يتساءل كثيرون ماذا يعني خروج الجزائر ودخول العراق إلى القائمة الرمادية، بعد أحدث تحديث صادر عن مجموعة العمل المالي "فاتف"، والذي أزال الجزائر من قائمة الدول الخاضعة للمراقبة المتزايدة، بينما أضاف العراق إليها بسبب نواقص في منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ماذا يعني وضع الجزائر والعراق في ملف القائمة الرمادية؟
ببساطة، عندما نتحدث عن الجزائر والعراق والقائمة الرمادية، فنحن أمام تقييم دولي لمدى قوة أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وليس أمام عقوبة اقتصادية مباشرة أو حظر على التعاملات المالية.
القائمة الرمادية، تعني أن الدولة لديها أوجه قصور إستراتيجية، لكنها تعهدت رسميًا بإصلاحها خلال جدول زمني متفق عليه، وتخضع لمتابعة أقرب من مجموعة العمل المالي والهيئات الإقليمية المرتبطة بها.
أعلنت مجموعة العمل المالي خروج الجزائر من القائمة الرمادية في 19 يونيو 2026، بعد أن رحبت بالتقدم الكبير الذي حققته البلاد في تحسين منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وكانت الجزائر قد أدرجت على القائمة في أكتوبر 2024، قبل أن تنفذ خطوات إصلاحية شملت تحسين الرقابة القائمة على المخاطر، وتطوير إطار معلومات الملكية المستفيدة، وتعزيز نظام الإبلاغ عن العمليات المشبوهة، وتقوية الإطار الخاص بالعقوبات المالية المستهدفة المرتبطة بتمويل الإرهاب.
خروج الجزائر يعني أن "فاتف"، ترى أن البلاد أنجزت الالتزامات الأساسية التي تعهدت بها لمعالجة أوجه القصور التي جرى رصدها عند الإدراج.
اقتصاديًا، هذه خطوة إيجابية لصورة النظام المالي الجزائري، لأنها تخفف مستوى القلق لدى البنوك الدولية والمؤسسات التي تتعامل مع السوق الجزائرية، وقد تساعد على تحسين مناخ الاستثمار والتحويلات والتمويل الخارجي.
الخروج لا يعني نهاية المتابعة
رغم الخروج من القائمة، ستواصل الجزائر العمل مع مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للحفاظ على التحسينات التي جرى تنفيذها داخل نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وهذا يعني أن القرار ليس شهادة مفتوحة بلا متابعة، بل انتقال من مراقبة مشددة ضمن القائمة الرمادية إلى متابعة إقليمية لضمان استمرار الإصلاحات.
العراق يدخل القائمة الرمادية
في المقابل، أدرجت مجموعة العمل المالي العراق على القائمة الرمادية في يونيو 2026، بعد أن قدم التزامًا سياسيًا رفيع المستوى بالعمل مع "فاتف" ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتقوية نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأكدت المجموعة أن العراق حقق بعض التقدم منذ تقرير التقييم المتبادل في نوفمبر 2024، مثل تطبيق ضوابط لدخول السوق لمنع المجرمين والإرهابيين من الوصول إلى قطاعات مهمة، وتقديم إرشادات للقطاع المالي غير المصرفي والمهن والأعمال غير المالية، واتخاذ إجراءات لتقليل مخاطر قطاع العقارات.
ما المطلوب من العراق؟
تطلب خطة العمل من العراق تعزيز فهم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحسين رصد خدمات تحويل الأموال غير الرسمية، ووضع إطار تشريعي لمقدمي خدمات الأصول الافتراضية، وتطبيق عقوبات فعالة ومتناسبة عند مخالفة متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
كما تشمل المتطلبات زيادة جودة وعدد تقارير العمليات المشبوهة، خصوصا في القطاعات عالية المخاطر، وتعزيز استخدام المعلومات المالية، وتحسين إجراءات الملكية المستفيدة، وزيادة التحقيقات والملاحقات في قضايا غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
القائمة الرمادية لا تعني فرض عقوبات مباشرة مثل القائمة السوداء، ولا تعني أن الدولة ممنوعة من التعامل مع النظام المالي العالمي.
وتؤكد "فاتف" أنها لا تطلب من الدول تطبيق إجراءات عناية مشددة تلقائية على جميع الدول المدرجة في القائمة الرمادية، ولا تشجع على قطع التعاملات بالكامل، بل تدعو إلى التعامل وفق نهج قائم على تقييم المخاطر.
رغم أنها ليست عقوبة، فإن الوجود في القائمة الرمادية قد يزيد حساسية البنوك الأجنبية وشركات الامتثال عند التعامل مع الدولة المدرجة، لأن المؤسسات المالية تميل إلى فحص التحويلات والصفقات بعناية أكبر في الأسواق التي تخضع لمراقبة دولية.
(المشهد)