تعرضت أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات لموجة بيع حادّة، مع تزايد مخاوف المستثمرين من أن تكون تقييمات القطاع قد سبقت قدرة الشركات على تحقيق عائد حقيقي من الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.
واجتمعت 3 عوامل للضغط على السوق، تشمل تقدم الصين المحتمل في تصنيع معدات الرقائق، وارتفاع تقييمات الشركات بعد مكاسب قياسية، وتزايد اعتماد عمالقة التكنولوجيا على الديون لتمويل مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
هبوط حاد لأسهم الرقائق
هبط سهم سامسونغ إلكترونيكس بأكثر من 13%، مسجلًا أسوأ أداء يومي له منذ نحو عقدين، بينما تراجع سهم إس.كيه هاينكس بنحو 15%.
وخسرت شركة كيوكسيا اليابانية، لصناعة رقائق الذاكرة أكثر من 18%، كما امتدت التراجعات إلى شركات الرقائق في تايوان والولايات المتحدة وأوروبا.
وضغطت خسائر سامسونغ وإس.كيه هاينكس بقوة على سوق كوريا الجنوبية، نظرًا إلى الوزن الكبير للشركتين داخل المؤشر الرئيسي.
بدأت موجة البيع بعد تقرير، أفاد بأن شركة صينية مدعومة من الدولة بدأت تصنيع آلات محلية للطباعة الضوئية بتقنية الأشعة فوق البنفسجية العميقة.
وتستخدم هذه المعدات لنقل تصميمات الدوائر الإلكترونية الدقيقة إلى رقائق السيليكون، وتمثل مرحلة رئيسية في عملية تصنيع أشباه الموصلات.
وأثار التقرير مخاوف من أن تتمكن الشركات الصينية من توسيع إنتاج الرقائق وتقليل اعتمادها على المعدات الغربية الخاضعة لقيود التصدير.
تستخدم آلات DUV الأشعة فوق البنفسجية العميقة، وهي تقنية منتشرة في صناعة الرقائق ويمكن استخدامها لإنتاج شرائح متقدمة عبر تكرار مراحل الطباعة.
لكن العملية تصبح أبطأ وأكثر تكلفة وأقل كفاءة مقارنة بتقنية EUV، التي تسمح بطباعة دوائر أصغر وأكثر تعقيدًا بعدد أقل من الخطوات.
وتنفرد شركة إيه.إس.إم.إل الهولندية بتوفير أنظمة EUV تجاريًا، بينما تهيمن أيضًا على سوق معدات DUV المتطورة.
حققت شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي مكاسب ضخمة خلال العام الماضي، مع توقعات بارتفاع الطلب على الرقائق ومراكز البيانات وخدمات الحوسبة.
لكن الصعود السريع رفع تقييمات عدد من الأسهم إلى مستويات لا تسمح بأي نتائج أقل من التوقعات، حتى إذا واصلت الشركات تحقيق نمو قوي في الأرباح.
وأصبحت الأسواق أكثر ميلًا إلى جني الأرباح قبل صدور النتائج بدلًا من المخاطرة بالاحتفاظ بالأسهم خلال الإعلانات الفصلية.
الأرباح القوية لم تعد كافية
أعلنت شركات رئيسية في سلسلة توريد الرقائق أرباحًا ونموًا تجاوزا التوقعات، لكن أسهمها انخفضت بعد نشر النتائج.
ويشير ذلك إلى أن المستثمرين لا ينظرون إلى الأرباح الحالية فقط، بل يبحثون عن أدلة على استمرار نمو الطلب وقدرة الشركات على الحفاظ على هوامش الربح.
ويجعل ارتفاع سقف التوقعات أي تباطؤ في المبيعات أو الطلبات المستقبلية سببًا كافيًا لموجات بيع قوية.
كانت شركات التكنولوجيا الكبرى تمول استثماراتها وتعيد شراء أسهمها باستخدام السيولة الضخمة المتراكمة لديها.
لكن التوسع السريع في بناء مراكز البيانات وشراء الرقائق وتوفير الطاقة يدفع عددًا متزايدًا منها إلى إصدار الديون والحصول على تمويل خارجي.
وقد يصبح هذا التحول مصدر ضغط إذا ارتفعت أسعار الفائدة أو تباطأ نمو الإيرادات الناتجة من خدمات الذكاء الاصطناعي.
هل تحقق استثمارات الذكاء الاصطناعي عائدًا؟
يتساءل المستثمرون، عن المدة التي تحتاج إليها شركات التكنولوجيا لاسترداد الأموال التي تنفقها على مراكز البيانات والرقائق والطاقة.
ولا تزال إيرادات الذكاء الاصطناعي لدى كثير من الشركات، أقل من مستوى الإنفاق الرأسمالي المطلوب لبناء البنية التحتية وتشغيلها.
كما تثير صفقات التمويل بين شركات التكنولوجيا ومطوري الذكاء الاصطناعي، مخاوف من أن يكون جزء من الطلب قائمًا على تمويل الموردين لعملائهم.
لا يقتصر التقدم الصيني على معدات تصنيع الرقائق، إذ تعمل شركات محلية على زيادة إنتاج رقائق الذاكرة وتطوير نماذج ذكاء اصطناعي أقل تكلفة.
وقد يؤدي توسع الإنتاج الصيني إلى زيادة المعروض وانخفاض أسعار الرقائق، ما يهدد هوامش أرباح الشركات الكورية والتايوانية والأميركية.
لكن محللين يرون أن الصين لا تزال متأخرة في بعض المنتجات المتقدمة، خصوصًا رقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي المستخدمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي.
(أ ف ب)
