في ظل هيمنة الأداء الهبوطي على الأسواق، تحمل توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة نظرة سلبية، مع تزايد رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة قبل نهاية العام الجاري، بالتزامن مع استمرار المخاوف التضخمية الناجمة عن تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، رغم التهدئة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران وعودة الملاحة عبر مضيق هرمز بصورة جزئية.
توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة فنيًا
وتُظهر توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة أن أولى مستويات المقاومة أمام المعدن النفيس قد تبدأ عند 4,000 دولارًا للأونصة، تليها مقاومة عند 4,100 دولارًا، ثم مستوى 4,200 دولار، والذي يُعد اختراقه والثبات أعلاه لعدة جلسات متتالية عاملًا هامًا قد يمهد الطريق نحو استهداف مستويات سعرية أعلى.
في المقابل، توضح توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة أنه في حال استمرار الضغوط البيعية على المعدن النفيس، فمن المرجح أن يتلقى دعمًا أوليًا عند مستوى 3,950 دولارًا للأونصة، يليه مستوى 3,900 دولار، ثم دعم عند 3,800 دولار.
ويُظهر مؤشر القوة النسبية أن الذهب يقترب من مناطق التشبع البيعي، مع استمرار سيطرة البائعين على حركة السوق، إلا أن عودة الأسعار أعلى مستوى 4,200 دولار قد تعيد الزخم للمشترين، الذين يستهدفون مستويات مقاومة أقوى، ما يضع السوق حاليًا في حالة من عدم اليقين، مع بقاء المستثمرين طويلي الأجل الطرف الأكثر تأثيرًا في الاتجاه العام.
العقود الآجلة للذهب
وتشير التوقعات إلى أن الثيران في سوق العقود الآجلة للذهب يستهدفون الدفع للإغلاق اعلى مستوى المقاومة 4,200 دولار، في حين يسعى الدببة إلى كسر مستوى الدعم 3,800 دولار، ما قد يفتح المجال أمام موجة هبوط أكثر حدة.
وبحسب المؤشرات الفنية، تبدأ مستويات المقاومة للعقود الآجلة عند 4,100 دولارًا للأونصة، تليها مقاومة عند 4,220 دولارًا، بينما يظهر أول مستوى دعم عند 3,900 دولارًا، ثم 4,930 دولارًا.
ضغوط على المدى المتوسط
تتعرض أسعار الذهب لضغوط متزايدة على المدى المتوسط، في ظل انحسار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران من جهة، وتزايد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي الأميركي من جهة أخرى، وفقًا لمحللي المعادن النفيسة في شركة هيرايوس.
وأوضح المحللون أن أسواق المعادن النفيسة شهدت حالة من التقلب وعدم اليقين عقب تخلي الاحتياطي الفيدرالي عن توجهه السابق الداعم لتيسير السياسة النقدية، وهو ما انعكس سلبًا على معنويات المستثمرين وأداء الذهب.
ورغم أن هذا التحول لم يكن مفاجئًا للأسواق، فإن التقرير أشار إلى عاملين إضافيين ساهما في رد الفعل المتباين للمستثمرين. أولهما أن الملخص المحدث للتوقعات الاقتصادية أظهر أن نصف أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يتوقعون ارتفاع أسعار الفائدة على المدى القريب، إذ رجّح 9 من أصل 18 عضوًا رفع الفائدة بحلول نهاية عام 2026، مقابل عضو واحد فقط توقع خفضها.
أما العامل الثاني، فتمثل في تأكيد رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، خلال مؤتمره الصحفي، التزام البنك المركزي الكامل بالحفاظ على استقرار الأسعار، وهو ما عزز الانطباع بأن الفيدرالي يتبنى نهجًا أكثر تشددًا في مواجهة الضغوط التضخمية الحالية، لا سيما مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.
وحذرت هيرايوس من أن عودة الأسواق إلى أوضاعها الطبيعية بشكل كامل قد تستغرق عدة أشهر، نظرًا للتحديات اللوجستية المرتبطة بإعادة تشغيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
ولفت التقرير إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع مزيدًا من البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا، خصوصًا بعد قيام كل من البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الياباني برفع أسعار الفائدة بالفعل، وهو ما قد يحد من جاذبية الذهب والفضة خلال الفترة المقبلة ويُبقي الضغوط قائمة على أسعارهما.
(المشهد)