بعد اختبار باينانس.. هل البنوك مستعدة لإصدار عملات مستقرة؟

آخر تحديث:

شاركنا:
البنوك قادرة على تجميد الحسابات واسترجاع بعض التحويلات المصرفية (رويترز)
هايلايت
  • المصارف تستعد لإصدار العملات المستقرة اعتبارًا من 18 يناير.
  • الفيدرالي ومكتب مراقب العملة يستفسران عن ثغرات البنوك.
  • إصابة جهاز واحد يجب ألا تسمح بالتحكم في التحويلات.

دفع اختراق منصة باينانس القياسي بقيمة 6.3 مليارات دولار، الجهات الرقابية الأميركية إلى فحص جاهزية البنوك لمواجهة هجمات إلكترونية مشابهة، قبل أسابيع من دخول القواعد التي تسمح للمصارف بإصدار العملات المستقرة حيز التنفيذ.

وبحسب تقرير تحليلي نشرته فوربس، بدأ مسؤولون في مجلس الاحتياطي الفيدرالي ومكتب مراقب العملة التواصل مع بنوك أميركية للاستفسار عن الثغرات الأمنية والأنشطة غير المعتادة وأي اضطرابات طرأت على الخدمات عقب اختراق باينانس.

وأفاد أحد البنوك بعدم تعرضه لأي اضطرابات، فيما امتنع مجلس الاحتياطي الفيدرالي ومكتب مراقب العملة عن التعليق على هذه الاتصالات.

لماذا يثير اختراق باينانس قلق البنوك؟

يعكس التحرك الرقابي تزايد الترابط بين القطاع المصرفي وسوق العملات المشفرة، إذ تحتفظ البنوك باحتياطيات العملات المستقرة وتعالج المدفوعات وتقدم خدمات الحفظ، بينما يعتمد بعضها على منصات تداول وجهات خارجية لإدارة أصول رقمية.

ويعني ذلك أن تعرض منصة كبيرة للاختراق قد ينقل المخاطر إلى المؤسسات المالية التي تحتفظ بجزء من أصولها أو احتياطيات عملائها لديها.

لكن خبراء أشاروا إلى أن اتصالات الجهات الرقابية تمثل مراجعة احترازية وليست إعلانًا عن حالة طوارئ داخل النظام المصرفي.

أظهر تقرير باينانس أن المهاجمين لم يحتاجوا إلى اختراق الشفرة البرمجية الأساسية للمنصة، بل اعتمدوا على الهندسة الاجتماعية واستهداف الموظفين.

وبدأت العملية في سبتمبر، عندما أقنع شخص ينتحل صفة مسؤول توظيف، أحد المهندسين بتنزيل ملف لمهمة وظيفية على جهاز العمل، بينما كان الملف يخفي برمجيات خبيثة.

واستخدم المهاجمون لاحقًا أداة داخلية للذكاء الاصطناعي للسيطرة على أجهزة مهندسين مسؤولين عن المحافظ، قبل بدء تحويل الأموال من المحافظ الساخنة إلى حسابات يسيطر عليها المخترقون.

واتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية بتنفيذ الهجوم.

هل البنوك أكثر أمانًا من منصات العملات المشفرة؟

تمتلك البنوك قدرة أكبر على تجميد الحسابات واسترجاع بعض التحويلات المصرفية أو إيقافها قبل التسوية النهائية، بينما يصعب عكس معاملات العملات المشفرة بعد تسجيلها على شبكات البلوكتشين.

لكن الأنظمة القديمة واعتماد البنوك على الموظفين والمتعاقدين ومقدمي الخدمات الخارجيين، يجعلها أيضًا عرضة لعمليات التصيد وسرقة بيانات الدخول واختراق الأجهزة.

وتعرض بنك بنغلاديش في 2016، لهجوم استخدم فيه المخترقون بيانات اعتماد مسروقة لإرسال أوامر دفع احتيالية عبر نظام سويفت، ونجحوا في تحويل 81 مليون دولار قبل وقف بقية العمليات.

كما أعلن بنك كريدي موتويل أركيا الفرنسي، خسارة نحو 100 مليون يورو بعدما اخترق مهاجمون منصة تابعة لمقدم خدمات خارجي واستخدموا حسابًا مؤسسيًا لتنفيذ تحويلات.

وتكتسب مراجعة الضوابط الأمنية أهمية أكبر، مع اقتراب دخول قواعد قانون "جينيوس" حيز التنفيذ في 18 يناير 2027، ما سيسمح للبنوك الأميركية بإصدار عملات مستقرة مخصصة للمدفوعات.

ولا تعامل العملة المستقرة بموجب القانون بوصفها وديعة مصرفية، كما لا يغطيها تأمين الودائع. ويتعين الاحتفاظ باحتياطياتها بصورة منفصلة، مع منح حامليها أولوية على الدائنين الآخرين إذا تعثر المُصدر.

ويضيف إصدار العملات المستقرة مخاطر جديدة، أهمها حماية المفاتيح الرقمية التي تسمح بإنشاء وحدات جديدة أو تجميد العملات وإتلافها، إذ قد يؤدي الاستيلاء على هذه الصلاحيات إلى منح المهاجمين قدرة مباشرة على التحكم في الأصول.

ضوابط أمنية قبل 18 يناير

أوصى خبراء بألا يتمكن موظف واحد أو جهاز واحد من اعتماد تحويلات كبيرة أو تعديل حدود السحب، مع اشتراط موافقة عدة أشخاص باستخدام أجهزة منفصلة.

وتشمل الإجراءات المقترحة، حفظ المفاتيح داخل وحدات أمن مادية، ومنع تخزين رموز وصول دائمة على أجهزة المهندسين، وتدريب الموظفين على اكتشاف مسؤولي التوظيف والتنفيذيين المزيفين ومقاطع التزييف العميق.

كما تحتاج البنوك إلى اختبار قدرتها على تنفيذ أوامر تجميد الأصول خلال دقائق، ومواجهة موجات استرداد جماعية للعملات المستقرة عقب أي اختراق.

جمدت شركتا تيثر وسيركل نحو 2.6 مليار دولار من عملتي USDT وUSDC خلال ساعات من اختراق باينانس، وفقًا لشركة تحليلات البلوكتشين تي.آر.إم لابس.

لكن المهاجمين حولوا جانبًا من الأموال إلى عملة إيثر، التي لا توجد جهة مركزية قادرة على تجميدها، ما يبرز أهمية سرعة التنسيق بين البنوك ومنصات التداول ومصدري العملات المستقرة عند وقوع الاختراقات.

(ترجمات)