الحد الأدنى للأجور في المغرب يرتفع لكن النقابات تطلب أكثر

آخر تحديث:

شاركنا:
الحد الأدنى للأجور في المغرب عاد إلى واجهة النقاش الاقتصادي مُجددًا (رويترز)

عاد ملف الحد الأدنى للأجور في المغرب، إلى واجهة النقاش الاقتصادي والاجتماعي من جديد، بعد أحدث معطيات رسمية أكدت دخول الزيادات الجديدة حيز التنفيذ خلال 2026، في وقت تواصل فيه النقابات الضغط من أجل زيادات مباشرة إضافية لمواجهة غلاء المعيشة.

ويأتي هذا التطور في سياق اجتماعي حساس، لأن الحكومة تعتبر أنها قطعت شوطًا مهمًا في تحسين الأجور خلال السنوات الأخيرة، بينما ترى النقابات أن الزيادات المنفذة لم تعد كافية وحدها لحماية القدرة الشرائية، خصوصًا مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة.

الحد الأدنى للأجور في المغرب بعد أحدث المستجدات الرسمية

وتشير أحدث المعطيات، إلى أن الحد الأدنى للأجور في المغرب في الأنشطة غير الفلاحية، وصل حاليًا إلى 17.90 درهمًا للساعة، وهو ما يعادل أجرًا شهريًا صافيًا في حدود 3400 درهم تقريبًا.

أما في الأنشطة الفلاحية، فقد ارتفع الأجر الشهري إلى نحو 2400 درهم ابتداءً من أبريل 2026.

ويعني ذلك أن الزيادات التي جرى الاتفاق عليها في جولات الحوار الاجتماعي السابقة، بدأت تظهر بشكل فعلي في سلم الأجور، لكن من دون أن تنهي الجدل حول الحاجة إلى زيادات إضافية، خصوصًا في القطاعات التي ما زال العمال فيها يشتكون من ضعف الدخل أو من عدم احترام الحد الأدنى أصلًا.

الحكومة تقدم الأرقام والنقابات تعيد فتح النقاش

أحدث سياق سياسي واقتصادي في الملف جاء من جولة الحوار الاجتماعي في أبريل 2026، حيث عرضت الحكومة حصيلة ما تقول إنها إجراءات واسعة لدعم القدرة الشرائية.

وركزت في ذلك على الزيادة العامة في الأجور بالقطاع العام، وعلى رفع الحد الأدنى في القطاع الخاص غير الفلاحي والفلاحي.

لكن في المقابل، لم تعتبر النقابات أن هذا المسار كافٍ، فقد عادت خلال الجولة نفسها للمطالبة بزيادات مباشرة وعامة في الأجور والمعاشات، معتبرة أن الغلاء أكل جزءًا مهمًا من أثر الزيادات السابقة، وأن تحسين الدخل يجب أن يستمر بشكل أوضح خلال المرحلة المقبلة.

السبب الرئيسي هو أن 2026 ليست سنة أرقام فقط، بل سنة تنفيذ فعلي لجزء من التعهدات السابقة.

ومع بدء تطبيق الرفع الجديد في الحد الأدنى للأجر الفلاحي خلال أبريل، وظهور الأثر الكامل للزيادة في الحد الأدنى غير الفلاحي منذ يناير، عاد الملف إلى صدارة النقاش من زاوية عملية لا نظرية.

كما أن الضغط النقابي تزايد في الأسابيع الأخيرة، ليس فقط بسبب مستوى الأجور، بل أيضًا بسبب ما تعتبره النقابات فجوة ما زالت قائمة بين الزيادات المنجزة وارتفاع الأسعار. ولهذا لم يعد السؤال محصورًا في ما تحقق، بل امتد إلى ما إذا كانت الحكومة ستذهب إلى جولة جديدة من الرفع المباشر.

واحدة من النقاط اللافتة في أحدث التطورات، أن الحكومة نفسها أقرت بوجود خروقات واسعة في احترام الأجور داخل بعض القطاعات، خصوصًا في الحراسة والنظافة والإطعام.

(المشهد)