نفّذت قوة من الحشد الشعبي، اقتحامًا مفاجئًا لمنطقة كولاجو التّابعة للواء الخامس مشاة كرميان، وتقع هذه المنطقة في محافظة ديالى، شمالي العاصمة العراقية بغداد، وتحتوي على آبار نفط تسيطر عليها قوّات البيشمركة الكردية، ويديرها حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، لتنسحب هذه القوات من المنطقة بعد ساعات قليلة.
وصرّح مصدر عسكري رفيع المستوى، لقنوات إعلامية كردية أنه في تمام الساعة 4 فجرًا من يوم الأحد، وصلت قوةٌ كبيرةٌ من الحشد الشعبي، تتألف من 3000 مقاتل، برفقة 200 مدرّعة وعربة عسكرية، إلى منطقة كولاجو في الفراغ الأمنيّ التابع للواء الخامس مشاة كرميان، واستولت على آبار النفط.
وتعتبر ناحية كولاجو من المناطق المتنازع عليها التي يطالب أكراد العراق بضمّها إلى إقليم كردستان، وتحتوي على 3 آبار نفطية، منها بئر نفط تم اكتشافه حديثاً، لم يدخل طور الإنتاج بعد، ومنطقة كرميان هي امتداد جغرافي من محافظة ديالى وصولاً إلى محافظتي كركوك والسليمانية، وتُعرف بالمناطق المتنازع عليها بين العرب والكرد.
وأثار اقتحام قوات الحشد الشعبي للمنطقة، من دون تنسيق مع قوات البيشمركة، امتعاضًا من الجانب الكردي، حيث صرّح ضابط في اللواء الخامس من قوات مشاة البيشمركة لقنوات إعلامية كردية أن الحشد الشعبيّ يهدف للاستيلاء على بلدة كولاجو وآبار النفط، وأن البيشمركة تواصلت مع بغداد التي أكدت أن مسلحي الحشد سيغادرون المنطقة خلال ساعات قريبة.
ويتصاعد الصراع من أجل النفط في شمال العراق، بين الحكومة الاتحادية في بغداد وسلطات إقليم كردستان، خصوصا في ظل تواتر التقارير المحلية والدولية عن عمليات ضخمة لتهريب النفط في شمال العراق نحو وجهتين رئيسيتين إيران وتركيا، وما جعل الصراع يزداد حدّة إيقاف تصدير النفط الخام المنتج في كردستان عبر خط الأنابيب كركوك - جيهان.
ملاحقة عناصر "داعش"
وفي السياق، صرّح مصدر عسكري عراقي فضّل عدم ذكر اسمه، لمنصة "المشهد" أن قوات الحشد الشعبي نفّذت العملية بناءً على معلومات استخباراتية من طائرة مسيّرة تابعة للحشد الشعبي، أفادت بوجود مسلحي "داعش" في المنطقة، وجرت العملية بالتنسيق مع قوات البيشمركة.
وأكد المصدر ذاته، أنه لم يجر أي احتكاك بين قوات الحشد وقوات البيشمركة، وأنه لا توجد نيّة لدى قوات الحشد الشعبي للسيطرة على المنطقة، أو احتلال آبار النفط هناك، كما تدّعي بعض القنوات الإعلامية، وأن توغله في المنطقة سببه الوحيد ملاحقة فلول "داعش".
ولم تصدر أي مواقف رسمية عن الحزبين الكبيرين المتنافسين على السلطة في إقليم كردستان، بشأن عملية الحشد الشعبي، ولكن جهات مقرّبة من الحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل، وجّهت اتهامات عبر المنصات الإعلامية لقيادات حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية، بالاتفاق مع قوات الحشد الشعبي والسماح لها باقتحام ناحية كولاجو.
اتفاقات مسبقة
وقال النائب في الحزب الديمقراطي الكردستاني أردلان نور الدين، لمنصة "المشهد": "نحن نتوقّع وجود اتفاق مسبق بين قوات الحشد الشعبي وبعض قادة الاتحاد الوطني الكردستاني، ونرى أنه إذا كان هنالك اتفاق فهذا أفضل، لأن غياب الاتفاق يعني خرقاً للاتفاقات الموقّعة بين القوات العسكرية العراقية والبيشمركة".
وأوضح نور الدين أنّ الحزب الديمقراطي الكردستاني ليس لديه معلومات مؤكدة عن أسباب توغّل قوات الحشد الشعبي في تلك المنطقة، لكن نأمل أن يكون توغلها فقط لمحاربة "داعش"، لأن مستقبل المنطقة يعتمد على احترام الاتفاقات العسكرية، وأي تجاوز لهذه الاتفاقات سيفتح المجال أمام "داعش" لإعادة بناء مراكزه هناك.
وأشار نور الدين إلى أن منطقة كولاجو، هي منطقة فاصلة بين قوات البيشمركة والقوات العراقية الأخرى، وبعض عناصر "داعش" يستغلون الفراغات بين تلك الناحية، لذا وبحجة مطاردة تلك العناصر، يقوم الحشد الشعبي ببعض التجاوزات للاتفاقات الموقّعة، وبحسب ما نشرت قوات الحشد، فإنها موجودة لفترة محدودة 72 ساعة، وبناءً على اتفاق مع قوات البيشمركة.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر حكومية في إقليم كردستان أن انتشار قوات الحشد الشعبي كان مفاجئاً، لكن لم يحدث أي اشتباك بينها وبين البيشمركة، بل سارعت السليمانية للبدء باتصالات مكثفة مع بغداد لمعرفة أسباب انتشار قوات الحشد في منطقة متفق عليها منذ سنوات طويلة بأنها ضمن مناطق البيشمركة.
الوطني الكردستاني يندد ويدين
وقال القيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، عباس كاريزي، لمنصة "المشهد"، إن قوات الحشد الشعبي ربما اعتقدت أنه يوجد حقل نفطي تم اكتشافه حديثاً في منطقة كولاجو، وحاولوا التأكد من ذلك بحجة ملاحقة عناصر "داعش"، لكن هذا الحقل النفطي غير مفعّل، ولا يتم إنتاج النفط من خلاله، وهو متروك منذ سنوات.
وعن موقف الاتحاد الوطني الكردستاني، قال كاريزي: موقفنا واضح هو الإدانة والتنديد، نحن لا نسمح ولا نقبل بالتجاوز من قبل قوات الحشد الشعبي على مناطق البيشمركة أو على المناطق التي يسيطر عليها حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، طالبنا بغداد بانسحاب هذه القوات فوراً، وهو ما تم لاحقاً، خلال ساعات قليلة.
ونفى كاريزي وجود أي اتفاق مسبق لدخول منطقة كولاجو بين قوات الحشد الشعبي وقادة الاتحاد الوطني الكردستاني.
(المشهد - أربيل)