تباطأت حركة الناقلات عبر مضيق هرمز مع تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة وحركة الشحن في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، ودفع أسعار النفط نحو تحقيق مكاسب أسبوعية قوية.
وأظهرت بيانات تتبع السفن، انخفاض عدد الناقلات وسفن الغاز والنفط التي أمكن رصد عبورها المضيق إلى 10 سفن يوم الخميس، مقابل 14 سفينة يوم الأربعاء و22 سفينة يوم الاثنين، في ظل اتجاه بعض السفن إلى إغلاق أجهزة التتبع لأسباب أمنية.
أسعار النفط تتجه إلى مكاسب أسبوعية
بلغ متوسط حركة المرور عبر المضيق نحو 40 سفينة يوميًا خلال الأسبوعين الماضيين، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير، لكنه لا يزال بعيدًا عن المتوسط السابق للصراع، الذي تراوح بين 125 و140 رحلة يوميًا.
وتتابع شركات الشحن والحكومات، تطورات الوضع بعد الهجمات التي تعرضت لها سفن تجارية خلال الأسبوع، والضربات الأميركية اللاحقة على مواقع عسكرية إيرانية، فيما نصحت بعض شركات التأمين البحري مالكي السفن بتعليق الرحلات مؤقتًا.
وأدى تصاعد المخاطر إلى ارتفاع أسعار التأمين ضد أخطار الحرب، وسط توقعات باستمرار تكاليف التغطية عند مستويات مرتفعة إلى أن تتأكد شركات الشحن من تحسن الوضع الأمني في المنطقة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 76.54 دولارًا للبرميل خلال تعاملات الجمعة، لتتجه إلى تسجيل مكاسب أسبوعية بنحو 6%، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 72.17 دولارًا، بمكاسب أسبوعية تقترب من 5%.
وجاء ارتفاع الأسعار مع عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى السوق، بعدما أدت المواجهات الأخيرة إلى إبطاء حركة الشحن وتأخير العودة الكاملة لعبور الناقلات عبر مضيق هرمز.
وحدت تقارير عن تحركات قطرية لتهدئة الأزمة واستمرار المفاوضات الفنية بين واشنطن وطهران من مكاسب النفط، لكن الأسواق ظلت حذرة في ظل عدم وضوح موعد استعادة حركة المرور الطبيعية.
إمدادات النفط دون مستويات ما قبل الحرب
قالت وكالة الطاقة الدولية، إن إمدادات النفط العالمية ارتفعت بنحو 4.1 ملايين برميل يوميًا خلال يونيو، مدعومة باستئناف جزء من حركة التصدير عبر مضيق هرمز، لكنها بقيت أقل بنحو 9.4 ملايين برميل يوميًا عن مستويات ما قبل الحرب.
وأضافت الوكالة، أن استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران قد يقوض توقعاتها بتحول سوق النفط إلى فائض كبير خلال 2027، موضحة أن عودة الإمدادات تعتمد على تحسن حركة العبور والتوصل إلى اتفاق سلام دائم.
وحذرت الوكالة، من تشدد محتمل في أسواق البنزين والديزل، إذ تعافى نشاط المصافي وشحن المنتجات النفطية بوتيرة أبطأ من تعافي صادرات الخام، بالتزامن مع ارتفاع الطلب خلال موسم الصيف.
خلاف حول السيطرة على حركة السفن
تتمسك إيران، بأن إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة ومرور السفن التجارية يجب أن يتم وفق شروطها، محذرة من أن أي تدخل أميركي سيواجه برد قوي.
في المقابل، قالت الولايات المتحدة إن تحركاتها العسكرية تستهدف إبقاء الممر مفتوحًا ومنع إيران من فرض سيطرتها على الملاحة، بعد اتهام القوات الإيرانية بشن هجمات على ثلاث ناقلات نفط في المنطقة.
وردت إيران بشن هجمات على منشآت ومواقع عسكرية تستخدمها القوات الأميركية في عدد من دول الخليج والأردن، ما زاد الضغوط على اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت وأثار مخاوف من اتساع المواجهة.
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، انتهاء الهدنة عقب الهجمات على السفن والمنشآت العسكرية، لكن مسؤولًا أميركيًا قال إن واشنطن لا تزال ملتزمة بالتوصل إلى حل دائم، وإن المحادثات الفنية مع إيران مستمرة.
وأفادت تقارير، بأن قطر تجري اتصالات مع الولايات المتحدة وإيران لخفض التصعيد وتهيئة الظروف لاستكمال المفاوضات، في وقت تظل فيه حركة الملاحة وأسواق الطاقة مرهونة بنتائج تلك الجهود.
(رويترز)