سيطرت على توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة نظرة متشائمة، في ظل فشل المعدن النفيس في اختراق مستوى 4,700 دولار، متأثرًا ببيانات التضخم الأميركية التي جاءت أقوى من المتوقع، بجانب تلاشي الآمال بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ينهي توترات الشرق الأوسط، ما زاد من المخاوف التضخمية وعزز احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة خلال العام الجاري.
وتعكس توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة، حالة من الضغط داخل أسواق المعادن النفيسة، إذ يوازن المستثمرون بين الطلب على الملاذات الآمنة من جهة، وضغوط الدولار والفائدة من جهة أخرى، في وقت لا تزال فيه أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية تتحكم في شهية المخاطرة عالميًا.
سعر الذهب عالميًا فوري وآجل
تراجع سعر الذهب في السوق الفورية إلى نحو 4,686.35 دولارًا للأونصة، تحت ضغط استمرار المخاوف التضخمية وتراجع رهانات خفض الفائدة الأميركية في المدى القريب، بينما أنهت العقود الأميركية الآجلة للذهب تعاملاتها عند نحو 4,706.70 دولارات.
وجاءت الضغوط على المعدن النفيس بعد بيانات أظهرت ارتفاعًا أقوى من المتوقع في أسعار المنتجين بالولايات المتحدة خلال أبريل، ما عزز توقعات بقاء السياسة النقدية متشددة لفترة أطول، في ظل استمرار تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم.
توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة فنيًا
وتشير توقعات أسعار الذهب، إلى أن السوق قد تواجه مقاومة أولية عند 4,745 دولارًا، تليها مقاومة أخرى عند 4,780 دولارًا، وفي حال تمكن المعدن من تجاوز حاجز 4,800 دولار، فقد يواجه مقاومة جديدة عند 4,830 دولارًا.
في المقابل، توضح التوقعات أن أولى مستويات الدعم تبدأ عند 4,660 دولارًا، يليها دعم آخر عند 4,620 دولارًا، وقد يمتد التراجع إلى مستوى 4,550 دولارًا، بما يؤكد فقدان الميل الصعودي على المدى القصير.
وضمن استراتيجيات إدارة الأصول والمخاطر، يُنصح ببدء بناء مراكز شرائية عند مستوى الدعم 4,620 دولارًا لمستثمري الأجل الطويل، مع التوجه للبيع عند الضرورة فقط قرب مستوى المقاومة 4,780 دولارًا، مع متابعة تطورات التوترات الجيوسياسية التي تفرض تأثيرًا مباشرًا على أسواق المعادن، وتدفع المستثمرين إلى إعادة تسعير الأصول وفق تداعياتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.
العقود الآجلة للذهب
يستهدف المضاربون على الصعود في سوق العقود الآجلة للذهب دفع المعدن النفيس للإغلاق أعلى مستوى المقاومة البالغ 4,900 دولار، فيما يسعى المضاربون على الهبوط إلى كسر مستوى الدعم عند 4,400 دولار.
وبشأن المستويات الفنية المتوقعة، تظهر أولى مناطق المقاومة عند 4,770 دولارًا، تليها 4,810 دولارات، بينما تبدأ مستويات الدعم أمام المعدن الأصفر عند 4,670 دولارًا، يليها مستوى 4,600 دولار.
5,000 دولار لا يزال هدف بنوك الاستثمار
لا يزال الذهب يتحرك داخل نطاق عرضي واسع، وسط ضغوط ناتجة عن مخاوف التضخم قصيرة الأجل التي عززت توقعات تشديد السياسة النقدية ورفعت رهانات الأسواق على استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول. ورغم هذه الضغوط، لا تزال مؤسسات استثمارية دولية تراهن على صعود المعدن النفيس إلى ما فوق مستوى 5,000 دولار للأونصة بنهاية العام الجاري.
وأكد رئيس إستراتيجية الأصول المتعددة في معهد أموندي للاستثمارات، لورينزو بروتيللي، أن صدمة الطاقة الحالية الناتجة عن الحرب المستمرة في إيران سيكون تأثيرها على التضخم مؤقتًا وليس دائمًا.
وأوضح بورتيللي، أن المؤسسة لا تزال تتبنى نظرة إيجابية تجاه الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، مع توقعات بوصول الأسعار إلى نحو 5,500 دولار للأونصة.
وفي الوقت ذاته، أشار إلى أن الطلب الاستثماري على الذهب لا يعتمد فقط على مسار أسعار الفائدة الأميركية، موضحًا أن تراجع الذهب بنحو 15% عن قممه التاريخية المسجلة في يناير الماضي يعني أن الأسواق استوعبت بالفعل جزءًا كبيرًا من الأخبار السلبية.
وأكد أن الطلب من البنوك المركزية سيظل قويًا، خصوصا من الاقتصادات الناشئة التي تواصل تنويع احتياطياتها بعيدًا عن العملات التقليدية، وفي مقدمتها الدولار الأميركي.
(المشهد)