احتياطي النقد الأجنبي عند مستوى قياسي.. ماذا تخفي مكونات الزيادة؟

آخر تحديث:

شاركنا:
احتياطي النقد الأجنبي في مصر نما 1.64% خلال أغسطس (رويترز)

ارتفع احتياطي النقد الأجنبي لمصر إلى مستوى قياسي جديد بلغ 57.2145 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، بزيادة شهرية قدرها 920.6 مليون دولار، وفق أحدث بيانات البنك المركزي المصري.

وتكشف تفاصيل الأرقام أن الزيادة لم تأت من صعود جميع مكونات الاحتياطيات، إذ قفزت قيمة الذهب وارتفع رصيد حقوق السحب الخاصة، بينما تراجعت أرصدة العملات الأجنبية خلال الشهر.

احتياطي النقد الأجنبي يرتفع 1.64% خلال أغسطس

سجل احتياطي النقد الأجنبي نموًا بنسبة 1.64% خلال أغسطس، بعدما ارتفع من 56.2939 مليار دولار في نهاية يوليو إلى 57.2145 مليار دولار في نهاية الشهر التالي، ليضيف نحو 920.6 مليون دولار خلال شهر واحد.

ويعد المستوى الجديد الأعلى المسجل في تاريخ صافي الاحتياطيات الدولية لمصر، مواصلًا المسار الصاعد الذي سجله المؤشر خلال الأشهر الماضية.

الذهب يصنع الجزء الأكبر من الزيادة

كان الذهب المحرك الرئيسي لنمو الاحتياطيات خلال أغسطس، إذ ارتفعت قيمته المدرجة لدى البنك المركزي بنحو 1.919 مليار دولار، لتصل إلى 19.058 مليار دولار، مقابل 17.139 مليار دولار في يوليو.

وبحساب حصة المكونات، أصبح الذهب يمثل نحو 33.3% من إجمالي الاحتياطيات الدولية، ما يعكس تنامي تأثير تحركات المعدن النفيس في القيمة الإجمالية للأصول الاحتياطية.

وقد تنتج الزيادة في قيمة مكون الذهب من ارتفاع الأسعار العالمية أو زيادة الكميات أو العاملين معًا، فيما تشير البيانات المنشورة إلى زيادة محدودة في حيازات البنك المركزي بالتزامن مع ارتفاع قيمة المعدن.

رصيد العملات الأجنبية يتراجع 1.158 مليار دولار

في الاتجاه المقابل، انخفضت أرصدة العملات الأجنبية ضمن الاحتياطيات إلى 37.553 مليار دولار بنهاية أغسطس، مقابل 38.711 مليار دولار في يوليو، بتراجع شهري بلغ 1.158 مليار دولار.

وتعني هذه الأرقام أن الزيادة في إجمالي الاحتياطيات لا تعبر عن نمو مماثل في السيولة المحتفظ بها في صورة عملات أجنبية، إذ عوض ارتفاع الذهب وحقوق السحب الخاصة الانخفاض المسجل في هذا المكون.

ورغم التراجع، ظلت العملات الأجنبية المكون الأكبر، بحصة تقترب من 65.6% من إجمالي الاحتياطيات الدولية.

حقوق السحب الخاصة ترتفع إلى 606 ملايين دولار

ارتفع رصيد حقوق السحب الخاصة لدى صندوق النقد الدولي بنحو 160 مليون دولار خلال أغسطس، ليصل إلى 606 ملايين دولار، مقابل 446 مليون دولار في يوليو.

وتمثل حقوق السحب الخاصة أصلًا احتياطيًا دوليًا يمكن للدول استخدامه لدعم سيولتها الخارجية، وتحدد قيمته استنادًا إلى سلة من العملات الدولية الرئيسية.

ماذا يعني المستوى الجديد للاقتصاد المصري؟

يدعم ارتفاع صافي الاحتياطيات قدرة البنك المركزي على مواجهة الصدمات الخارجية والوفاء بالالتزامات الدولية، إلى جانب تمويل واردات السلع الأساسية وخدمة أقساط وفوائد الديون الخارجية.

كما يمنح المستوى القياسي قدرًا أكبر من المرونة في إدارة سوق الصرف، خصوصًا خلال الفترات التي تتعرض فيها الموارد الدولارية لضغوط ناتجة عن ارتفاع تكلفة الواردات أو اضطراب حركة التجارة والاستثمار.

لكن تقييم قوة المركز الخارجي لا يعتمد على الرقم الإجمالي وحده، بل يتطلب متابعة طبيعة المكونات ومصادر تدفقات العملة الأجنبية واستمراريتها، إلى جانب حجم الالتزامات الخارجية ومواعيد استحقاقها.

جاء ارتفاع الاحتياطيات بعد إكمال صندوق النقد الدولي المراجعة السابعة لبرنامج مصر والمراجعة المرتبطة بتسهيل الصلابة والاستدامة، ما أتاح للبلاد الحصول على تمويلات تقارب 1.8 مليار دولار.

وشملت التمويلات نحو 1.5 مليار دولار ضمن اتفاق تسهيل الصندوق الممدد، إلى جانب قرابة 272 مليون دولار من تسهيل الصلابة والاستدامة، إلا أن بيانات البنك المركزي لم تربط الزيادة الشهرية في الاحتياطيات بتدفق مالي محدد.

(المشهد)