وتصدرت الأزمة منذ شهر ونيف عناوين الصحف ودفعت بالنيابة العامة إلى بدء تحقيقات في عمليات تلاعب واسعة النطاق في السوق، أسفرت عن تضرر أكثر من 455 ألف مستثمر.
وتأتي الاعتقالات غداة مطالبة وزير المالية محمد شيمشيك الجهات التي جنت أرباحا من عمليات التلاعب المشار إليها، والتي تقدر قيمتها بأكثر من 202 ألف دولار، بإعادتها طوعا، تحت طائلة التعرض للملاحقة القضائية.
فضيحة بورصة إسطنبول
ووضعت أزمة صناديق الاستثمار التركي رجب طيب إردوغان وحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه في مواجهة ضعوط كبيرة، خصوصا عقب استقالة وزيرة تركية سابقة كانت تشغل منصب نائبة رئيس الحزب على خلفية تكهنات بشأن صلاتها المفترضة بهذه الفضيحة.
وقالت النيابة العامة في بيان إنها أصدرت مذكرة توقيف بحق 31 شخصا، تم توقيف 26 منهم فيما البحث جار عن الـ5 الآخرين، بحسب وسائل إعلام محلية.
ومن بين المطلوبين الذين لا يزال البحث جاريا عنهم، نصرت ألتينباش، مالك مجموعة "ألتينباش هولدينغ" الاستثمارية الخاصة الكبرى، والذي تم توقيف شقيقه وتجميد أصول عائلته، بحسب ما افادت به وكالة "الأناضول" التركية للأنباء.
والثلاثاء، قال شيمشيك في حديث إلى وسائل إعلام إن السلطات على دراية بأسماء جميع المستفيدين من هذه الفضيحة، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.
وتابع "سيتم التواصل مع أولئك الذين حققوا أرباحا وصلت إلى 10 ملايين ليرة تركية (202 ألف دولار) أو أكثر. وفي حال عدم إعادتها طوعا، ستتخذ وزارة العدل الإجراءات القانونية ذات الصلة".
وبحلول 4 أكتوبر، أعلنت وزارة العدل إيداع 85 شخصا السجن بانتظار محاكمتهم على خلفية القضية.
ولم يتم الإعلان عن التهم الموجهة للموقوفين او موعد محاكماتهم.
موجة استقالات
وتضم القائمة أسماء 16 مسؤولا وموظفا عملوا في شركات إدارة محافظ استثمارية شملتها الفضيحة.
والاثنين، أقيل رئيس هيئة أسواق المال التركية بعد 5 أشهر على توليه منصبه، علما أن النيابة العامة كانت أعلنت قبل أيام فتح تحقيق مع سلفه على خلفية أزمة الصناديق الاستثمارية.
وفي اليوم نفسه، استقال نائب وزير الخزانة والمالية عثمان تشيليك، بعد نحو أسبوعين من إيداع صهره السجن بانتظار محاكمته في القضية نفسها.
وظهرت الأزمة في أوائل سبتمبر، بعدما غيّر مجلس أسواق رأس المال التركي إرشاداته لصناديق الاستثمار، معلنا أنه لم يعد بإمكانها استثمار جميع أصولها في سهم واحد بل يتعيّن عليها التنويع.
وكان هدف الخطوة معالجة المخاوف من أنّ العديد من الصناديق كانت تستثمر بكثافة في عدد قليل من الأسهم الغامضة أو التي يصعب بيعها.
وامتثالا لذلك، أخذت الصناديق تبيع الأسهم، ما أثار ذعر المستثمرين الذي بدأوا بمحاولة تسييل استثماراتهم.
لكن فضيحة أخرى اندلعت مع اعتراف شركات عدّة بأنّها غير قادرة على تلبية مطالب المستثمرين باسترداد أموالهم، ما أدى إلى أزمة في بورصة اسطنبول.
(أ ف ب)
