خيارات ترامب لضرب إيران.. ما السيناريوهات المطروحة؟

شاركنا:
إدارة ترامب تدرس 3 مسارات رئيسية ضد إيران (رويترز)

مع توافد السفن الحربية والطائرات الأميركية إلى الشرق الأوسط بوتيرة متسارعة، بات الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام قرار مفصلي يتعلق بكيفية استخدام هذه القوة العسكرية الهائلة المتمركزة على مقربة من إيران.

ووفق ما كشفته صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن النقاشات داخل الإدارة الأميركية تتسع حول الهدف الحقيقي من هذا الحشد غير المسبوق.

3 أهداف كبرى

بحسب مسؤولين في الإدارة، تدور المداولات حول 3 مسارات رئيسية: استهداف البرنامج النووي الإيراني، أو توجيه ضربات قاصمة إلى ترسانة الصواريخ الباليستية، أو السعي إلى إحداث انهيار في بنية الحكم الإيراني، مع احتمال الجمع بين هذه الأهداف ضمن عملية واحدة.

وأفاد مسؤولون للصحيفة بأن ترامب طلب من مساعديه إعداد خيارات هجومية "سريعة وحاسمة"، لا تقود إلى حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، بل تحدث صدمة كافية تدفع النظام الإيراني إلى الرضوخ للمطالب النووية الأميركية والتخلي عن خصومه الداخليين.

كما تناولت النقاشات داخل البيت الأبيض احتمال شن حملة قصف مدمرة قد تفضي إلى إسقاط الحكومة الإيرانية، مقابل طرح بدائل أقل تصعيدا تقوم على التهديد باستخدام القوة العسكرية لانتزاع تنازلات دبلوماسية من طهران.

ويرى نائب الأدميرال المتقاعد روبرت موريت، الضابط السابق في استخبارات البحرية الأميركية، أن طبيعة الأهداف ستحدد شكل القوة المستخدمة، قائلا إن "نوع العمليات المطلوبة وحزم القوات اللازمة تختلف جذريا بحسب ما إذا كان الهدف نوويا أو سياسيا".

غموض في الأهداف

ورغم تأكيد ترامب المتكرر أن إيران "لا يمكن أن تمتلك سلاحا نوويا"، أشار مسؤول كبير في الإدارة إلى أن الرئيس يتعمد الإبقاء على الغموض بشأن أهدافه الإستراتيجية والتكتيكية، حفاظا على عنصر المفاجأة.

وفي تعليق لافت حول القطع البحرية المتجهة إلى المنطقة، قال ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي: "لا بد أن تطفو في مكان ما، وقد يكون من الأفضل أن تطفو بالقرب من إيران".

في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده منفتحة على مناقشات نووية، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة يجب أن تتوقف عن توجيه التهديدات العسكرية إذا كانت جادة في الحوار.

وكان ترامب قد تراجع هذا الشهر عن عمل عسكري مباشر، رغم تعهده بدعم المتظاهرين الإيرانيين، بسبب عدم كفاية القوات الأميركية آنذاك لحماية المصالح والقواعد في المنطقة.

أما اليوم، ومع اكتمال الحشد العسكري، فقد تغيّر ميزان الخيارات.

وقال ترامب أخيرا: "لدينا الكثير من السفن الكبيرة والقوية جدا تبحر نحو إيران الآن. وسيكون رائعا لو لم نضطر إلى استخدامها"، مضيفا أنه أبلغ طهران بمطلبين واضحين: عدم امتلاك سلاح نووي، ووقف قتل المتظاهرين.

"الخطة الكبرى"

وتشمل الخيارات المطروحة ما يعرف بـ"الخطة الكبرى"، وهي حملة قصف واسعة تستهدف النظام والحرس الثوري، إلى جانب بدائل أقل تصعيدا تضرب أهدافا رمزية مع إبقاء الباب مفتوحا للتصعيد لاحقا.

وفقا للتقرير فإن استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي يعد مهمة شديدة التعقيد، وحتى في حال سقوطه، يشكك مسؤولون في أن النظام الذي سيخلفه سيكون أكثر اعتدالا، مرجحين صعود شخصيات من الحرس الثوري.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمام لجنة في مجلس الشيوخ إن مستقبل إيران بعد أي تغيير محتمل في قيادتها "سؤال مفتوح"، مؤكدا أن أحدا لا يملك إجابة واضحة.

ويختم خبراء بالتحذير من أن تحقيق أهداف واشنطن الثلاثة، النووية والصاروخية والسياسية، لا يمكن إنجازه عبر ضربات سريعة ومنخفضة التكلفة، وهو ما قد يجعل قرار ترامب مهما كان، بداية مرحلة أكثر تعقيدا مما يتوقعه البيت الأبيض. 

(ترجمات)