تعرضت سوق العملات المشفرة، لموجة هبوط جديدة دفعت بيتكوين إلى قرب 73 ألف دولار وإيثريوم إلى ما دون 2,000 دولار، في تحرك عنيف أشعل تصفيات واسعة في سوق المشتقات اقتربت قيمتها من مليار دولار خلال 24 ساعة فقط.
ويعكس هذا التراجع استمرار الضغوط على سوق الكريبتو في النصف الثاني من مايو، بعدما فقدت الأصول الرقمية الزخم الصعودي الذي دعمها في وقت سابق، لتدخل في مسار تصحيحي أكثر حدة مع تزايد التقلبات وتراجع شهية المخاطرة.
بيتكوين تهبط إلى أدنى مستوياتها منذ أبريل
هبطت بيتكوين إلى نحو 73,400 دولار بعد تراجع يومي بلغ 3.3%، لتسجل أدنى مستوى لها منذ النصف الأول من أبريل، بعدما انزلقت خلال الجلسة إلى ما دون 73 ألف دولار لفترة وجيزة قبل أن تعوض جزءًا محدودًا من خسائرها.
ورغم هذا الارتداد الطفيف، ما زالت العملة الأكبر في العالم منخفضة بأكثر من 5% خلال الأسبوع، وهو ما يؤكد أن الضغوط البيعية لم تعد مجرد حركة يومية عابرة، بل امتدت إلى الأداء الأسبوعي أيضًا.
جاء أداء إيثريوم أضعف من بيتكوين، إذ هبطت بأكثر من 6% خلال الأسبوع لتتداول قرب 1,990 دولارًا، وهو أدنى مستوى لها منذ أواخر مارس. ويكشف هذا الأداء أن العملات البديلة لا تزال أكثر حساسية لموجات الخروج من المخاطر مقارنة ببيتكوين.
وامتدت الخسائر إلى بقية السوق بدرجات متفاوتة، مع تعرض بعض العملات لهبوط أشد خلال آخر 24 ساعة، ما زاد من حدة الاضطراب في سوق المشتقات المرتبطة بالأصول الرقمية.
أدت هذه التحركات العنيفة إلى موجة تصفية قسرية ضخمة في منصات المشتقات، حيث بلغت قيمة العقود التي جرى إغلاقها إجباريًا نحو 928.8 مليون دولار خلال 24 ساعة. وتحدث هذه التصفية عندما تتجاوز خسائر المراكز المفتوحة الحدود التي تسمح بها المنصات، فتغلق العقود تلقائيًا لتقليل المخاطر.
ورغم أن مثل هذه الموجات ليست نادرة في سوق معروف بتقلباته الحادة، فإن الحجم المسجل هذه المرة يبرز بوضوح بسبب شدته وسرعته واتساع أثره على الأصول الرئيسية.
جاءت الغالبية الساحقة من التصفيات من جانب المراكز الصاعدة، إذ بلغت قيمة التصفية في رهانات الشراء نحو 869.3 مليون دولار، وهو ما يعكس أن السوق كانت مزدحمة بمراكز متفائلة قبل الهبوط الأخير.
بيتكوين وإيثريوم في صدارة التصفية
استحوذت بيتكوين وإيثريوم على الحصة الأكبر من التصفيات، كما جرت العادة في مثل هذه التحركات، إذ شهدت عقود بيتكوين تصفيات بقيمة 365.1 مليون دولار، بينما سجلت عقود إيثريوم 242 مليون دولار.
وبفارق واسع، جاءت سولانا في المركز الثالث مع نحو 26 مليون دولار فقط من العقود المصّفاة، ما يؤكد أن الضربة الأساسية انصبت على أكبر أصلين في السوق من حيث القيمة والسيولة.
لم تكن هذه الموجة مفاجئة بالكامل، إذ كانت معدلات التمويل الإيجابية المرتفعة تشير بالفعل إلى تمركز كبير في الرهانات الصاعدة داخل السوق. وعندما تصبح هذه المراكز مزدحمة أكثر من اللازم، فإن أي هبوط مفاجئ يتحول سريعًا إلى سلسلة تصفيات متتابعة تدفع الأسعار إلى مزيد من التراجع.
(ترجمات)