحو هذا الهدف، إلى جانب إنشاء مجالس صينية أميركية للتجارة والاستثمار بهدف تخفيف التوترات الاقتصادية بين البلدين.

ومن المقرر، أن يلتقي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين خه لي فنغ خلال عطلة نهاية الأسبوع، لإجراء محادثات تمهد للقمة المرتقبة.

وترى مديرة شؤون الصين لدى مجموعة أوراسيا دان وانغ، أن زيارة شي إلى واشنطن تشير إلى احتمال تحقيق نتائج ملموسة في ملف الرسوم أو التوصل إلى تمديد جديد للهدنة التجارية.

تمتلك الصين ورقة ضغط رئيسية تتمثل في سيطرتها على معالجة العناصر الأرضية النادرة، وهي مواد أساسية لصناعات السيارات والإلكترونيات والدفاع والطاقة المتجددة والتكنولوجيا المتقدمة.

ونجحت بكين سابقًا في دفع واشنطن إلى التراجع عن بعض إجراءاتها الجمركية بعدما فرضت قيودًا مشددة على صادرات هذه العناصر.

وتشير تقديرات مجموعة أوراسيا إلى أن الصين لا تزال تتمتع بالأفضلية في هذا الملف، مع امتلاكها سلاسل توريد مرنة وقدرة على توجيه صادراتها إلى أسواق مختلفة، ما حد من تأثير الرسوم الأميركية.

كما يحتفظ الرئيس الصيني بثقل دبلوماسي واسع، بعدما كثف محادثاته مع قادة دوليين والتقى أخيرًا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

ماذا يريد ترامب من الصين؟

يسعى ترامب إلى الحصول على تعهدات صينية بشراء مزيد من المنتجات الزراعية الأميركية، خصوصًا فول الصويا، في خطوة يمكن أن تدعم المزارعين والولايات الزراعية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الإدارة الأميركية ضغوطًا لتهدئة مخاوف المواطنين بشأن تكاليف المعيشة والقدرة الشرائية، خصوصًا مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب ضد إيران.

ويمنح استقبال شي في واشنطن ترامب فرصة، لتقديم نفسه باعتباره قادرًا على إدارة العلاقة مع الصين والتوصل إلى تفاهمات اقتصادية، تخفف الضغوط على الشركات والمستهلكين الأميركيين.

ولا تقتصر الخلافات بين واشنطن وبكين على التجارة، إذ تظل تايوان أبرز الملفات السياسية والأمنية، في ظل استمرار الولايات المتحدة في بيع الأسلحة للجزيرة التي تعتبرها الصين جزءًا من أراضيها.

ويمثل الدعم التجاري والدبلوماسي الصيني لإيران نقطة خلاف إضافية، بعدما تحدثت تقارير عن تزويد كيانات صينية طهران بصور ملتقطة بالأقمار الاصطناعية لقاعدة عسكرية تضم قوات أميركية في الأردن، وهي معلومات نفتها بكين.

(أ ف ب)