قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب محادثاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأربعاء إنهما لم يتوصلا إلى قرار محدد بشأن كيفية المضي قدما فيما يتعلق بإيران لكنه أكد أن المفاوضات مع طهران ستتواصل لبحث إمكانية التوصل إلى اتفاق.
وكان من المتوقع أن يضغط نتانياهو على ترامب من أجل توسيع نطاق الدبلوماسية مع إيران لتشمل فرض قيود على ترسانتها الصاروخية بالإضافة إلى برنامجها النووي.
اجتماع "جيد جدا"
وشدد خلال الاجتماع على ضرورة مراعاة المصالح الأمنية الإسرائيلية، لكنه لم يبد مؤشرا على أن الرئيس قدم الالتزامات التي سعى إليها.
وفي لقائه السابع مع ترامب منذ عودة الرئيس الأميركي لمنصبه قبل نحو 13 شهرا، سعى نتانياهو إلى التأثير على الجولة المقبلة من المحادثات الأميركية مع إيران عقب المفاوضات النووية التي انعقدت في عُمان الجمعة الماضية وسط تصاعد التوتر في الشرق الأوسط.
وكانت زيارة نتانياهو للبيت الأبيض أقل صخبا من المعتاد، ولم يكن هناك لقاء مع الصحفيين.
واجتمع الزعيمان لما يقرب من 3 ساعات فيما وصفه ترامب بالاجتماع "الجيد جدا"، لكنه قال إنه لم تُتخذ قرارات مهمة.
ويهدد ترامب بشن ضربات على إيران ما لم يتم التوصل إلى اتفاق فيما تتوعد طهران بالرد إذا تعرضت لهجوم، مما يثير مخاوف من اندلاع حرب إقليمية أوسع نطاقا.
وكرر ترامب تحذيره في سلسلة من المقابلات الإعلامية الثلاثاء، وقال إنه في حين أنه يعتقد أن إيران تتطلع للتوصل إلى اتفاق فإنه يعتزم القيام "بأمر صارم للغاية" إذا رفضت.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال بعد اجتماعه مع نتانياهو "لم يتسن التوصل إلى قرار حاسم سوى إصراري على استمرار المفاوضات مع إيران لمعرفة إمكان إبرام اتفاق".
وأضاف "إذا تسنى ذلك، فسأبلغ رئيس الوزراء بأن ذلك سيكون خيارا مفضلا".
ومضى يقول "إذا لم يكن ذلك ممكنا، فسيتعين علينا فقط أن نرى ما ستكون النتيجة"، مشيرا إلى أنه عندما قررت إيران في المرة السابقة عدم التوصل إلى اتفاق شنت الولايات المتحدة هجوما على مواقعها النووية في يونيو الماضي.
ترامب: لا أسلحة نووية ولا صواريخ إيرانية
قال ترامب لفوكس بيزنس إن اتفاقا جيدا مع إيران يعني "لا أسلحة نووية، لا صواريخ"، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل. وقال أيضا لأكسيوس إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية في إطار التعزيزات الكبيرة للقوات الأميركية قرب إيران.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن إسرائيل تشعر بالقلق من احتمال أن تسعى الولايات المتحدة إلى إبرام اتفاق نووي محدود لا يتضمن وضع قيود على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو إنهاء دعم الجمهورية الإسلامية للجماعات المسلحة الموالية لها أو المتحالفة معها مثل "حماس" و"حزب الله". وحث مسؤولون إسرائيليون الولايات المتحدة على عدم الثقة بوعود إيران.
وترفض إيران هذه المطالب وتقول إن محادثات يوم الجمعة ركزت فقط على القضايا النووية.
وقال مكتب نتانياهو في بيان عقب محادثات الأربعاء "شدد رئيس الوزراء على الاحتياجات الأمنية لدولة إسرائيل في سياق المفاوضات، واتفق الطرفان على مواصلة التنسيق الوثيق والتواصل".
وذكر أحد المصادر أن الزعيمين ربما بحثا أيضا احتمال القيام بعمل عسكري في حالة فشل الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.
وقالت إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت ربط هذه المسألة بالصواريخ.
