hamburger
userProfile
scrollTop

صندوق النقد يحذر: الأزمة في الشرق الأوسط لم تعد طاقة فقط

الإمارات تملك قدرة أعلى على امتصاص الصدمة (رويترز)
الإمارات تملك قدرة أعلى على امتصاص الصدمة (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الصندوق: التوقعات مرهونة بمدة الحرب واستمرار التعطل في هرمز.
  • الإمارات استفادت من قوة مركزها المالي ووفرة السيولة.
  • لبنان بين كلفة الحرب والحاجة إلى دعم دولي سريع.
  • مصر استخدمت مرونة سعر الصرف لتخفيف أثر الصدمة.

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور، في مقابلة مع بلومبرغ، إن استمرار الحرب وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز لفترة أطول قد يزيد الضغوط الاقتصادية على دول الشرق الأوسط، مع امتداد الأثر إلى قطاعات تتجاوز النفط والغاز، تشمل التجارة والسياحة والخدمات اللوجستية والأسواق المالية.

وأوضح أزعور، أن اقتصادات المنطقة لم تتأثر بالدرجة نفسها، إذ تواجه الدول الأكثر اعتمادا على المضيق وإيرادات الطاقة ضغوطا أكبر، بينما بدت بعض الاقتصادات الأخرى أكثر قدرة على الحد من أثر الصدمة بفضل بدائل التصدير ومرونة البنية التحتية والسياسات الاقتصادية، في وقت أشار فيه إلى أن ارتدادات الأزمة لم تعد محصورة داخل المنطقة فقط.

الصدمة تتجاوز النفط والغاز

قال أزعور، إن أثر الحرب لا يقتصر على النفط والغاز، بل يمتد أيضًا إلى المنتجات الصناعية والتجارة والسياحة والخدمات اللوجستية الدولية، مضيفًا أن التداعيات تصل كذلك إلى دول لا تقع في قلب الصراع مباشرة.

وأشار إلى أن الدول المستوردة للنفط تتأثر من خلال ارتفاع الأسعار، وتأثر التحويلات، وانعكاسات الأسواق المالية على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ككل.

توقعات الصندوق مرهونة بمدة الأزمة

وأضاف أن تقديرات صندوق النقد الحالية تستند إلى سيناريو مرجعي يفترض انتهاء الحرب بحلول منتصف العام وسرعة التعافي بعد ذلك، موضحا أن المتغير الأهم يظل مدة الصراع، واستمرار إغلاق مضيق هرمز، وعمق التعطل الذي قد يصيب الأنشطة المختلفة، وسرعة استعادة الاقتصادات لقدرتها على التعافي.

وأكد أن المنطقة تمر بمرحلة تتسم بمستوى مرتفع جدًا من عدم اليقين، ما يجعل أي مسار اقتصادي لاحق مرتبطا بدرجة كبيرة بتطورات الأزمة على الأرض.

وأشار أزعور إلى أن الدول الأكثر اعتمادًا على المضيق وعلى إيرادات الطاقة، مثل العراق والكويت وإيران، كانت بين الأكثر تأثرًا، بينما بدت دول أخرى مثل السعودية وعمان أقل تأثرًا نسبيًا، بفضل وجود منافذ أو بدائل تشغيلية أخرى.

وقال إن هذا التفاوت يفسر اختلاف حجم الضغوط من دولة إلى أخرى داخل المنطقة نفسها.

السعودية أظهرت مرونة أعلى

وفي تقييمه للوضع في السعودية، قال أزعور إن المملكة تمكنت من إعادة توجيه جزء من بنيتها التحتية للإبقاء على قسم من صادرات النفط والغاز قيد التشغيل، كما قدمت دعمًا لوجستيًا وبنية تحتية لعدد من الدول في المنطقة، وهو ما ساعدها على استعادة جزء من إنتاجها.

وأضاف أن السعودية تأثرت بالحرب، لكنها كانت أقل تضررًا نسبيًا من دول أخرى، مشيرًا إلى أن مراجعة الصندوق لتوقعاتها هذا العام خفضت النظرة بنحو 0.5% فقط، بينما كانت التخفيضات أكبر في حالات أخرى مثل قطر.

الإمارات استفادت من قوة مركزها المالي

وقال أزعور إن الإمارات تملك قدرة أعلى على امتصاص الصدمة بفضل ارتفاع الاحتياطيات والسيولة، وانخفاض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي نسبيًا.

وأضاف أن الإجراءات التي اتخذتها لحماية استقرار النظام المالي، وضخ السيولة، والإبقاء على عمل البنوك قرب المستوى الطبيعي، ساعدت الاقتصاد على تحمل الصدمة والحد من أثرها السلبي، لافتًا إلى أن بعض هذه الإجراءات شابه ما استُخدم خلال جائحة كورونا.

مصر استخدمت مرونة سعر الصرف

وأوضح أزعور، أن دولًا مثل مصر والأردن والمغرب وباكستان استخدمت أدواتها الاقتصادية لمواجهة الموجة الأولى من الصدمة.

وقال إن نظام سعر الصرف في مصر ساعد على تقليل ارتدادات الحرب، وأتاح استخدام مرونة العملة لحماية الاقتصاد، كما ساهمت الإجراءات المالية في تخفيف الضغط على المالية العامة.

وأضاف أن الأردن استفاد بدوره من المرونة التي بُنيت داخل الاقتصاد خلال فترة البرنامج، بينما وفرت مراجعات الصندوق في حالات مصر والأردن وباكستان سيولة إضافية بمليارات الدولارات، في حين منح خط السيولة المتاح للمغرب دعمًا يمكن استخدامه عند الحاجة.

وأكد أزعور، أن السياسات الاقتصادية تحتاج إلى معايرة مستمرة بحسب حجم الصدمة ومدتها، موضحًا أنه إذا استمرت الأزمة لفترة أطول فقد تكون هناك حاجة إلى إجراءات إضافية.

وأضاف أن صندوق النقد مستعد لإعادة ضبط برامجه وفق احتياجات الدول المتضررة، كما أنه جاهز لتقديم دعم مالي إضافي إذا استدعت الظروف ذلك.

العراق تحت ضغط مالي متزايد

وفي ما يتعلق بالعراق، قال أزعور إن البلاد تعتمد بدرجة كبيرة على إيرادات النفط وعلى مضيق هرمز، مع هوامش واحتياطيات مالية محدودة نسبيًا، لافتًا إلى أن الضغوط على وضعها المالي كانت موجودة حتى قبل الحرب، لكن الصدمة الأخيرة زادت الضغط على المالية العامة.

وأضاف أن العراق بحاجة إلى حصر الإنفاق في الحد الأدنى الضروري، خصوصًا في ما يتعلق بالحماي