"بريكس" بين توسيع العضوية وتعدد المصالح الاقتصادية

آخر تحديث:

شاركنا:
لا نية لإنشاء عملة مشتركة (رويترز)
هايلايت
  • قمة بريكس تبحث توسيع التعاون التجاري والمالي بين الدول الأعضاء.
  • العلاقات الهندية الصينية تشهد تحسنا حذرا رغم استمرار الخلافات.
  • توسع بريكس زاد ثقلها الاقتصادي.

تبحث قمة "بريكس" في نيودلهي فرص توسيع التعاون التجاري والمالي بين دول المجموعة، من خلال زيادة استخدام العملات المحلية وتطوير أنظمة المدفوعات، ضمن جهود تستهدف تسهيل المعاملات وتنويع الأدوات الاقتصادية، مع استمرار انفتاح الأعضاء على شراكاتهم مع الولايات المتحدة ومختلف الاقتصادات العالمية.

بريكس تبحث توسيع التعاون التجاري والمالي

تناقش دول بريكس زيادة استخدام العملات المحلية في بعض المعاملات التجارية، إلى جانب تطوير قنوات دفع أكثر كفاءة ومرونة، في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

وتبحث المجموعة ربط أنظمة المدفوعات العابرة للحدود، بما يسهم في خفض تكاليف التحويل وتسريع عمليات التسوية وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار الصرف.

وتدفع الهند نحو دراسة ربط العملات الرقمية التي تصدرها البنوك المركزية في دول بريكس، مع التأكيد على أن المبادرة تستهدف تسهيل التجارة بين الدول المشاركة، ولا تتضمن إنشاء عملة مشتركة أو الاستغناء الكامل عن الدولار.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعرب عن قلقه من بعض توجهات بريكس المتعلقة بالدولار، ولوح باتخاذ إجراءات تجارية إذا أثرت تحركات المجموعة في مكانة العملة الأميركية.

لكن دول بريكس لا تتبنى موقفًا موحدًا بشأن مدى توسيع استخدام العملات المحلية، في ظل استمرار الدولار عملة رئيسية في الاحتياطيات العالمية وجزء كبير من التجارة والمدفوعات الدولية.

وتستخدم روسيا العملات البديلة بصورة أكبر في بعض معاملاتها التجارية بعد العقوبات الغربية، فيما أكد الكرملين أن موسكو لا تستهدف الاستغناء الكامل عن الدولار.

كما أسهمت التطورات المرتبطة بحرب أوكرانيا في زيادة أهمية الشراكات الاقتصادية الروسية خارج أوروبا والولايات المتحدة، إذ أصبحت الصين شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا لموسكو، بينما تواصل الهند شراء النفط الروسي.

وتساعد العلاقات التجارية مع بكين ونيودلهي، روسيا على الحفاظ على قنوات مهمة للتجارة والاستثمار، كما تتيح القمة مناقشة فرص التعاون مع عدد من أكبر اقتصادات العالم.

الهند والصين تتجهان إلى تحسين العلاقات

تمثل زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الهند الأولى منذ عام 2019، وتأتي في إطار خطوات حذرة لتحسين العلاقات بعد التوترات الحدودية التي شهدتها منطقة الهيمالايا خلال عام 2020.

وأعادت الدولتان الرحلات الجوية وإجراءات التأشيرات والاتصالات رفيعة المستوى، في حين لا تزال بعض الملفات محل نقاش، من بينها الحدود والعجز التجاري الهندي مع الصين والتنافس الاقتصادي والإستراتيجي في آسيا.

وفي الوقت نفسه، تواصل الهند تعزيز تعاونها مع الولايات المتحدة واليابان وأستراليا، ضمن سياستها القائمة على تنويع الشراكات والحفاظ على الاستقلال الإستراتيجي.

وأدى انضمام دول جديدة، بينها الإمارات ومصر وإيران وإثيوبيا وإندونيسيا، إلى زيادة الوزن الاقتصادي والجيوسياسي للمجموعة، لكنه أضاف مزيدًا من المصالح والأولويات المختلفة إلى مناقشاتها.

وأشار مدير برنامج الجنوب العالمي في معهد كوينسي سارانغ شيدور إلى وجود تباينات سياسية وأمنية بين أعضاء بريكس، ما يجعل المجموعة أقرب إلى إطار عملي للتعاون في ملفات محددة.

وتتركز اهتمامات المجموعة في مجالات التجارة والتنمية وإصلاح المؤسسات الدولية وتوسيع تمثيل الاقتصادات الناشئة، أكثر من سعيها إلى تبني توجه سياسي موحد.

ويرتبط نجاح قمة نيودلهي بقدرة الأعضاء على تحويل المناقشات المتعلقة بالعملات المحلية وأنظمة المدفوعات والتجارة إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، مع مراعاة اختلاف أولوياتهم وعلاقاتهم الدولية.

وقد تمنح التحولات الاقتصادية العالمية دول بريكس دافعًا لتوسيع التعاون، لكن تنوع أعضائها واختلاف مصالحهم يجعلانها إطارًا مرنًا للشراكة الاقتصادية، وليس تحالفًا موجهًا ضد دولة أو عملة بعينها.

(ترجمات)