حاز الاستثمار في عُمان باهتمام المستثمرين الأجانب خلال السنوات القليلة الماضية، خصوصا بعد إطلاق رؤية عُمان 2040، وهي استراتيجية طموحة تستهدف تعزيز تنويع الاقتصاد وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.
ونتيجة لذلك، اتجهت عُمان خلال الأعوام القليلة نحو تعديل التشريعات والقوانين بما يسهل من إجراءات الاستثمار الأجنبي المباشر، ويمنح القطاع الخاص والمستثمرين فرصة لعب دور هام في الاقتصاد العُماني الذي يتمتع بإمكانات هائلة تمكن الاستثمار من النمو والتطور.
في هذا التقرير تستعرض منصة "المشهد"، واقع الاستثمار فى عُمان والفرص المتاحة، إلى جانب الحوافز التي تتيحها السلطنة للقطاع الخاص والمستثمرين الأجانب في إطار رؤيتها لزيادة مساهمات القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي إلى 90% بحلول عام 2040.
نظرة على عُمان
تقع سلطنة عُمان في أقصى الجنوب الشرقي لشبه الجزيرة العربية، ويحيط بها البحر من جانبين، بحر عُمان من الشمال الشرقي وبحر العرب والمحيط الهندي من الجنوب الشرقي. كما تطل على مضيق هرمز بوابة الخليج العربي.
وتمتلك عُمان حدودا برية مع السعودية من الغرب، واليمن من الجنوب، والإمارات من الشمال.
وتعتبر سلطنة عُمان ثاني أكبر دولة في منطقة الخليج العربي من حيث المساحة، حيث تمتد على 309.5 ألف كيلومتر مربع.
فيما يبلغ عدد سكان السلطنة نحو 4.629 ملايين نسمة، مرتفعة خلال العقدين الماضيين بنسبة 88.75%.
إلى ذلك، تتمتع سلطنة عُمان بسياسة خارجية حكيمة، تستند على مبدأ "أصدقاء الجميع، ولا أعداء لأحد"، لهذا لا يواجه البلد أي تحديات أمنية خارجية، كما أن الوضع الاقتصادي السياسي في عُمان مستقر، حسبما تقول إدارة التجارة الدولية التابعة لوزارة التجارة الأميركية.
رؤية عُمان 2040
تهدف رؤية عُمان 2040، التي أقرها السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، في عام 2020، تنفيذ الخطط والبرامج والمشاريع الاقتصادية بنسق واضح، من خلال التوافق بين السياسات المالية والنقدية والتجارية والاستثمارية وسياسات سوق العمل.
وتطمح الرؤية في إطار توجيهاتها الاستراتيجية إلى تنويع الاقتصاد واستدامته، ليكون قائما على التقنية والمعرفة والابتكار بهدف توسيع القاعدة الإنتاجية والتصديرية وتنويع الشركاء التجاريين، فضلا عن تعميق الاستثمار في عُمان بالقطاعات ذات القيمة المضافة وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.
وتسعى السلطنة إلى أن تصبح مركزا لشراكات استثمارية بين القطاع الخاص العُماني ومجتمع الأعمال الدولي، من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة خصوصا النوعية منها والتي تلبي الطلب العالمي الجديد، بما يدعم مكانة السلطنة لتكون مركزا تجاريا عالميا، حسبما تفيد وثيقة الرؤية.
وفي إطار ذلك، تسعى عُمان إلى زيادة مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في الناتج المحلي الإجمالي إلى 7% بحلول 2030، و10% بحلول عام 2040، مقارنة مع 4.12% في نهاية 2017.
كما تضع السلطنة أهدافا أخرى على الأجل المتوسط والطويل، وهي كالتالي:
- أن تصبح ضمن أفضل 30 دولة في العالم بمؤشر التنافسية بحلول عام 2030، وضمن أفضل 20 دولة بحلول عام 2040.
- أن تكون ضمن أفضل 20 دولة في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال في 2030، وضمن أفضل 10 دول بحلول عام 2040.
- من أفضل 10 دول في مؤشرات الحوكمة العالمية "الكفاءة الحكومية".
- من أفضل 20 دولة في مؤشر الأداء البيئي.
- ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 90%.
- ارتفاع حصة القوى العاملة العمانية من إجمالي الوظائف المستحدثة في القطاع الخاص إلى 40%.
اقتصاد عُمان
يعتمد الاقتصاد العُماني بشكل كبير على عائدات النفط والغاز، لكن خلال السنوات القليلة الماضية بدأت الحكومة بتوجيهات من السلطان العُماني هيثم بن طارق آل سعيد في العمل على تحسين مناخ الاستثمار في السلطنة وتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية في إطار رؤية عُمان 2040.
ويعتبر الاقتصاد العُماني من الاقتصادات الصاعدة في منطقة الخليج العربي، لما يتمتع به من إمكانات وفرص استثمارية مهمة للمستثمرين الأجانب والمحليين على المديين القصير والمتوسط.