وقال علي شمخاني مستشار الزعيم الأعلى الإيراني الأربعاء "قدرات إيران الصاروخية غير قابلة للتفاوض".
وظهر ترامب ونتانياهو وهما يتصافحان في صورة نشرتها السفارة الإسرائيلية. وعلى عكس الزيارات السابقة للبيت الأبيض، لم يُسمح للصحفيين بدخول المكتب البيضاوي. ولم يُعرف حتى الآن السبب وراء معاملة نتانياهو بهذا القدر من التحفظ.
غزة على جدول الأعمال
كانت غزة أيضا على جدول الأعمال، إذ يسعى ترامب إلى المضي قدما في اتفاق وقف إطلاق النار الذي ساعد في التوصل إليه. وتعثر إحراز تقدم في خطته المكونة من 20 بندا لإنهاء الحرب وإعادة إعمار القطاع الفلسطيني المدمر مع استمرار الخلافات بشأن خطوات منها نزع سلاح "حماس" مع انسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل.
وقال ترامب بعد الاجتماع "ناقشنا أيضا التقدم الكبير المحرز في غزة، وفي المنطقة عموما".
وجرى تقديم موعد زيارة نتانياهو التي كانت مقررة في 18 فبراير، مع استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. وأكد الجانبان في الاجتماع الذي استضافته سلطنة عمان الأسبوع الماضي أن المناقشات كانت إيجابية، وتوقعا عقد المزيد من المحادثات قريبا.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل اجتماع عُمان إن المفاوضات يجب أن تتناول صواريخ إيران والجماعات المتحالفة معها وأسلوب تعامل حكومة طهران مع المواطنين الإيرانيين.
وكان ترامب غامضا بشأن توسيع نطاق المفاوضات. ونُقل عنه قوله لموقع أكسيوس الثلاثاء إن من البديهي أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني لكنه يعتقد أيضا أنه من الممكن التطرق إلى مخزونها من الصواريخ.
وتقول إيران إن أنشطتها النووية سلمية بينما تتهمها الولايات المتحدة وإسرائيل ببذل جهود سابقة لتطوير أسلحة نووية.
وانضمت الولايات المتحدة في يونيو الماضي إلى إسرائيل في شن غارات على منشآت نووية إيرانية خلال حرب استمرت 12 يوما.
وألحقت إسرائيل أيضا أضرارا جسيمة بالدفاعات الجوية الإيرانية وترسانة الصواريخ. وقال مسؤولان إسرائيليان إن هناك دلائل تشير إلى أن إيران تعمل على استعادة تلك القدرات.
وهدد ترامب الشهر الماضي بالتدخل عسكريا خلال حملة قمع دموية للاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران، لكنه تراجع في نهاية المطاف.
إسرائيل تخشى استعادة إيران لقدراتها
تضاءل نفوذ إيران في المنطقة بعد الهجوم الإسرائيلي في يونيو والخسائر التي منيت بها جماعات متحالفة معها في غزة ولبنان واليمن والعراق، وبعد الإطاحة بحليفها الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
لكن إسرائيل تخشى من استعادة خصومها قدراتهم بعد الحرب متعددة الجبهات التي اندلعت على أثر هجوم حركة "حماس" في أكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل.
وفي حين أن ترامب ونتانياهو متفقين إلى حد كبير وأن الولايات المتحدة لا تزال المورد الرئيسي للأسلحة لإسرائيل، فهما يبدوان على خلاف حول قضية رئيسية أخرى.
ويتضمن جزء من خطة ترامب لغزة احتمال قيام دولة فلسطينية في نهاية المطاف، وهو ما يرفضه منذ فترة طويلة نتانياهو والائتلاف اليميني الأشد تطرفا في تاريخ إسرائيل.
وأذن مجلس الوزارء الأمني الإسرائيلي لنتانياهو يوم الأحد باتخاذ خطوات من شأنها تسهيل شراء الأراضي للمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية مع منح إسرائيل صلاحيات أوسع فيما يعتبره الفلسطينيون قلب دولتهم في المستقبل.
وأثار القرار استنكارا دوليا. وأكد ترامب الثلاثاء معارضته لضم الضفة الغربية.
(رويترز)