هل اقترب الانسحاب الأميركي من شمال شرقي سوريا؟

شاركنا:
اتفاق دمج بين دمشق و"قسد" وسط تراجع الدور الأميركي ينذر بتحولات متسارعة في سوريا (أ ف ب)

تشهد سوريا مرحلة جديدة من التحولات المتسارعة منذ انهيار نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، الأمر الذي يستدعي تساؤلات عديدة حول مستقبل البلاد وطبيعة الوجود الأميركية، وفق صحيفة "ناشيونال إنترست"، خصوصا مع اقتراب الانسحاب الأميركي من شمال شرقي سوريا وانفكاك الشراكة مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد".

مخاوف جمّة

هذا المشهد يثير مخاوف جمة بشأن استقرار سوريا مستقبلا، في وقت تحاول فيه واشنطن تقليص انخراطها الطويل في الصراع، رغم أن قرار الانسحاب ذاته يحمل تعقيدات إستراتيجية.

فالتطورات الأخيرة ترتبط مباشرة بالتصعيد بين الحكومة في دمشق بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع وقوات "قسد" التي كانت تسيطر على مناطق واسعة في شمال شرق البلاد وأجزاء من ريف حلب، إذ اندلعت مواجهات محتدمة في حيي الأشرفية والشيخ مقصود ذات الأغلبية الكردية بشمال حلب، ما أرغم القوات الكردية أو بالأحرى قواتها المحلية "الأسايش" على الانسحاب.

ولم يتوقف القتال عند ذلك، إذ واصل الجيش السوري عملياته ضد ما تبقى من قوات "قسد" غرب نهر الفرات في منطقة دير حافر بمحافظة حلب، وأجبرها على التراجع إلى الضفة الشرقية.

ومع اتساع نطاق العمليات، بدا أن دمشق تستعد لهجوم أوسع على شمال شرق سوريا، في اختبار واضح لحدود التحرك العسكري الذي كانت واشنطن الداعم الرئيس لـ"قسد"قد منعت حدوثه في السابق.

الموقف الأميركي

ومع غياب ردع أميركي فعال، حقق الجيش السوري أهدافه بالتعاون مع العشائر العربية التي كانت تصطف إلى جانب "قسد"، قبل أن تنقلب على الأخيرة. وكان انضمام هذه العشائر، التي نجحت حكومة دمشق في رص صفوفها مستفيدة من الامتدادات المشتركة، الاجتماعية والدينية، العامل الحاسم في تراجع القوات الكردية، من حلب وصولا إلى محافظتي الرقة ودير الزور.

ومن اللافت هو الموقف الأميركي المتردد تجاه الهجوم على شريكها الرئيسي في مكافحة الإرهاب، حيث بالرغم من أن إدارة ترامب في ولايته الأولى كما الثانية لم تُظهر حماسا كبيرا إزاء المشروع الكردي، كان الافتراض السائد أن واشنطن تفضّل حلا سياسيا يضمن تسوية بين دمشق و"قسد"، لمنع عودة "داعش" بما يضمن المصالح الأميركية.

لكن إدارة ترامب تبدو اليوم أقرب إلى الانحياز للسلطة في دمشق، عبر السماح بتقدمها العسكري كوسيلة لفرض توحيد البلاد وتسريع الانسحاب الأميركي. ويستند هذا التوجه إلى قناعة تقليدية داخل دوائر صنع القرار الأميركي تفضّل وجود سلطات مركزية قوية متحالفة مع المصالح الغربية، وتحافظ على علاقات هادئة مع إسرائيل، وتتصدى للجماعات المتطرفة. ولهذا كان الحل السياسي بين دمشق و"قسد" يُعد ضرورة إستراتيجية.

وفي ضوء تصريحات المبعوث الأميركي توم براك بأن دور "قسد" في محاربة "داعش" قد انتهى، يبدو أن واشنطن تمهد فعليا لانسحاب قواتها خلال الأشهر المقبلة، إذا ما أفضت المعارك إلى اتفاق نهائي بين دمشق و"قسد"، الأمر الذي تم الإعلان عنه اليوم بناء على بيان للقوات الكردية.

(ترجمات)