وبحسب صندوق النقد الدولي، حقق اقتصاد سلطنة عُمان نموا اقتصاديا بنحو 3 % خلال العام الماضي، ومن المتوقع أن يواصل النمو خلال السنوات الأربع المقبلة ليسجل في المتوسط ما يتجاوز 3 %.
وشهد الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عُمان منذ مطلع الألفية الثانية نموا هائلا، ليسجل في نهاية 2021، نحو 85.87 مليار دولار مقابل 22.26 مليار دولار في عام 2000، بارتفاع 258%.
وضع الاستثمار في سلطنة عُمان
بحسب البوابة الرسمية للخدمات الحكومية الإلكترونية "عُماننا"، نجحت البرامج المكثفة للاستثمار خلال العقود الأربعة الماضية منذ النهضة العُمانية عام 1970، في تحويل عائدات النفط المتواضعة إلى بنية تحتية اقتصادية واجتماعية متطورة، لتكون أحد الأسس القوية لقيادة التنمية المستدامة.
وتمتلك السلطنة بنى تحتية تشجع وتسهل الاستثمار في عُمان على المستويين المحلي والأجنبي على حدا سواء، فضلا عن موقعها الجغرافي المطل على الممرات البحرية الدولية والإقليمية، ما يفتح آفاقا للاستثمار والتجارة الحرة.
وتتميز السلطنة باقتصادها المستقر، والبنية التحتية القوية، والموارد البشرية المؤهلة التي تضمن سهولة الاستثمار في عُمان، وذلك إلى جانب اللوائح المعززة للاقتصاد المفتوح وتشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وتسعى عُمان لجذب المزيد من الاستثمار المحلية والأجنبية من خلال عدد من الحوافز من بينها تقديم إعفاءات ضريبية على الشركات والأفراد، وحرية تحويل رؤوس الأموال والأرباح وحق التملك بالنسبة للأجانب بحصة تتراوح بين 70% و100%.
وارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى سلطنة عُمان خلال عام 2021، بنسبة 26.5% مقارنة بالعام السابق عليه، لتسجل نحو 3.619 مليارات دولار، بحسب بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد".
وبلغ حجم رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في السلطنة خلال العام الماضي نحو 40.814 مليار دولار.
ووفق المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في عُمان، تأتي المملكة المتحدة في صدارة البلدان الأكثر استثمارا، برصيد يبلغ 21.6 مليار دولار، تلتها الولايات المتحدة بنحو 5.2 مليار دولار، والإمارات بنحو 3 مليارات دولار، والكويت بنحو 2.4 مليار دولار، ثم الصين بنحو ملياري دولار.
فرص الاستثمار في عُمان
تمتلك سلطنة عُمان العديد من الفرص الاستثمارية التي تمكن المستثمرين للاستفادة من موقعها الاستراتيجي، وذلك إلى جانب إتاحة العديد من المزايا للمستثمرين الأجانب من خلال إنشاء المناطق الحرة.
ووفق البوابة الحكومية الإلكترونية، تتوفر مجموعة من الفرص الاستثمارية المتنوعة للمستثمرين الأجانب في قطاعات البنية التحتية والتعليم والنفط والغاز والصحة والسياحة وتقنية المعلومات، والتي يمكن إيضاح أبرزها فيما يلي:
- الفرص المتاحة للمقاولين، والهندسة المعمارية ومسح الكميات.
- الطريق الجنوبي العالي والجسور وطريق التشبيك.
- شبكة السدود والصرف الصحي.
- محطات تحلية المياه.
- تحسين موارد المياه.
- المنازل ومراكز التسوق والمباني التجارية.
- المطارات والموانئ والتوسعات الجديدة.
- خدمات الصحة والتعليم.
- خدمات النفط والغاز.
- المشتريات والتدريب والدعم اللوجستي.
- المواصلات.
- الابتكار والتكنولوجيا.
- الصيانة والخدمات.
- مشاريع الشق السفلي.
- إدارة الأنشطة والإعلانات والعلاقات العامة.
- رحلات التشغيل، والمؤتمرات، وتشغيل الفنادق.
- تشغيل المطاعم الترفيهية.
- استشارات تكنولوجيا المعلومات.
- نظام إدارة مركز البيانات.
- التشريعات الإلكترونية.
- الإحصائيات الوطنية عبر الإنترنت.
- المدفوعات الإلكترونية.
- الدعم اللوجستي.
- خدمات التأمين.
المناطق الحرة في سلطنة عُمان
تُعد المناطق الحرة والاقتصادية في سلطنة عُمان أبرز الوجهات المتميزة للمستثمرين الأجانب نظرا لتمتعها ببنية تحتية متكاملة، إلى جانب ما توفره من حوافز ضريبية وجمركية متنوعة.
فيما يلي أبرز المناطق الحرة في سلطنة عُمان:
المنطقة الاقتصادية الخاصة في الدقم
منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة، هي واحدة من أكبر المناطق الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتي تنفذ على مساحة 2000 كيلومتر مربع، وتبعد عن العاصمة مسقط نحو 550 كيلو متر.
