انتكاسة جديدة.. معدلات البطالة في بريطانيا تتجاوز حاجز المليونين

آخر تحديث:

شاركنا:
تقرير: هذه المؤشرات تعد انتكاسة لوزير المالية البريطاني (أ ف ب)

حذر محللون من أن معدلات البطالة في بريطانيا تتجه لتجاوز حاجز المليوني عاطل عن العمل، وذلك في ظل تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد البريطاني، وفق صحيفة "تليغراف".

وتوقع خبراء اقتصاديون في بنك "باركليز" أن يقفز معدل البطالة من 4.9% إلى 5.7% بحلول أوائل عام 2028، مما سيرفع عدد العاطلين عن العمل من 1.8 مليون إلى 2.1 مليون شخص.

ولم تشهد بريطانيا تجاوز عدد الباحثين عن عمل حاجز المليونين منذ أكثر من عقد؛ إذ كانت المرة الأخيرة التي حدث فيها ذلك عام 2014، حين كان الاقتصاد لا يزال يتعافى من آثار الأزمة المالية.

انتكاسة للحكومة البريطانية

وفي الوقت نفسه، لن تواكب أجور العمال معدلات التضخم المتزايدة، حيث تشهد تكاليف الوقود ارتفاعاً حاداً، كما يُتوقع أن تقفز فواتير الطاقة المنزلية مجدداً خلال فصل الشتاء.

وتُمثّل هذه التطورات انتكاسة جديدة لوزير المالية البريطاني، جون هيلي، إذ تؤدي إلى إضعاف الاقتصاد والإضرار بالمالية العامة، وذلك في وقت يستعد فيه هيلي لتقديم أول ميزانية له في 28 أكتوبر.

وقال الخبير الاقتصادي جاك مينينغ، إن من المتوقع أن يرتفع عدد العاطلين عن العمل ليصل إلى ذروة تتجاوز 2.1 مليون شخص خلال الأشهر الـ18 المقبلة، حيث تؤثر عوامل مثل ارتفاع تكاليف الطاقة، وأسعار الفائدة المرتفعة، وضعف وتيرة التوظيف سلباً على آفاق العمال.

وأشار مينينغ إلى أنه مقارنة بالتوقعات التي سبقت اندلاع الحرب، تواجه بريطانيا "مساراً أعلى للتضخم، ومساراً أدنى للنمو، وتوقعات أسوأ فيما يتعلق بالبطالة".

وأضاف مينينغ: "لقد أقدم بنك إنجلترا بالفعل على تشديد السياسة النقدية بما يتماشى إلى حد كبير مع توجهات نظرائه الدوليين، وذلك بعد أن تحول موقفه من توقع خفض أسعار الفائدة إلى توقع تثبيتها".

وقد أدى هذا الوضع إلى عودة تكاليف الاقتراض للشركات والأسر إلى المستويات التي شوهدت في أوائل عام 2024، أي قبل أن يبدأ بنك إنجلترا في خفض سعر الفائدة الأساسي من مستوياته المرتفعة السابقة البالغة 5.25%.

ويتوقع بنك "باركليز" أن يُقدم البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة مرتين، مما سيرفع السعر الأساسي من 3.75% حالياً إلى 4.25% بحلول أوائل العام المقبل.

واختتم مينينغ قائلاً: "إن نتيجة كل ذلك ستكون تباطؤ الاقتصاد خلال الفصول القليلة المقبلة، وسنشهد ارتفاعاً في معدل البطالة". يتوقع بنك "باركليز" أن يكون حجم الاقتصاد في العام المقبل أصغر بنسبة 0.8% مما كان سيكون عليه لولا الحرب.

ويتوقع "باركليز" أن ضعف سوق العمل يعني أن العمال لا يمكنهم توقع سوى زيادات متواضعة في الأجور، مما يجعل الدخل يتخلف عن مواكبة معدلات التضخم.

وأوضح "مينينغ" أن دخل العمال سينخفض بالقيمة الحقيقية بنسبة 0.4% هذا العام وبنسبة 0.1% في عام 2027، قبل أن يتعافى بمجرد عودة التضخم إلى المستوى المستهدف من قبل البنك المركزي والبالغ 2%.

وتأتي هذه التوقعات في وقت يواجه فيه وزير المالية ضغوطاً متزايدة ناجمة عن ارتفاع تكاليف الاقتراض، حيث وصلت أسعار الفائدة في الأسواق المالية إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ ما قبل الأزمة المالية.

وحذر "معهد الدراسات المالية" يوم الاثنين من أن "هيلي" سيواجه فجوة بقيمة 35 مليار جنيه إسترليني في المالية العامة إذا أراد الاستمرار في زيادة تمويل هيئة الخدمات الصحية الوطنية، ورفع ميزانية الدفاع إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي، وتجنب خفض الإنفاق على الخدمات العامة الأخرى.


(ترجمات)