في ظل غياب اختراق حقيقي في مسار المفاوضات الجارية مع حركة "حماس" بشأن صفقة تبادل الأسرى، حذّرت دوائر أمنية إسرائيلية، من أنّ الساعات المقبلة ستكون حاسمة.
وإذا لم يسجل أيّ تقدم فعلي، فمن المرجح أن تُصدر القيادة السياسية قرارًا بتنفيذ عملية عسكرية واسعة باتجاه قلب مدينة غزة، مع فرض حصار على المخيمات الواقعة وسط القطاع.
ووفق مصادر مطلعة، فإنّ الجيش الإسرائيلي استكمل مؤخرًا سيطرته على جباليا وبيت حانون ويواصل تقدّمه في مدينة خانيونس.
في المقابل، يزداد القلق داخل المؤسسة الأمنية بشأن مصير الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة، ما يدفع باتجاه تصعيد ميداني حال فشل الوساطة.
وعلى الرغم من الأجواء الإيجابية التي صدرت عن المؤسسة الأمنية خلال الأيام الماضية، فإنّ غياب التقدم الفعلي في التفاهمات مع "حماس" يعزز التوجه نحو تشديد الضغط العسكري.
وتقول مصادر سياسية، إنّ الجانبين يبدوان راغبَين بالتوصل إلى اتفاق، إلا أنّ بعض نقاط الخلاف لا تزال قائمة، وقد تُحسم تحت ضغط الوسطاء خلال الساعات القليلة المقبلة.
مناورة مركزية نحو غزة
تؤكد التقديرات أنّ أحد السيناريوهات المطروحة، هو إطلاق مناورة عسكرية باتجاه وسط مدينة غزة، مترافقة مع دفع المدنيين جنوبًا نحو دير البلح، وفرض طوق عسكري على المخيمات في المنطقة الوسطى.
ونقل موقع "والا" عن مصدر أمني رفيع، أنّه "على الرغم من أشهر من القتال، لا تزال هناك في غزة مقاهٍ ومطاعم تعمل، وإذا تقرر تهجير السكان من المدينة، فإنّ ذلك ستكون له تبعات كبيرة على قدرة حماس على الصمود".
وتاليًا خريطة العمليات الميدانية:
- بيت حانون
تشهد هذه المنطقة اشتباكات عنيفة ضد قائد الكتيبة المحلية الذي يتحصن مع عشرات المسلحين داخل شبكة أنفاق.
السيطرة على هذه الكتيبة ضرورية لتهدئة محيط بلدات الجنوب الإسرائيلي وخط القطار المؤدي إلى سديروت.
- جباليا
تنقسم إلى المدينة والمخيم والقرية ومنطقة النزالة، وتقع شمال القطاع على بُعد نحو 4 كيلومترات من غزة.
تمكنت قوات الجيش من حسم السيطرة على قرية جباليا، ما يفتح الطريق نحو التوغل في المدينة ويُكمل تطويق بيت حانون وبيت لاهيا.
- خان يونس
تُخاض المعارك هناك ضمن تكتيك الكماشة، الذي يهدف إلى تجميع المسلحين في نقاط محصورة تمهيدًا لتصفيتهم.
وبالتزامن، تنفذ وحدات هندسية عمليات تفجير للبنى التحتية تحت الأرض، لإجبار المسلحين على الخروج إلى السطح.
كما تواصل طائرات سلاح الجو تنفيذ غارات دقيقة تركزت مؤخرًا على دير البلح وحي الزيتون بمدينة غزة، ومنطقة المواصي جنوب القطاع وخان يونس.
وقد تصاعدت وتيرتها خلال الأيام الـ3 الأخيرة.
الجهد الإنساني
وعلى الرغم من الضغوط الميدانية والنشاط العسكري، تتواصل عمليات توزيع المساعدات الإنسانية في جنوب القطاع، فيما تروج الحكومة الإسرائيلية لفكرة إقامة "مدينة إنسانية" في رفح يُنقل إليها نحو 600 ألف فلسطيني، بعد إخضاعهم لإجراءات تفتيش أمني.
لكنّ الفصائل الفلسطينية المسلحة في رفح لا تزال نشطة. إذ ترفض الذراع العسكرية لـ"حماس" التخلي عن المنطقة، وترسل بشكل متكرر مسلحين لمهاجمة القوات الإسرائيلية على الرغم من سيطرتها على محور موراج الإستراتيجي.
(ترجمات)