الوقود العالمي أمام أزمة مزدوجة من هرمز وروسيا

آخر تحديث:

شاركنا:
خطط شركات تكرير النفط الآسيوية لزيادة إنتاج الوقود مُهددة (رويترز)
هايلايت
  • تهديدات "الحوثيين" تزيد مخاطر البحر الأحمر.
  • الديزل ووقود الطائرات يقفزان مع ضغط إمدادات الخام.
  • هوامش الديزل تقفز فوق 65 دولارًا مع أزمة الإمدادات

تهدد الحرب المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، خطط شركات تكرير النفط الآسيوية لزيادة إنتاج الوقود في أغسطس، ما قد يبقي مخزونات الوقود العالمية محدودة ويدفع الأسعار للبقاء مرتفعة لفترة أطول، ما لم تتمكن الصين من سد جزء من الفجوة.

وكان من المتوقع، أن تقود مصافي التكرير الآسيوية انتعاشًا في إنتاج الوقود العالمي خلال الربع الحالي، مستندة إلى إمدادات نفطية أكثر استقرارًا، لكن تجدد الهجمات المتبادلة بين واشنطن وطهران أعاق مرة أخرى صادرات الخام من الخليج عبر مضيق هرمز.

تعطل إمدادات الخام يضغط على مصافي آسيا

كان مضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل الحرب، ما يجعله ممرًا حاسمًا لحركة الخام المتجه إلى الأسواق الآسيوية.

ومع تجدد الاضطرابات، تستعد مصافي تكرير آسيوية، كانت قد حجزت إمدادات النفط الخام لشهر أغسطس لتأخيرات محتملة في الشحنات القادمة من الشرق الأوسط.

ويأتي ذلك في وقت تعمل فيه مصافي التكرير في الولايات المتحدة وأوروبا بالفعل قرب طاقتها القصوى، ما يحد من قدرتها على تعويض أي نقص في السوق العالمية.

زاد "الحوثيون" في اليمن، المتحالفون مع إيران، الضغوط على سوق النفط بعدما هددوا بمنع مرور الصادرات السعودية من البحر الأحمر.

وقالت شركة "إنرجي أسبكتس" للأبحاث، إن هذا التهديد قد يستلزم تحويل مسار أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام السعودي، الذي كان يتجه إلى آسيا عبر مضيق باب المندب، إلى طرق أطول بكثير.

وغيرت 3 ناقلات نفط محملة بالخام السعودي المتجه إلى الصين والهند عبر باب المندب، مسارها في البحر الأحمر أمس الثلاثاء، واختارت الاتجاه نحو قناة السويس.

حظر الديزل الروسي يفاقم الأزمة

في الوقت نفسه، تحظر روسيا تصدير الديزل بسبب الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة على مصافيها.

ويعني ذلك أن المعروض العالمي من المنتجات النفطية سيظل محدودًا، مع احتمال استمرار ارتفاع أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات.

وتأتي هذه الضغوط بالتزامن مع تعطل محتمل في إمدادات الخام إلى آسيا، ما يجعل سوق الوقود أمام أزمة مزدوجة من ناحية الخام والمنتجات المكررة.

دفعت أسعار الوقود المرتفعة هوامش أرباح شركات التكرير، إلى مستويات قياسية في الولايات المتحدة وأوروبا، وإلى أعلى مستوياتها في شهرين داخل آسيا.

وقال المحلل في شركة "سبارتا كوموديتيز" نيل كروسبي، إن هوامش الربح من المتوقع أن تبقى مرتفعة، مشيرًا إلى أن العالم لا يملك طاقة إنتاجية كافية للتعامل مع الضربة المزدوجة الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز وحظر التصدير الروسي.

وأضاف أن الأسعار يجب أن ترتفع لتقليل طلب المستهلكين النهائيين.

قفزت هوامش أرباح شركات التكرير الآسيوية من الديزل ووقود الطائرات إلى أكثر من 65 دولارًا للبرميل.

وكانت هذه الهوامش تزيد قليلًا على 20 دولارًا للبرميل قبل الحرب.

تأخيرات الشحن تهدد خطط أغسطس

كانت وكالة الطاقة الدولية، قد توقعت في 10 يوليو أن تعمل شركات التكرير عالميًا بطاقة 81.6 مليون برميل يوميًا في الربع الثالث، بزيادة تتجاوز 4% مقارنة بالربع الثاني.

وكان هذا الارتفاع المتوقع مدفوعًا أساسًا بانتعاش الإنتاج في آسيا، رغم أن المستوى لا يزال أقل 4% عن الفترة نفسها من العام السابق.

وفي آسيا، توقعت شركة "وود ماكنزي" أن يصل معدل التكرير إلى 30.37 مليون برميل يوميًا في أغسطس، ارتفاعًا من نحو 28 مليون برميل يوميًا في مايو ويونيو.

قد يتعثر انتعاش التكرير الآسيوي إذا انخفضت الشحنات عبر مضيق هرمز بصورة أكبر، أو إذا احتاجت الصادرات السعودية شهرًا إضافيًا للوصول إلى آسيا بسبب الالتفاف حول الساحل الغربي لإفريقيا.

وقال رئيس "فورموزا للبتروكيماويات" كيه.واي. لين إن الشركة التايوانية، وهي أحد المصدرين الرئيسيين، كانت تخطط لزيادة معدل التكرير إلى 480 ألف برميل يوميًا، أو ما يقارب 90% من طاقتها في أغسطس.

وأضاف أن الشركة تمكنت من الاتفاق على إمدادات خام تصل في أغسطس، لكن تسليم ووصول بعض هذه الشحنات لا يزال غير مؤكد في ظل تجدد الصراع في الشرق الأوسط.

تدفقات هرمز دون مستويات ما قبل الحرب

قال رئيس "فورموزا للبتروكيماويات" كيه.واي. لين إنه من المتوقع استمرار تدفقات محدودة من صادرات النفط الخام عبر مضيق هرمز.

لكنه أوضح أن هذه الكميات لا تقارن بمستويات ما قبل الحرب.

وقال مسؤول تنفيذي صيني في قطاع التكرير، إنه يتوقع بعض التأخيرات في شحنات يوليو وأغسطس، ما سيجعل زيادة الإنتاج أكثر صعوبة.

الصين تملك أكبر هامش للتحرك

قال المحلل لدى شركة "كبلر" سوميت ريتوليا، إن مصافي التكرير في آسيا، باستثناء الصين، تعمل بنسبة تتراوح بين 93% و95% من مستويات ما قبل الحرب.

في المقابل، تراجعت معدلات تشغيل المصافي الصينية إلى 58% فقط من طاقتها في يونيو، ما يمنح الصين أكبر قدر من المرونة لزيادة الإنتاج.

كما أن الصين أقل اعتمادًا من دول أخرى على الخام المستورد، إذ تمتلك مخزونًا كبيرًا يمكن استخدامه إذا قررت زيادة معدلات التكرير.

حافظت المصافي الصينية على معدلات إنتاج منخفضة، بسبب ضعف الطلب المحلي والقيود المفروضة على تصدير الوقود.

وخففت بكين قيود التصدير لشهر يوليو، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت هذه السياسة ستستمر في أغسطس.

وتتوقع "وود ماكنزي"، ارتفاع معدل التكرير في الصين إلى 13.96 مليون برميل يوميًا في أغسطس، مقابل 12.63 مليون برميل يوميًا في يونيو.

(رويترز)