أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع الرسوم الجمركية والقيود المفروضة على الويسكي الاسكتلندي، في خطوة قالت تقارير بريطانية إنها قد تعيد نحو 4 ملايين جنيه إسترليني أسبوعيًا إلى الاقتصاد البريطاني، وتمنح دفعة مهمة لواحدة من أبرز الصناعات التصديرية في المملكة المتحدة.
وجاء القرار في ختام زيارة الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا إلى الولايات المتحدة، حيث قدم البيت الأبيض الخطوة على أنها لفتة تكريم للملك والملكة.
ونقلت الصحيفة، أن قصر باكنغهام شكر ترامب على هذه "الهدية"، فيما قال متحدث باسم الملك إن تشارلز سيرفع كأسًا من الويسكي تقديرًا لهذه المبادرة.
قرار اقتصادي في ختام الزيارة الملكية
أعلن ترامب قراره عبر منصته "تروث سوشال" بعد مراسم الوداع الرسمية، قائلا إنه سيرفع الرسوم والقيود عن الويسكي "تكريمًا للملك والملكة".
وأشار إلى أن القرار يأتي أيضًا في سياق العلاقة بين اسكتلندا وولاية كنتاكي، المرتبطة بصناعتي الويسكي والبوربون.
ويعطي توقيت القرار بعدًا سياسيًا واقتصاديًا في آن واحد، إذ جاء في نهاية زيارة استمرت 4 أيام، وشهدت محطات رسمية ورمزية عدة بين الجانبين البريطاني والأميركي.
دفعة مباشرة لصناعة الويسكي البريطانية
بحسب التقرير، فإن رفع الرسوم قد يعيد ما يصل إلى 4 ملايين جنيه إسترليني أسبوعيًا إلى الاقتصاد البريطاني، في وقت يعد فيه الويسكي الاسكتلندي أهم صادرات بريطانيا في قطاع الأغذية والمشروبات من حيث القيمة.
تعد الولايات المتحدة أكبر سوق للويسكي الاسكتلندي من حيث القيمة، مع مبيعات بلغت 971 مليون جنيه إسترليني في 2023.
وتكتسب الخطوة أهمية مضاعفة لأن القطاع كان قد تعرض لضغوط ملحوظة بعد الرسوم التي فرضها ترامب على الواردات البريطانية في أبريل 2025، والتي أدت بحسب جمعية الويسكي الاسكتلندي إلى تراجع حجم الصادرات إلى السوق الأميركية بنسبة 15%
لم تكن هذه أول مرة يتضرر فيها الويسكي الاسكتلندي من الرسوم الأميركية.
ففي 2019، خلال الولاية الأولى لترامب، فرضت واشنطن رسما جمركيًا بنسبة 25% على الويسكي الاسكتلندي، ورغم إلغاء هذا الرسم بعد 18 شهرًا، فإن الصناعة تكبدت خسائر قُدرت بنحو 600 مليون جنيه إسترليني خلال تلك الفترة.
وهذا التاريخ يجعل القرار الجديد أكثر أهمية للمنتجين البريطانيين، لأنه لا يقتصر على إزالة عبء مالي مباشر فقط، بل يعزز أيضًا آمال القطاع في استعادة جزء من حضوره داخل السوق الأميركية.
ترحيب بريطاني بالقرار
رحبت الحكومة البريطانية بالخطوة، ووصفها وزير الأعمال والتجارة بأنها "أخبار رائعة"، مشيرًا إلى أن القطاع يقترب من مليار جنيه إسترليني في الصادرات ويدعم آلاف الوظائف. ويعكس هذا الترحيب إدراك لندن للثقل الاقتصادي لصناعة الويسكي، خصوصًا في لحظة تتداخل فيها التجارة مع الرمزية السياسية.
كما أضفى قصر باكنغهام بعدًا رمزيًا على القرار حين نقل امتنان الملك، مؤكدًا أن هذه الخطوة ستحدث فرقًا مهمًا لصناعة الويسكي البريطانية والوظائف المرتبطة بها.
قرار بتأثير يتجاوز الرمزية
في المجمل، لا يبدو رفع الرسوم مجرد لفتة بروتوكولية مرتبطة بزيارة ملكية، بل قرارًا اقتصاديًا قد يمنح صناعة الويسكي الاسكتلندي متنفسًا حقيقيًا داخل أكبر أسواقها الخارجية. ومع عودة ملايين الجنيهات أسبوعيًا إلى القطاع، قد يمثل القرار نقطة دعم مهمة لصادرات بريطانيا الغذائية في السوق الأميركية خلال الفترة المقبلة.
(ترجمات)