أصدرت وزارة العدل الأميركية مذكرات استدعاء بحق عدد من صحفيي صحيفة "نيويورك تايمز"، عقب تقرير نشرته بشأن المخاوف الأمنية المرتبطة بالطائرة الرئاسية الجديدة التي قدمتها قطر للرئيس دونالد ترامب، في خطوة أثارت انتقادات منظمات معنية بحرية الإعلام.
استدعاء صحفيين
وقالت الصحيفة إن الصحفيين تلقوا أمس الجمعة، أوامر بالمثول أمام هيئة محلفين اتحادية كبرى في مانهاتن خلال أيام، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات تمثل أحدث تحرك لإدارة ترامب يهدف إلى إلزام صحفيين بالإدلاء بشهاداتهم تحت طائلة القانون.
وأضافت أن عملاء فيدراليين سلموا بعض الاستدعاءات إلى الصحفيين في منازلهم، فيما لم تصدر وزارة العدل الأميركية تعليقا فوريا على الأمر، بحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية.
وأعرب نادي الصحافة الوطني في واشنطن عن قلقه من هذه الخطوة، محذرا من أن استدعاء الصحفيين بسبب عملهم قد يشكل تهديدا لاستقلال الإعلام وحق الجمهور في الوصول إلى صحافة حرة.
وقال النادي إن الصحافة المستقلة "تخدم الشعب وليس الحكومة"، داعيا وزارة العدل إلى سحب الاستدعاءات.
كما اعتبر محامي الصحيفة ديفيد مكرو أن وصول عناصر إنفاذ القانون إلى منازل الصحفيين بسبب عملهم الصحفي يمثل أمرا مقلقا لكل من يؤمن بالدستور وحرية الصحافة.
مخاوف بشأن الطائرة الرئاسية
جاءت الاستدعاءات بعد تقرير للصحيفة حول الطائرة الرئاسية الجديدة التي قدمتها قطر لترامب، والتي تقدر قيمتها بنحو 400 مليون دولار.
واستخدم ترامب الطائرة للمرة الأولى في رحلة إلى داكوتا الشمالية مطلع يوليو، كما رافقته خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا، لكنه استخدم الطائرة الرئاسية التقليدية "إير فورس وان" في جزء من رحلة العودة إلى الولايات المتحدة.
وذكرت الصحيفة، نقلا عن مصادر لم تكشف هويتها، أن الطائرة الجديدة قد تفتقر إلى بعض أنظمة الحماية المتقدمة الموجودة في الطائرات الرئاسية السابقة، بما في ذلك قدرات مضادة للصواريخ وتجهيزات أمنية أخرى.
وأوضحت أن استخدام الطائرة القديمة خلال رحلة العودة جاء بناء على طلب من جهاز الخدمة السرية المسؤول عن حماية الرئيس الأميركي.
مواجهة بين ترامب والإعلام
نفى ترامب وجود أي مخاوف أمنية مرتبطة بالطائرة الجديدة، مؤكدا أن قرار استخدام الطائرة الرئاسية التقليدية لم يكن بسبب مخاوف تتعلق بالحماية.
كما رفض البيت الأبيض التقارير التي تحدثت عن وجود ثغرات أمنية، مؤكدا أن الطائرة مجهزة بتقنيات متقدمة وبروتوكولات حماية عالية المستوى.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض ستيفن تشيونغ إن الطائرة توفر إجراءات أمنية تضمن سلامة الرئيس وموظفيه، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تستخدم مختلف الوسائل المتاحة للتعامل مع التهديدات المحتملة.
وبحسب "نيويورك تايمز"، شملت مذكرات الاستدعاء الصحفيين جوليان إي بارنز، وإريك ليبتون، وتايلر بيغر، وإريك شميت، الذين شاركوا في تغطية ملف الطائرة.
وتأتي هذه الخطوة بعد تقارير سابقة تحدثت عن استدعاء صحفيين من "وول ستريت جورنال" و"واشنطن بوست" في تحقيقات مرتبطة بتسريبات أمن قومي، قبل أن تتراجع وزارة العدل عن تلك الإجراءات عقب اعتراض المؤسسات الإعلامية.
وتعتبر هيئات المحلفين الكبرى إحدى أدوات التحقيق الجنائي في الولايات المتحدة، فيما يرى منتقدون أن استدعاء الصحفيين يمثل حلقة جديدة في التوتر بين إدارة ترامب ووسائل الإعلام.