ضغوط الفائدة الأميركية وارتفاع عوائد السندات تضرب الذهب للأسبوع الثاني

آخر تحديث:

شاركنا:
الذهب يواصل الانخفاض للأسبوع الثاني على التوالي بفعل تغير توقعات الفائدة الأميركية (رويترز)
هايلايت
  • خسائر الذهب في أسبوع تتجاوز 1.8% بفعل الفائدة المرتفعة.
  • قفزة النفط فوق 104 دولارات يزيد الضغوط التضخمية حول العالم.
  • تعديل توقعات الفائدة الأميركية يضغط على أسعار الذهب.

استكمل الذهب العالمي تراجعه للأسبوع الثالث على التوالي، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات أسعار الفائدة الأميركية، بالتزامن مع بقاء معدلات التضخم في الولايات المتحدة أعلى من المستويات المستهدفة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما حد من جاذبية المعدن النفيس رغم استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق.

خسائر الذهب في أسبوع

وسجلت أونصة الذهب العالمي انخفاضا خلال الأسبوع الماضي بنسبة 1.8%، لتغلق عند مستوى 4,349 دولارا، مقارنة مع افتتاح التداولات عند 4,422 دولارا، بينما سجلت أدنى مستوياتها خلال الأسبوع عند 4,292 دولارا.

ورغم هذا التراجع، فشل الذهب في كسر منطقة الدعم الرئيسية بين 4,330 و4,310 دولارات للأونصة، وهو ما دفع الأسعار إلى الارتداد لأعلى قبل نهاية الأسبوع، إلا أن المعدن النفيس ظل يتداول دون مستوى 4,400 دولار للأونصة، في إشارة إلى استمرار الضغوط السلبية على المدى القصير.

تركزت أنظار الأسواق خلال الأسبوع الماضي على بيانات التضخم الأميركية، التي أظهرت استمرار التضخم عند مستويات أعلى من المستهدف من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ودفعت هذه البيانات توقعات الأسواق إلى زيادة احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الفيدرالي المقبل إلى أكثر من 60%، وهو ما شكل عاملا سلبيا على أسعار الذهب، في ظل العلاقة العكسية بين المعدن النفيس وأسعار الفائدة.

ويؤدي ارتفاع توقعات الفائدة إلى زيادة جاذبية الأصول التي توفر عائدا، في الوقت الذي لا يقدم فيه الذهب عائدا دوريا لحائزيه، الأمر الذي يدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع استثماراتهم بعيدا عن المعدن النفيس بحسب التحليل الفني لمنصة غولد بيليون لتداول الذهب.

الدولار وعوائد السندات الأميركية

شهد الدولار الأميركي تراجعا للأسبوع الثاني على التوالي، ليسجل أدنى مستوياته في 3 أسابيع مقابل سلة من العملات الرئيسية، إلا أن هذا التراجع لم يكن كافيا لدعم الذهب، في ظل التأثير الأقوى لتوقعات السياسة النقدية الأميركية.

وفي المقابل، ارتفعت عوائد السندات الحكومية الأميركية طويلة الأجل خلال الأسبوع الماضي، إذ سجل العائد على السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2023، بينما ارتفع العائد على السندات لأجل 30 عاما إلى أعلى مستوى منذ عام 2007.

ويشكل ارتفاع عوائد السندات ضغطا سلبيا على الذهب، إذ يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدا، ما يقلل من جاذبيته الاستثمارية مقارنة بأدوات الدخل الثابت.

وجاء ارتفاع العوائد رغم توسيع وزارة الخزانة الأميركية عمليات شراء السندات طويلة الأجل إلى قرابة 6 مليارات دولار بهدف خفض العوائد، إلا أن توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية حدت من تأثير هذه العمليات على سوق السندات.

التوترات الجيوسياسية وأسعار النفط

على الجانب الآخر، استمرت التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران مع عودة الضربات العسكرية، وهو ما انعكس على أسواق الطاقة، إذ ارتفع سعر النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بنسبة 8.4%، ليسجل أعلى مستوياته في أكثر من 3 أشهر، متجاوزا مستوى 110 دولارات للبرميل قبل إغلاقه عند 104 دولارات.

ويمثل ارتفاع أسعار النفط عاملا معقدا بالنسبة للذهب، إذ يمكن أن يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية ورفع مستويات الأسعار، وهو ما قد يدفع الأسواق إلى توقع استمرار التشدد النقدي وارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول.

وبالتالي، فإن تأثير التوترات الجيوسياسية على الذهب لم يكن إيجابيا بصورة مباشرة، إذ تداخلت المخاوف المتعلقة بالتصعيد مع التأثير التضخمي لارتفاع أسعار الطاقة وتوقعات السياسة النقدية الأميركية.

توقعات أسعار الذهب العالمية

تظل تحركات الذهب العالمي خلال الفترة المقبلة مرتبطة بصورة أساسية بمسار التضخم الأميركي وتوقعات أسعار الفائدة، إلى جانب حركة الدولار وعوائد السندات الحكومية الأميركية.

ومن الناحية الفنية، تمثل منطقة 4,330 - 4,310 دولارات للأونصة مستوى دعم رئيسيا، خصوصا بعد نجاح الأسعار في الحفاظ عليها خلال الأسبوع الماضي والارتداد لأعلى منها.

وفي المقابل، يظل مستوى 4,400 دولار للأونصة حاجزا مهما أمام أي محاولة للتعافي، بينما قد يؤدي اختراقه إلى تحسن الزخم الصاعد على المدى القصير.


(المشهد)