تدخل أزمة السويداء مرحلة جديدة من الجمود، في ظل استمرار الخلاف بين السلطات السورية والقوى المحلية في المحافظة، بشأن شكل العلاقة مع الدولة وترتيبات الأمن وإدارة المنطقة، بالتزامن مع استمرار الحضور الإسرائيلي في المشهد الجنوبي.
وتفاقمت الأزمة بعد موجة العنف التي شهدتها السويداء في يوليو 2025، عندما اندلعت مواجهات دامية بين مجموعات محلية ومسلحين من البدو، قبل أن تتدخل القوات الحكومية.
تعدد المواقف داخل السويداء
وأسفرت الأحداث عن سقوط قتلى وجرحى ونزوح أعداد من السكان، وسط اتهامات متبادلة بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين.
وأدت المواجهات إلى تدخل عسكري إسرائيلي مباشر، إذ شنت إسرائيل غارات على مواقع للقوات السورية في السويداء، قبل أن توسع ضرباتها لتشمل مواقع حكومية في دمشق.
وبررت إسرائيل تدخلها آنذاك بحماية السكان الدروز ومنع انتشار القوات السورية قرب حدودها، بينما اعتبرت الحكومة السورية الضربات اعتداء على سيادتها.
وفي الداخل، برز الشيخ حكمت الهجري، أحد أبرز المرجعيات الدينية الدرزية، بوصفه من أشد المعارضين لعودة مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية إلى المحافظة بالشكل الذي تقترحه دمشق، وفي المقابل، تبنت شخصيات وفعاليات درزية أخرى، مواقف أكثر انفتاحا على التفاوض مع الحكومة، ما أدى إلى تعدد المواقف داخل المحافظة.
وتحاول دمشق منذ أشهر تثبيت ترتيبات تسمح بعودة مؤسسات الدولة، ودمج القوى المحلية ضمن أجهزة رسمية، لكن الخلافات حول السلاح والتمثيل السياسي وآليات حفظ الأمن، لا تزال تعرقل الوصول إلى اتفاق شامل.
وفي سبتمبر 2025، أعلنت سوريا والأردن والولايات المتحدة التوصل إلى خريطة طريق لمعالجة تداعيات أحداث السويداء، تضمنت ترتيبات أمنية وإنسانية وخطوات لإعادة دمج المحافظة في مؤسسات الدولة، غير أن تنفيذ هذه التفاهمات واجه صعوبات، في ظل استمرار الخلافات بين الأطراف المحلية والسلطات المركزية.
وفي الوقت نفسه، يبقى العامل الإسرائيلي حاضرا بقوة في الحسابات المرتبطة بالسويداء، مع استمرار تل أبيب في إعلان اهتمامها بأمن الدروز في جنوب سوريا، مقابل رفض دمشق لأي تدخل خارجي في شؤون المحافظة.
(المشهد)
