تقرير: حرب إيران تمثل نهاية جماعات "الإسلام السياسي" في الشرق الأوسط

آخر تحديث:

شاركنا:
يواجه النظام الديني الإيراني احتجاجات متزايدة بسبب الأزمة الاقتصادية والتضييق السياسي والاجتماعي (رويترز)
هايلايت
  • مع حرب إيران الإسلام السياسي في الشرق الأوسط يعيش مرحلة انحسار واضحة.
  • فشل كل المحاولات الرامية إلى إقامة أنظمة حكم تستند إلى المرجعية الإسلامية.
  • أحزاب الإسلام السياسي التي وصلت إلى السلطة فشلت كلها في الاحتفاظ بالحكم.
نجحت طهران في بناء نظام سياسي يقوده رجال الدين، مدعوما بقدرات عسكرية وموارد واسعة، ما جعلها أبرز تجسيد معاصر لفكرة توظيف الدين في إدارة الدولة حسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، غير أن هذه التجربة تواجه اليوم تحديات غير مسبوقة، في وقت يرى فيه عدد متزايد من الباحثين، أن الإسلام السياسي في الشرق الأوسط، يعيش مرحلة انحسار واضحة.

وعلى مدى ما يقارب 5 عقود، مثّلت إيران حسب التقرير، النموذج الأبرز لتجربة الحكم القائم على الإسلام السياسي في الشرق الأوسط، بعدما أعلن الخميني، عقب ثورة عام 1979، أن بلاده ستُدار وفق تعاليم الإسلام، وستتحول إلى نموذج يُحتذى به في العالم الإسلامي، مع السعي إلى "تصدير الثورة" خارج حدودها.

محاولات فاشلة

وشهدت المنطقة في العقود الأخيرة، سلسلة من المحاولات الرامية إلى إقامة أنظمة حكم تستند إلى ما يسمى "المرجعية الإسلامية"، سواء عبر الأحزاب السياسية أو الحركات المسلحة حسب التقرير، لكن معظم هذه التجارب، انتهى إلى الفشل أو التراجع.

وفشل مشروع زعيم تنظيم "القاعدة" الإرهابي أسامة بن لادن لإشعال مواجهة شاملة مع الولايات المتحدة، ولم يحقق أهدافه، كما فقد تنظيم "داعش" الإرهابي، الأراضي التي أعلن عليها "الخلافة" في العراق وسوريا.

وكذلك أخفقت "الأحزاب الإسلامية" التي وصلت إلى السلطة خلال انتفاضات "الربيع العربي" في الاحتفاظ بالحكم، سواء في مصر أو تونس.

وفي مصر، صعدت "جماعة الإخوان" إلى السلطة بعد انتخابات 2011 تحت شعار "الإسلام هو الحل"، لكنها حسب التقرير، فقدت الحكم بعد عامين فقط إثر تظاهرات شعبية وتدخل الجيش، وعزل الرئيس الراحل محمد مرسي.

أما في تونس، فقد واجه الإسلاميون معارضة سياسية وشعبية متزايدة انتهت بصعود الرئيس قيس سعيّد.

انهيار في الشعبية

ويرى خبراء في التقرير، أن أسباب تراجع الإسلام السياسي تختلف من بلد إلى آخر، لكنها تشترك في عوامل رئيسية، أبرزها إخفاق الحركات "الإسلامية" في تقديم نماذج حكم ناجحة، إضافة إلى الضغوط الأمنية والعسكرية التي تعرضت لها، فضلاً عن فقدانها جزءاً من جاذبيتها الشعبية.

وتشير استطلاعات رأي في التقرير، إلى أن تأييد منح رجال الدين دورا مباشرا في إدارة الدولة لا يحظى بأغلبية واسعة في معظم البلدان التي شملتها الدراسات، بينما يفضل كثيرون الفصل بين الممارسة الدينية وإدارة الشأن العام.

وفي إيران نفسها، يواجه النظام الديني حسب التقرير، انتقادات متزايدة بسبب الأوضاع الاقتصادية والتضييق السياسي والاجتماعي.

كما شهدت البلاد خلال السنوات الأخيرة موجات احتجاج متكررة، عبّر خلالها العديد من الإيرانيين عن رفضهم لبعض سياسات السلطة الدينية.

المصلحة الوطنية أولا

ويعتقد بعض الباحثين في التقرير، أن تراجع الإسلام السياسي لا يعني بالضرورة صعود العلمانية أو تراجع التدين، بل يعكس اتجاها متزايدا نحو الفصل بين الهوية الدينية والعمل السياسي.

ويستشهد هؤلاء بتحولات شهدتها دول عدة، من بينها السعودية، حيث عزز ولي العهد محمد بن سلمان الخطاب الوطني على حساب الخطاب الديني التقليدي، إضافة إلى التحولات التي تشهدها سوريا بعد وصول أحمد الشرع إلى السلطة.

وفي المقابل، يرى مؤيدو الإسلام السياسي أن التجربة لم تنته بعد، معتبرين حسب تقرير"نيويورك تايمز"، أن إخفاق بعض الحركات لا يعني سقوط الفكرة نفسها، وأن "استمرار الأنظمة السلطوية في المنطقة، قد يفتح المجال أمام موجات جديدة من الحركات ذات المرجعية الإسلامية".

(ترجمات)