تقرير: أسواق النفط ما زالت في "لا لا لاند"

آخر تحديث:

شاركنا:
الأسواق اعتادت الاعتقاد بأن الأزمات الكبيرة تجد طريقها دائما إلى الحل (رويترز)
هايلايت
  • إغلاق هرمز حجب نحو 14 مليون برميل يوميا من السوق.
  • المخزونات العائمة تقترب من أدنى مستوياتها منذ 2018.
  • الأسواق والأسهم قد تواجه صحوة مؤلمة.

رأت مجلة "إيكونوميست"، أن أسواق النفط لا تزال تقلل من حجم الصدمة الفعلية الناتجة عن حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، رغم الارتفاع الحاد الذي شهدته الأسعار في الأيام الأخيرة، محذرة من أن الخام قد يواصل الصعود وأن الأسواق الآجلة ما زالت تسعر سيناريو متفائلًا أكثر من اللازم بشأن عودة الإمدادات واستقرار السوق.

وبحسب المقال التحليلي، قفز سعر خام برنت فوق 125 دولارًا للبرميل في 30 أبريل، بعدما كان لا يزال دون 90 دولارًا في 17 أبريل، رغم أن خبراء الطاقة حذروا منذ وقت مبكر من أن إغلاق مضيق هرمز وحده يحجب نحو 14 مليون برميل يوميًا من السوق.

وقالت المجلة، إن هذه الأرقام تعني أن الأسعار، حتى بعد صعودها الأخير، لم تصل بعد إلى المستوى الذي يعكس حجم الصدمة بالكامل.

أسواق النفط ما زالت تقلل من حجم الأزمة

يشير المقال، إلى أن الخلل لا يقتصر على السوق الفورية، بل يمتد أيضا إلى سوق العقود الآجلة، حيث ما زالت التقديرات الضمنية تراهن على هبوط الأسعار شهرا بعد شهر حتى نهاية 2026، لتصل إلى نحو 88 دولارًا للبرميل.

وبحسب الإيكونوميست، فإن هذا التسعير يفترض ضمنًا أن الولايات المتحدة وإيران ستصلان سريعًا إلى اتفاق، وأن الاتفاق سيؤدي إلى إعادة فتح هرمز، وأن الوقود سيعود بعد ذلك بفترة قصيرة إلى مستويات وفرة قريبة من الوضع السابق، وهي افتراضات ترى المجلة أنها محل شك كبير.

وتضيف المجلة، أن الأسواق اعتادت الاعتقاد بأن الأزمات الكبيرة تجد طريقها دائما إلى الحل، لكن هذا التفاؤل قد يكون هذه المرة مبنيا على قراءة ناقصة لتعقيدات الحرب والتجارة المادية للنفط والوقود.

إغلاق هرمز يضغط على المخزونات والإمدادات

يحذر المقال، من أن استمرار إغلاق المضيق سيكون كارثيا، لأن السوق كانت قادرة في البداية على امتصاص جزء من الصدمة بفضل المخزونات والسفن المحملة الموجودة بالفعل في البحر، لكن الشحنات التي كانت قد مرت عبر هرمز قبل اندلاع الحرب وصلت بالفعل إلى وجهاتها بحلول 20 أبريل.

وهو ما يعني أن المخزونات العائمة تقترب من أدنى مستوياتها، منذ بدء تتبعها بالأقمار الصناعية في 2018.

ويشير المقال، إلى أن كميات البنزين والديزل ووقود الطائرات في البحر أصبحت منخفضة إلى حد يجعل فجوات الإمداد أمرا شبه حتمي. 

وترى الإيكونوميست، أن السوق لا يمكنها الهروب من المنطق الاقتصادي الأساسي، لأن النفط ليس أصلًا ماليًا منفصلًا عن الواقع، بل سلعة مرتبطة مباشرة بمحطات الوقود والموانئ والمطارات.

وإذا انخفض المعروض عن الطلب، فلا بد أن ترتفع الأسعار لإعادة التوازن، بصرف النظر عن التفاؤل السائد في السوق.

التفاؤل له مبررات لكنه لا يكفي

يعرض المقال، وجهة النظر المتفائلة التي تقول إن ارتفاع الأسعار سيدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التدخل لمنع انفلاتها، وإن الاقتصاد الإيراني المنهك يجعل طهران بحاجة هي الأخرى إلى اتفاق، لكن المجلة ترى أن هذا المنطق لا يكفي للاطمئنان، لأن الوصول إلى اتفاق قد يكون أصعب مما يبدو، ولكل طرف حساباته وضغوطه المختلفة.

وتشير الإيكونوميست، إلى أن إيران اعتادت تحمل فترات طويلة من الضغوط على صادراتها النفطية، كما أن طبيعة النظام السياسي هناك تسمح له بالاستمرار حتى مع ارتفاع كلفة الأزمة داخليا.

وفي المقابل، قد يفضل ترامب الإبقاء على التشدد إذا رأى أن أي تسوية قد تبدو أضعف من اتفاق 2015، خصوصًا في ظل حساباته السياسية الداخلية.

واحدة من أهم نقاط المقال أن إبرام اتفاق، حتى لو حدث، لا يعني عودة السوق إلى طبيعتها بسرعة.

فإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل قد تستغرق وقتًا، كما أن إزالة الألغام البحرية، وخفض أقساط التأمين، وإعادة تنظيم حركة الناقلات، وإصلاح أي أضرار لحقت بالبنية التحتية أو الآبار أو المصافي، كلها عوامل قد تؤخر عودة الإمدادات إلى مستوياتها المعتادة لأشهر.

كما تلفت المجلة إلى أن كثيرا من الناقلات الفارغة التي يفترض أن تعود إلى الخليج ربما تكون قد حصلت على حجوزات في مسارات أخرى، وهو ما يزيد تعقيد إعادة تشغيل دورة النقل بالكامل حتى إذا خف التوتر العسكري.

صدمات جديدة على التضخم والاقتصاد العالمي

ترى الإيكونوميست، أن العالم لا يزال في بداية استيعاب ما قد ينتظره إذا استمرت الأزمة.

فالبنوك المركزية قد تجد نفسها أمام الصدمة التضخمية الثانية الكبرى خلال عقد واحد بعد صدمة الجائحة، كما أن الحكومات، خصوصًا في أوروبا وآسيا، قد لا يكون أمامها فقط دعم المستهلكين، بل إدارة تدمير للطلب نفسه إذا ظهرت نقصات فعلية في الديزل ووقود الطائرات والخدمات اللوجستية.

وتشير المجلة، إلى أن بعض الحكومات في آسيا بدأت بالفعل اتخاذ إجراءات استثنائية مثل تقليص أسبوع العمل، بينما قد تضطر الحكومات الأوروبية إلى الانتقال من دعم الاستهلاك إلى حماية الخدمات الأساسية وسلاسل الإمداد الحيوية إذا تعمق النقص.

لا يقتصر التحذير على سوق النفط وحدها، بل يمتد أيضا إلى المستثمرين في الأسهم والأصول الخطرة. فالمجلة ترى أن موجات التعافي السابقة، سواء بعد الجائحة أو بعد خسارة أوروبا لمعظم الغاز الروسي أو حتى بعد تراجع بعض ضغوط الرسوم الجمركية، عززت قناعة لدى الأسواق بأن الأمور تجد دائما طريقها إلى الحل. لكن المجلة تحذر من أن هذا الاعتماد على خبرة الماضي قد يكون مضللا هذه المرة. 

(ترجمات)