التصنيف الائتماني.. ما هي أهميته المالية؟

آخر تحديث:

شاركنا:
التصنيف الائتماني هو تقييم للجدارة الائتمانية لدولة أو كيان من حيث القدرة على الوفاء بالالتزامات المالية
هايلايت
  • رد فعل واسعة بعد خفض التصنيف الائتماني لأكثر من 9 اقتصادات في أوروبا عام 2012.
  • تعطي التصنيفات الائتمانية المستثمرين نظرة واضحة على مستوى المخاطر.
  • تختلف منهجيات التصنيف في كل وكالة عن الأخرى.
  • تستطيع الدول من خلال التصنيف الائتماني في التعامل مع العالم الخارجي.
تنعكس التصنيفات الائتمانية التي تُصدرها الوكالات المتخصصة بشكل رئيسي على ثقة المستثمرين في الوضع الاقتصادي المستقبلي لبلد معين، نظرا لأنها تقيس البيئة السياسية والاقتصادية التي تؤثر على قدرتها في الوفاء بالتزاماتها المالية الخارجية في المستقبل.

وتثير تقارير التصنيفات الائتمانية في آحيان كثيرة الجدل بين المحللين والمراقبين وكذلك الجمهور، لتتفاوت ردود أفعالهم ما بين الاحتفاء والانتقاد، كما حدث في عام 2012، على خلفية أزمة الديون السيادية الأوروبية.

وتسبب خفض وكالة "ستاندرد آند بورز" التصنيف الائتماني لأكثر من 9 اقتصادات في أوروبا وعلى رأسها فرنسا، في ردود فعل واسعة قبل 10 أعوام، ليعتقد المحللون أن هذا التخفيض سيُضعف دور فرنسا السياسي في أوروبا، ويزيد من الفجوة بين شمال وجنوب دول منطقة اليورو التي تخلفت عن سداد ديونها، بحسب ما نقلته قناة "فرانس 24" المملوكة للحكومة الفرنسية في تقرير لها.

ودفع قرار الوكالة، آنذاك رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون، للتقليل من أهمية تخفيض التصنيف الائتماني. كما قللت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من القرار، معتبرة إياه أنه بمثابة تأكيد على أن "الطريق لا يزال طويلا قبل استعادة ثقة المستثمرين".

ما هو التصنيف الائتماني؟

التصنيف الائتماني هو تقييم للجدارة الائتمانية لدولة أو كيان سيادي، من حيث قدرته على الوفاء بالتزاماتها المالية الخارجية في الوقت المناسب، مثل مدفوعات الفائدة وسداد أصل الدين.

وتعطي التصنيفات الائتمانية للمستثمرين نظرة واضحة على مستوى المخاطر المرتبطة بالاستثمار في ديون بلد معين "أدوات الدين الحكومية"، بالإضافة إلى أي مخاطر في البيئة السياسية.

وتشير التصنيفات الائتمانية المرتفعة على قدرة بلد أو كيان معين على سداد ديونه السيادية، فيما تشير الدرجة المتدنية إلى محدودية القدرة على السداد.

وكالات التصنيف الائتماني

يوجد الكثير من وكالات التصنيف الائتماني، لكن هناك 3 وكالات، يصفهم صندوق النقد الدولي بالـ "Big Three"، وهما:

1- وكالة موديز لخدمات المستثمرين والتي تأسست في عام 1900 من قبل جون مودي، وبدأت مسيرتها بنشر معلومات ائتمانية وإحصاءات أساسية ومعلومات عامة حول الأسهم والسندات في مختلف الصناعات.

2- وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية، والتي أسسها جون نولز فيتش في عام 1913، وتخصصت في البداية بتقديم معلومات وإحصاءات مالية تتم الاستعانة بها في قطاع الاستثمار.

3- وكالة "ستاندرد آند بورز"، والتي بدأت في عام 1865 تحت اسم "Poor's Publishing" من قبل هنري فارنوم بور، قبل أن تندمج في عام 1941 مع شركة "Standard Statistics" وتشكل "S&P" بمسماها الحالي.

منهجية التصنيفات الائتمانية

تختلف منهجيات التصنيف في كل وكالة عن الأخرى، لكنها بشكل رئيسي تأخذ في عين الاعتبار عددا كبيرا من المؤشرات عند التقييم، والتي تشمل القوة المالية "الدين العام وأعباء تكلفة الدين" والقوة الاقتصادية "نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ونمو الناتج والتضخم"، والقوة المؤسسية "الحوكمة وسيادة القانون والفساد" والنظام النقدي "مرونة سعر الصرف، حالة العملة الاحتياطية"، فضلا عن عوامل أخرى مثل احتياطيات النقد الأجنبي، ونسبة الأرصدة النقدية والائتمان إلى الناتج المحلي الإجمالي.

إلى جانب ذلك يشير صندوق النقد الدولي في تقرير له إلى أن هناك مؤشرات أخرى مثل التغير المناخي والتي تؤثر تأثيرا مباشرا على الجدارة الائتمانية، وتكاليف الاقتراض للبلدان، مشيرا إلى أن البلدان التي تزداد فيها مواطن الضعف إزاء تغير المناخ تواجه زيادة احتمال توقفها عن سداد ديونها مقارنة بالبلدان الأكثر صلابة إزاء تغير المناخ.

