"فائض الإنتاج".. مخاوف غربية من النموذج الاقتصادي الصيني

آخر تحديث:

شاركنا:
سياسة "الخطوط الحمراء الثلاثة" تضرب التمويل بعد انهيار "إيفرغراند" (رويترز)
هايلايت
  • التدخل الحكومي الصيني المكثف يواجه انتقادات داخلية بسبب فائض الإنتاج وضعف الطلب.
  • شبح العقارات يكبح اقتصاد بكين بعد انهيار "إيفرغراند".
  • استثمارات قطاعات التكنولوجيا تولّد ضغوطاً هبوطية على أسعار المنتجين.
  • الرسوم الجمركية تقود تراجع الصادرات نحو أميركا.

تزايدت خلال الفترة الأخيرة التحذيرات الغربية من تنامي النفوذ الاقتصادي للصين، في ظل اعتماد بكين على نموذج اقتصادي قائم على التخطيط المركزي والتدخل الحكومي المكثف في إدارة القطاعات الإنتاجية والاستثمارية، وهو النموذج الذي تعتبره بعض الدوائر الغربية مصدر قوة تنافسية للاقتصاد الصيني.

الصين تتدخل في توجيه الاستثمارات

وتشير تقارير وتحليلات اقتصادية إلى أن الحكومة الصينية تتدخل بصورة مباشرة في توجيه الاستثمارات والتمويل والسياسات الصناعية، عبر استهداف قطاعات استراتيجية تشمل التكنولوجيا المتقدمة، والسيارات الكهربائية، وأشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الطبية الحيوية، في إطار خطة "صنع في الصين 2025".

ورغم نجاح الصين في بناء قدرات إنتاجية ضخمة خلال السنوات الماضية، فإن هذا النهج يواجه انتقادات متزايدة بسبب تداعياته الاقتصادية الداخلية، خصوصا مع تصاعد مشكلات فائض الإنتاج وضعف الطلب المحلي.

وتعد أزمة العقارات من أبرز التحديات التي واجهت الاقتصاد الصيني منذ عام 2021، بعدما تحول القطاع العقاري من محرك رئيسي للنمو إلى عبء اقتصادي ثقيل، بحسب تقرير موقع nationalinterest.

وكانت السياسات النقدية والتحفيزية التي تبنتها بكين لعقود قد دفعت القطاع للتوسع بصورة كبيرة، حتى أصبح يمثل أكثر من ربع الاقتصاد الصيني في ذروته.

لكن فرض قيود تمويلية صارمة ضمن سياسة "الخطوط الحمراء الثلاثة" أدى إلى انهيار عدد من شركات التطوير العقاري الكبرى، وعلى رأسها مجموعة "إيفرغراند"، ما تسبب في اضطرابات مالية واسعة وانعكس سلبا على قدرة الاقتصاد الصيني على تمويل استثمارات جديدة.

استثمارات ضخمة في الصناعات التكنولوجية

وفي محاولة لتعويض تباطؤ قطاع العقارات، ضخت بكين استثمارات ضخمة في الصناعات التكنولوجية والاستراتيجية عبر البنوك الحكومية، غير أن هذه السياسة أدت إلى توسع الطاقة الإنتاجية بوتيرة تجاوزت احتياجات السوق المحلي، خصوصا مع تباطؤ الاستهلاك وتراجع الإنفاق الأسري نتيجة انخفاض أسعار العقارات وتآكل الثروات.

وأدى فائض الإنتاج في عدد من القطاعات الصناعية إلى ضغوط هبوطية على أسعار المنتجين، ما زاد من التحديات التي تواجه الاقتصاد الصيني، ودفعه للاعتماد بصورة أكبر على الصادرات لتصريف الفوائض الإنتاجية.

في المقابل، تواجه الصادرات الصينية ضغوطًا متزايدة في الأسواق العالمية، خصوصا في الولايات المتحدة، مع تصاعد القيود التجارية والرسوم الجمركية على المنتجات الصينية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما انعكس على تراجع صادرات الصين إلى السوق الأميركية بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين.

ويرى محللون اقتصاديون أن استمرار الاعتماد على التخطيط المركزي والتوسع في ضخ الاستثمارات الحكومية قد يزيد من اختلالات الاقتصاد الصيني، خصوصا في ظل تباطؤ الطلب المحلي، وارتفاع التوترات التجارية العالمية.

(ترجمات)