وتحتوي المنطقة على مطار إقليمي وميناء متعدد الأغراض، وحوض جاف لإصلاح السفن، وميناء للصيد، ومناطق سياحية ولوجستية وصناعية، بحسب الموقع الإلكتروني لمنطقة الدقم الاقتصادية.
المنطقة الحرة في صلالة
أنشأت المنطقة الحرة في صلالة بعام 2006 بمرسوم سلطاني، وتقع على مساحة 18.48 كيلومترا مربعا، وتضم مجموعة من الاستثمارات التي تتركز في الأنشطة الصناعية واللوجستية.
توفر منطقة صلالة العديد من الحوافز للمستثمرين بما في ذلك حرية تملك الأجانب بنسبة 100% والإعفاءات الضريبية والجمركية.
المنطقة الحرة بصحار
تأسست المنطقة الحرة بصحار في عام 2010، على مساحة 45 كيلومترا مربعا، وتقع بالقرب من مطار صحار ووسط الطريق الذي يربط بين مديني مسقط في سلطنة عُمان ودبي في الإمارات.
ووفق الموقع الإلكتروني، نجحت المنطقة إلى جانب ميناء صحار في جذب استثمارات بقيمة 27 مليار دولار، لتصبح من أنجح وأكبر وأنشط المناطق الحرة في منطقة الخليج العربي.
وتقدم المنطقة الحرة بصحار مجموعة متنوعة من الحوافز منها 100% ملكية أجنبية في رأس مال المشروعات، وإعفاءات جمركية على الاستيراد والتصدير، وإعفاءات ضريبية لمدة تصل إلى 25 عاما، وإعفاءات ضريبية على دخل الأفراد.
المنطقة الحرة في المزيونة
تعتبر المنطقة الحرة في المزيونة أولى المناطق الحرة في سلطنة عُمان، إذ تأسست في عام 1999، وتقع في أقصى الجنوب الغربي على الحدود البرية مع اليمن.
وتبلغ المساحة الإجمالية للمنطقة الحرة في المزيونة نحو 14.5 كيلومتر مربع، وتتميز بتنوع أنشطة الشركات القائمة فيها ما بين التجارية والصناعية والخدمية.
وتتيح منطقة المزيونة مجموعة متميزة من الحوافز والتي تشمل إعفاء الأرباح من ضريبة الدخل لمدة تصل إلى 30 عاما، وإمكانية تملك المستثمر الأجنبي 100% من رأس مال المشروع، والإعفاء من الرسوم الجمركية من وإلى المنطقة.
شروط الاستثمار الأجنبي في سلطنة عُمان
يشير تقرير لوزارة الخارجية الأميركية، إلى انفتاح سلطنة عُمان على فرص الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث أعطت الحكومة، الأولوية لجذب الاستثمارات الأجنبية كضرورة حتمية لتعزيز خلق فرص العمل المحلية.
ولتحقيق هذه الغاية، عملت سلطنة عُمان على تطوير المزيد من المزايا للمستثمرين الأجانب، بما في ذلك برنامج الحوافز الضريبية والرسوم، وتصاريح الاستثمار في العديد من الصناعات الجديدة في الاقتصاد، وتوسيع تخصيص الأراضي، وزيادة الوصول إلى رأس المال، والعمالة والتوظيف.
وفي سبتمبر من عام 2021، سمحت عُمان للمقيمين المغتربين الذين لديهم تأشيرات عمل بامتلاك وحدات سكنية، كما استحدثت تأشيرات إقامة طويلة الأجل لجذب المستثمرين.
ووفرت السلطنة تأشيرات إقامة لمدة 5 و10 سنوات قابلة للتجديد للمستثمرين الأجانب في قطاعات السياحة والعقارات والتعليم والصحة وتكنولوجيا المعلومات وعدد من القطاعات الرئيسة الأخرى.
وفي مارس 2022، أعلنت عُمان أنها ستخفض تكلفة رسوم تصاريح العمال الأجانب بنسبة تصل إلى 85%.
وتواصل سلطنة عُمان بنشاط جذب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى العديد من قطاعاتها، كما تسعى لتحقيق أقصى استفادة من اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وسلطنة عُمان الموقعة في عام 2009، والتي بموجبها يحق للولايات المتحدة والمستثمرين امتلاك الشركات بنسبة 100% لشركاتهم، ويمكنهم استيراد منتجاتهم إلى سلطنة عُمان بدون رسوم ضريبية أو جمركية.
وفي عام 2020، كشفت سلطنة عُمان النقاب عن قانون جديد للاستثمار الأجنبي. وحسب برايس ووتر هاوس كوبرز "PWC"، بسط القانون الجديد إجراءات الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث خفف من القواعد والقيود المفروضة على المستثمرين الأجانب وبسط إجراء التسجيل والترخيص، خاصة فيما يتعلق بالسماح بتملك 100% من رأس مال المشروع في مجموعة من القطاعات المحددة مسبقا، بعدما كان الحد الأقصى للملكية الأجنبية عند 49%.
(المشهد)