أهمية التصنيف الائتماني

تتعاقد البلدان أو الكيانات السيادية مع وكالات التصنيف الائتماني، باعتبارها جزءا من المنظومة الاقتصادية العالمية، لمنحها تصنيفا ائتمانيا، والذي بموجبه تستطيع التعامل مع العالم الخارجي والوصول إلى التمويل في أسواق السندات الدولية، والحصول على قروض، وجذب مستثمرين إلى الأسواق المحلية سواء عن طريق الاستثمار المباشر أو الاستثمار في أدوات الدين الحكومية.

وتعتمد البلدان والكيانات في الوقت الحالي بشكل رئيسي على القروض في جوانب عديدة، وقد يؤدي فشل الحصول على قرض إلى أزمة، كما أن سداد قرض بفائدة مرتفعة قد يكون أمرا أكثر صعوبة، لذلك فإن التصنيف الائتماني لا يحدد فقط ما إذا كان الجهة المقرضة ستوافق على منح القرض أم لا، بل يؤثر أيضا على معدل الفائدة الذي يتم سداد القرض به.

ويلعب التصنيف الائتماني دورا كبيرا في قرار المستثمرين المحتملين بشأن شراء السندات المحلية أو الاستثمار المباشر في مشروعات محددة، إذ إن درجة التصنيف الائتماني الضعيف تشير إلى أن الاستثمار محفوف بالمخاطر، وذلك على عكس درجة التصنيف المرتفع.

ولا تكون التصنيفات الائتمانية سواء للبلدان أو الكيانات ثابتة لأوقات طويلة، نظرا لاعتمادها على بيانات تتعلق بالمتغيرات الاقتصادية والسياسية، مما يعني أن البلدان أو الكيانات يجب أن تعمل دائما للحفاظ على تصنيفها الائتماني المرتفع، حيث إن أي مؤشرات غير مؤاتية سواء في البيئة الاقتصادية أو السياسية قد تؤدي إلى تأثيرات سلبية وخفض مباشر لدرجة التصنيف.

وبشكل أساسي ينظر المستثمرون والمقرضون إلى التاريخ الائتماني الطويل باعتباره أمرا بالغ الأهمية، إذ إن درجة التصنيف الائتماني الجيد قصير الأجل تختلف تماماً عن نفس درجة التصنيف الجيد طويل الأجل، وذلك لأنهم يميلون إلى معرفة ما إذا كان بإمكان الدول أو الكيانات الحفاظ على ائتمان جيد لأطول فترة ممكنة.

تاريخ التصنيف الائتماني

بدأ التصنيفات الائتمانية في عام 1849، في شكل معلومات وإحصاءات، بعدما اتجهت شركات السكك الحديدية الأميركية إلى التوسع نحو الغرب الأميركي، ما اضطرها إلى السعي نحو استقطاب المزيد من رؤوس الأموال ودعوة المستثمرين الأوروبيين للاستثمار في السندات التي قامت بطرحها.

وشهدت هذه الفترة محدودية الحصول على معلومات ائتمانية مهمة حول الشركات الأميركية، وأبدى المستثمرون رغبتهم في الحصول على معلومات من طرف ثالث مستقل لاتخاذ قرارات الاستثمار والتسعير بناء عليها، ما دفع "هنري فارنوم بور" محرر في المجلة الأميركية للسكك الحديدة، على نشر معلومات منهجية عن ممتلكات السكك الحديدية، وأصولها، والتزاماتها وأرباحها.

وبعد انتهاء الحرب الأهلية الأميركية في عام 1865، اتجه فارنوم بور لتأسيس دار خاص يحمل اسم "Poor's Publishing"، لنشر المعلومات والإحصاءات الخاصة بشركات السكك الحديدية، وظل مصدر المعلومات الرسمي للصناعة لعدة عقود.

وفي بداية القرن العشرين، ومع تطور السوق، تأسست مجموعة من الشركات في السوق الأميركية، لتتخصص في إتاحة المعلومات الائتمانية من إحصاءات ومعلومات بشكل مستقل، أسوة بشركة "Poor's Publishing". لكن في بداية عام 1909 أخذت هذه الخدمة تتطور سريعا لتتضمن آراء وتوقعات مستقبلية حول الجدارة الائتمانية، مع تزايد رغبة المستثمرين في الحصول على رأي موثوق به في سبيل الاستثمار.

وكان أول من قام بنشر آراء حول الجدارة الائتمانية، هو جون مودي مؤسس "موديز" والذي نشر آراءه حول الجدارة الائتمانية لسندات الدين الصادرة عن شركات السكك الحديدة الأميركية، حيث استندت آراؤه إلى معلومات شاملة عن الشركات والصناعة إلى جانب تحليل دقيق، ليكون بذلك أول من وضع المبادئ الأولى للتصنيفات الائتمانية تحت مفهومها الحالي.

التصنيف الائتماني للدول العربية

فيما يلي التصنيف الائتماني للدول العربية وفق وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني لأخر تحديث في يناير 2023: 

الدولةالتصنيف الائتماني
الإماراتAa2 - نظرة مستقبلية مستقرة
السعوديةA1 - نظرة مستقبلية مستقرة
الكويت A1 - نظرة مستقبلية مستقرة
المغرب Ba1 - نظرة مستقبلية مستقرة
عمان Ba3 - نظرة مستقبلية إيجابية
الأردنB1 - نظرة مستقبلية إيجابية
البحرينB2 - نظرة مستقبلية مستقرة
مصرB2 - نظرة مستقبلية سلبية
العراقCaa1 - نظرة مستقبلية مستقرة

(المشهد)