حذرت مجموعة الخطوط الجوية الدولية المالكة لبريتش إيروايز من ارتفاع أسعار تذاكر الطيران خلال الفترة المقبلة، مع تزايد الضغوط على قطاع الطيران بفعل صعود كلفة وقود الطائرات المرتبطة بأزمة الإمدادات الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز.
وبحسب ما نقلته سكاي نيوز وتقرير لرويترز، قالت المجموعة إنها ليست بمنأى عن التداعيات الأوسع للأزمة، حتى مع اعتمادها على التحوط الجزئي في شراء الوقود.
وأوضحت أن ارتفاع كلفة وقود الطائرات سيظهر في أسعار الرحلات، في وقت تستعد فيه شركات الطيران والحكومات لسيناريوهات نقص محتمل في الإمدادات خلال الأسابيع المقبلة.
بريتش إيروايز تتوقع ضغطا على الأسعار
تعتمد شركات الطيران عادة على شراء جزء من احتياجاتها من الوقود مسبقًا بأسعار ثابتة، وهي ممارسة تهدف إلى الحد من أثر تقلبات السوق، لكن المجموعة المالكة لبريتش إيروايز أقرت بأن التحوط لا يوفر حماية كاملة، خصوصًا إذا استمرت الأزمة لفترة أطول وواصلت أسعار الوقود ارتفاعها.
ويعني ذلك أن شركات الطيران قد تجد نفسها مضطرة إلى تمرير جزء من هذه الكلفة الإضافية إلى المسافرين، سواء عبر رفع أسعار التذاكر مباشرة أو عبر تقليص بعض السعات والرحلات بما يحافظ على الهوامش التشغيلية.
أكدت المجموعة، أنها لا ترى حتى الآن اضطرابًا مباشرًا في إمدادات وقود الطائرات، وهو ما يتسق أيضًا مع إفادة الحكومة البريطانية بأن شركات الطيران لا تبلغ حاليا عن نقص في الوقود، لكن الطرفين شددا في الوقت نفسه على أن الوضع يخضع لمراقبة لصيقة، مع استمرار تعطل مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
الحكومة تخفف قواعد الإلغاء لحماية الشركات
في خطوة لافتة، أعلنت وزارة النقل البريطانية أن شركات الطيران لن تخسر حقوقها في الإقلاع والهبوط إذا اضطرت إلى إلغاء بعض الرحلات، بسبب نقص وقود الطائرات.
وبموجب هذه التعديلات، يمكن للشركات التقدم بطلب إعفاء من قاعدة "استخدمها أو اخسرها" في مثل هذه الظروف.
وتمنح هذه الخطوة الشركات مرونة أكبر لإدارة جداولها إذا تدهورت الإمدادات لاحقا، من دون أن تخاطر بفقدان الخانات الزمنية التي تشكل أحد أهم أصولها التشغيلية في المطارات المزدحمة.
تأتي هذه التحذيرات في توقيت حساس مع اقتراب موسم السفر الصيفي، وهو ما يرفع أهمية أي اضطراب محتمل في وقود الطائرات، وكانت تقارير أوروبية قد حذرت من أن استمرار نقص الإمدادات، قد يدفع إلى تذاكر أعلى وربما إلغاءات للرحلات في عدد من الأسواق إذا استمرت الأزمة.
وفي هذا السياق، يصبح ارتفاع الأسعار الخيار الأول لدى بعض الشركات قبل الوصول إلى مرحلة الإلغاء، لأن تمرير جزء من كلفة الوقود إلى العملاء قد يكون أقل ضررا من تقليص الشبكات بشكل واسع.
شركات أخرى تحاول طمأنة المسافرين
في المقابل، سعت Jet2 إلى طمأنة عملائها عبر التأكيد أن برنامج رحلاتها وعطلاتها سيستمر كالمعتاد في المستقبل المنظور، فيما أشارت تقارير إلى أن شركات أخرى مثل فيرجن أتلانتيك وإيزي جيت، تتوقع أيضًا مواصلة التشغيل بصورة طبيعية حاليًا.
لكن هذه الطمأنات لا تلغي حقيقة أن الصناعة تتحرك الآن في بيئة أكثر هشاشة، حيث لم يعد الخطر مقتصرًا على ارتفاع الأسعار فقط، بل بات يشمل أيضًا احتمالات نقص المعروض إذا استمر إغلاق هرمز وضاق هامش الإمداد العالمي.
تكشف تحذيرات بريتش إيروايز أن أزمة وقود الطائرات بدأت تنتقل من مرحلة القلق النظري إلى مرحلة التسعير العملي للمخاطر، فالرحلات في بريطانيا لم تتعطل حتى الآن، لكن ارتفاع الكلفة وحده أصبح كافيًا لتهيئة المسافرين لاحتمال دفع أسعار أعلى خلال الفترة المقبلة.
(ترجمات)