وضع تقرير حديث من مورغان ستانلي، ملف الفائدة وأدوات الدين والتدفقات الدولارية في قلب توقعاته بشأن مصر، مع ترجيح استمرار السياسة النقدية الحذرة خلال الفترة القريبة، وانتظار مساحة أوضح لخفض الفائدة في وقت لاحق من العام.
وتأتي هذه القراءة في توقيت حساس للأسواق، قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، ومع استمرار متابعة المستثمرين لمسار التضخم والجنيه وعوائد أدوات الدين الحكومية.
مورغان ستانلي يتوقع تثبيت الفائدة ويدعم الاستثمار في أذون الخزانة
يتوقع مورغان ستانلي أن تظل أسعار الفائدة في مصر من دون تغيير في الوقت الحالي، على أن يسمح تراجع التضخم لاحقًا بخفض محتمل يصل إلى 200 نقطة أساس خلال الربع الرابع من 2026.
يربط البنك الأميركي، سيناريو التثبيت بالنهج الحذر الذي يتبعه البنك المركزي، خصوصا في ظل استمرار مخاطر إقليمية تضغط على أسعار الطاقة وتزيد حساسية الأسواق الناشئة تجاه أيّ صدمة جديدة.
ورغم تباطؤ التضخم، يرى التقرير أنّ الحفاظ على عائد حقيقي موجب يظل عاملًا مهمًا لدعم جاذبية الجنيه وأدوات الدين المحلية أمام المستثمرين.
السيناريو الأكثر تفاؤلا يعتمد على استمرار انحسار الضغوط السعرية، بما يمنح لجنة السياسة النقدية مساحة لتيسير محدود في نهاية العام.
لكنّ أيّ عودة لارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب في سعر الصرف قد تؤجل هذه الخطوة، لأنّ البنك المركزي سيظل مطالبا بموازنة دعم النشاط الاقتصادي مع حماية الاستقرار النقدي.
أذون الخزانة في دائرة الاهتمام
أوصى البنك ببقاء المستثمرين الأجانب داخل أذون الخزانة المحلية، خصوصا أجل 6 أشهر، بسبب مستوى العائد المرتفع مقارنة بالمخاطر المتوقعة.
وتشير تقديرات التقرير إلى أنّ أذون الخزانة أجل 6 أشهر توفر عائدًا اسميًا يقارب 26%، ينخفض إلى نحو 22% بعد خصم الضريبة، وهو مستوى يمنح المستثمر هامش حماية نسبيًا أمام تقلبات الجنيه.
الجاذبية الأساسية تأتي من الجمع بين عائد مرتفع وأجل قصير، بما يسمح للمستثمر بإعادة تقييم موقفه بسرعة إذا تغيرت توقعات الفائدة أو سعر الصرف.
كما أنّ ارتفاع العائد الحقيقي يساعد في امتصاص جزء من مخاطر العملة، خصوصا للمستثمرين الأجانب الذين يقيسون العائد النهائي بالدولار.
تدفقات أجنبية إلى أدوات الدين
سجلت مشتريات الأجانب في أدوات الدين الحكومية بنهاية تعاملات الأسبوع الماضي نحو 263 مليون دولار، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكلفة التأمين على الديون السيادية.
وتعكس هذه المشتريات استمرار اهتمام المستثمرين بالعائد المحلي، حتى مع ارتفاع مستوى المخاطر في المنطقة.
خصص التقرير جانبًا مهمًا لتحويلات العاملين بالخارج، متوقعًا ارتفاعها إلى نحو 46 مليار دولار خلال العام المالي 2026، مقابل نحو 36 مليار دولار في العام المالي السابق.
ويربط البنك هذه القفزة بعوامل عدة، منها عودة جزء كبير من التحويلات إلى القنوات الرسمية بعد تحرير سعر الصرف، وزيادة أعداد العاملين بالخارج، وارتفاع احتياجات الأسر المحلية إلى النقد الأجنبي.
يتوقع البنك أن يواصل برنامج بيع أصول الدولة دعم تدفقات النقد الأجنبي خلال السنة المالية 2026-2027.
وتدور التقديرات حول حصيلة بين 500 مليون و1.5 مليار دولار خلال العام، من دون احتساب أيّ صفقات محتملة مرتبطة ببيع الأراضي.
النفط يظل عامل خطر
يحذر التقرير من أنّ أسعار الطاقة تظل أحد أهم مصادر الضغط على الحسابات الخارجية، لأنّ ارتفاع النفط يزيد فاتورة الاستيراد ويضغط على ميزان المدفوعات.
لكنّ البنك يرى أنّ التحويلات والاستثمار الأجنبي وتدفقات المحافظ، يمكن أن توفر غطاءً نسبيًا أمام هذه الضغوط، بشرط عدم حدوث صدمة ممتدة في الأسعار العالمية.
كلما زادت موارد النقد الأجنبي من التحويلات والاستثمار وبيع الأصول، تحسنت قدرة السوق على امتصاص الطلب على الدولار.
لكنّ استقرار الجنيه لا يتوقف على التدفقات وحدها، بل يرتبط أيضًا بثقة المستثمرين في مسار الفائدة، وحجم الواردات، وتكلفة الطاقة، واستمرار مرونة سعر الصرف.
(المشهد)
