الأسواق تترقب.. المركزي الأوروبي يستعد لرفع الفائدة

آخر تحديث:

شاركنا:
"المركزي الأوروبي" يتجه لتشديد سياسته النقدية لمواجهة استمرار التضخم (رويترز)
هايلايت
  •  البنك المركزي الأوروبي يتجه لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
  • التضخم الذي يلامس 3 % يدفع باتجاه تشديد السياسة النقدية في منطقة اليورو.
  • البنك المركزي الأوروبي هو الأكثر تشددا بين البنوك في التعامل مع التضخم.

تشير توقعات الخبراء إلى أنّ البنك المركزي الأوروبي يتجه إلى رفع أسعار الفائدة مجددا الأسبوع المقبل، في خطوة تبدو شبه محسومة، بينما يتحول اهتمام الأسواق إلى ما إذا كان صناع السياسة النقدية، سيمضون نحو زيادة ثالثة في وقت لاحق من العام، في ظل تسارع التضخم واستمرار ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن المتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المقرر الخميس، وفقا لاستطلاع شمل توقعات محللين نشرته وكالة "بلومبرغ"، وهو ما سيعزز موقعه كأحد أكثر البنوك المركزية تشددا بين اقتصادات مجموعة السبع.

ضغوط أسعار الطاقة

تواجه منطقة اليورو ضغوطا جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، وهو ما يزيد مخاطر انتقال ارتفاع تكاليف الوقود إلى التضخم، خصوصا أنّ اقتصادات المنطقة تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة.

وأظهرت بيانات حديثة، ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 3.3% خلال أغسطس، ليسجل أسرع وتيرة في نحو 3 سنوات، وليبتعد بشكل واضح عن هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.

ومع اقتراب رفع الفائدة الأسبوع المقبل، بدأ النقاش داخل الأسواق يتحول من احتمال الزيادة المرتقبة إلى إمكانية اتخاذ خطوة أخرى قبل نهاية العام.

وتضع الأسواق بالفعل احتمالات مرتفعة لزيادة جديدة في أسعار الفائدة خلال ديسمبر، رغم أنّ غالبية الاقتصاديين كانت تتوقع أن تكون زيادة الأسبوع المقبل هي الأخيرة في دورة التشديد الحالية وفق تقرير الوكالة.

توقعات البنوك الكبرى حول الفائدة الأوروبية

و عدل محللون في بنوك كبرى، من بينها "جيه بي مورغان" و"سوسيتيه جنرال" و"بي إن بي باريبا"، توقعاتهم، ليرجحوا إمكانية رفع الفائدة مرة أخرى في وقت لاحق من العام.

وتعكس هذه التعديلات تصاعد المخاوف بشأن التضخم، خصوصا مع عودة أسعار الطاقة إلى الارتفاع، في وقت لا تزال فيه مؤشرات النمو في منطقة اليورو متماسكة بما يكفي، لتقليل الحاجة إلى تخفيف السياسة النقدية.

ويواجه صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي معادلة أكثر تعقيدا مع عودتهم من العطلة الصيفية، إذ يتعين عليهم تقييم أثر ارتفاع أسعار الوقود والطاقة على التضخم، مقابل تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض وتشديد الأوضاع المالية على النشاط الاقتصادي.

ويأتي ذلك في وقت تختلف فيه الصورة النقدية في أوروبا عن الولايات المتحدة، إذ أظهر البنك المركزي الأوروبي استعدادا أكبر للتحرك بشكل استباقي لمواجهة مخاطر التضخم.

وفي المقابل، قد توفر قوة النمو الاقتصادي مساحة إضافية أمام البنك لمواصلة التشديد، إذا استمرت الضغوط التضخمية في الابتعاد عن هدف 2%.

 التقلبات في أسواق النفط

ويرى خبراء "بلومبرغ إيكونوميكس"، أنّ الأسواق ستركز خلال الاجتماع المقبل بدرجة أكبر على الإشارات التي سيقدمها مجلس محافظي البنك بشأن الخطوة التالية، بعدما أصبحت زيادة الفائدة المرتقبة الأسبوع المقبل متوقعة على نطاق واسع.

وبحسب تقييمهم، فإنّ تجدد التقلبات في أسواق النفط والارتفاع الحاد في أسعار الغاز، قد يدفع مؤيدي تشديد السياسة النقدية إلى المطالبة بزيادة أخرى في ديسمبر.

لكن في المقابل، فإنّ تشديد الأوضاع المالية وعدم ظهور مؤشرات قوية حتى الآن على انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى الاقتصاد بصورة أوسع، قد يمثلان عقبة أمام استمرار دورة رفع الفائدة.

وبذلك، لا يتوقف اهتمام المستثمرين عند قرار رفع الفائدة المرتقب، بل يمتد إلى لهجة البنك المركزي الأوروبي وتوقعاته الجديدة للتضخم والنمو، باعتبارها المؤشرات الأهم على ما إذا كانت زيادة ديسمبر ستتحول من مجرد احتمال إلى خطوة فعلية.

(المشهد)