نجت المحكومة بالإعدام كريستا بايك من محاولتين لحقنها بمواد قاتلة، قبل نقلها إلى المستشفى، في واقعة أثارت تساؤلات بشأن إجراءات تنفيذ أحكام الإعدام في ولاية تينيسي الأميركية وفق صحيفة "الغارديان" البريطانية. وكان من المقرر إعدام بايك، المحكوم عليها بالإعدام في جريمة قتل وقعت عام 1995، لكنها بقيت على قيد الحياة بعد محاولتي الحقن. لكن ما هي قصة كريستا بايك؟
ما هي قصة كريستا بايك؟
تبلغ بايك حالياً 50 عاماً، وحُكم عليها بالإعدام عام 1996، عندما كانت في الـ20 من عمرها، لإدانتها بقتل كولين سليمير، البالغة 19 عاماً، عام 1995.
وبحسب قصة كريستا بايك، قتلت المتهمة وصديقها آنذاك، تاداريل شيب، سليمير في معسكر للتدريب المهني بمدينة نوكسفيل في ولاية تينيسي. وكشفت التحقيقات أن رمزاً شيطانياً نُحت على صدر الضحية.
ووفقاً لمركز معلومات عقوبة الإعدام، يعود آخر تنفيذ لحكم إعدام بحق امرأة في ولاية تينيسي إلى عام 1820، ما يعني أن بايك كانت ستصبح أول امرأة تُعدم في الولاية منذ أكثر من 200 عام.
وطالبت جهات مدافعة عن حقوق الإنسان منذ سنوات بإخراج بايك من جناح المحكوم عليهم بالإعدام. وقالت منظمة العفو الدولية إن بايك تعرضت خلال طفولتها للاغتصاب والعنف الجنسي والجسدي وسوء المعاملة والإهمال.
وقالت المنظمة إن الولاية لم توفر الحماية لها رغم علمها بما كانت تتعرض له، كما أن محاميها الذين عينتهم المحكمة لم يقدموا خلال محاكمتها سوى قدر محدود من الأدلة المتعلقة بهذا الانتهاك وآثاره النفسية.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، رفض حاكم تينيسي بيل لي طلب بايك الرأفة. وأوقف قضاة في محكمة الاستئناف للدائرة الـ6 تنفيذ الحكم مؤقتاً الأربعاء، لكن المحكمة العليا الأميركية تدخلت لاحقاً وألغت قرار وقف التنفيذ، ما سمح بالمضي في عملية الإعدام.
هل نُفذ حكم الإعدام؟
خضعت بايك لمحاولتي حقن قاتل في وقت متأخر من الأربعاء، لكنها نجت من كلتيهما.
وقال شهود إن بايك ظلت تتنفس بعد المحاولة الـ2، فيما أفاد بعضهم بأنهم سمعوها تشخر. ونُقلت بايك بعد ذلك إلى المستشفى.
وقالت إدارة الإصلاح في ولاية تينيسي في بيان إن المادة الكيميائية المستخدمة في بروتوكول الحقن القاتل أثبتت فعاليتها باستمرار، وإن البروتوكول لا يسمح باتخاذ إجراءات إضافية تتجاوز ما تم تنفيذه مساء الأربعاء.
ما المواد المستخدمة في الحقن القاتل؟
تختلف المواد المستخدمة في عمليات الحقن القاتل من ولاية أميركية إلى أخرى. وتعتمد معظم الولايات إما بروتوكولاً يستخدم 3 أدوية مختلفة، أحدها لتخدير السجين، والثاني لشل عضلاته، والـ3 لإيقاف قلبه، أو تستخدم دواءً واحداً.
وتعتمد ولاية تينيسي الطريقة الـ2، باستخدام مادة البنتوباربيتال، وهي من مجموعة الباربيتورات.
وقال ريتشارد ليفي، أستاذ التخدير وطب الأطفال في كلية الطب بجامعة ستانفورد، إن البنتوباربيتال يبدأ عادة في التأثير خلال ثوانٍ إلى دقائق من حقنه.
وأوضح أن الهدف من حقن المادة هو إدخال السجين في حالة فقدان للوعي، ثم التسبب في انقطاع التنفس، ما يؤدي إلى نقص الأكسجين، وفي النهاية يتوقف القلب ويموت السجين.
وأضاف أن البنتوباربيتال قد لا يؤدي دائماً إلى توقف التنفس، خصوصاً إذا كانت الجرعة غير كافية أو لم تُحقن المادة بنجاح داخل الوريد. وفي هذه الحالة، قد لا تؤدي عملية الحقن إلى الوفاة.
وأثارت عمليات الحقن القاتل، إلى جانب عقوبة الإعدام نفسها، جدلاً واسعاً. وكانت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن قد أزالت البنتوباربيتال من البروتوكول الفيدرالي بسبب مخاوف من تسببه في ألم ومعاناة غير ضروريين، قبل أن تعيد إدارة الرئيس دونالد ترامب اعتماده لاحقاً.
كيف نجت بايك من جرعتين من البنتوباربيتال؟
لم تقدم السلطات حتى الآن تفسيراً رسمياً لما حدث. وقالت إدارة الإصلاح في تينيسي إنها "اتبعت كل خطوة من بروتوكول تنفيذ الإعدام القانوني والمعتمد في الولاية، والذي أقره مكتب المدعي العام".
وقال كليف ستافورد سميث، مؤسس منظمة "ريبريف" الذي أمضى 25 عاماً في العمل مع المحكوم عليهم بالإعدام في الولايات المتحدة، إن هناك تفسيرين محتملين.
وأوضح أن أحد الاحتمالات هو أن تكون المواد المستخدمة قد تجاوزت تاريخ صلاحيتها، وهو أمر قد يحدث نتيجة صعوبات الحصول عليها، بينما يتمثل الاحتمال الآخر في حدوث مشكلات أثناء إعطاء الحقن، مشيراً إلى أن الأطباء لا يشاركون في عملية التنفيذ.
وقال ليفي إن قصة كريستا بايك تمثل حالة أخرى من حالات فشل تنفيذ الإعدام، وتقدم دليلاً إضافياً على ضرورة إعادة تقييم طريقة الحقن القاتل.
وأضاف أن فشل محاولتي الحقن يشير إلى احتمال أن تكون الجرعات غير كافية أو أن المواد لم تُحقن داخل الأوردة.
ماذا سيحدث لكريستا بايك بعد فشل الإعدام؟
لا يزال مصير بايك غير واضح، بما في ذلك ما إذا كان سيتم تحديد موعد جديد لتنفيذ حكم الإعدام بحقها.
وأعلن حاكم تينيسي تعليق تنفيذ أحكام الإعدام المتبقية في الولاية حتى نهاية العام، وأمر بإجراء "مراجعة شاملة من طرف ثالث لتحديد ما حدث بالضبط".
وقال لي إن تنفيذ حكم صدر بصورة قانونية يمثل إحدى أخطر مسؤوليات الولاية، وإن سكان تينيسي يتوقعون تنفيذ الأحكام بطريقة تكون قانونية ودستورية وفعالة في الوقت نفسه.
ويرى ليفي أن السياسة المتبعة تحتاج إلى تغيير، مقترحاً إما إلغاء الحقن القاتل بشكل كامل أو الاستعانة بخبراء طبيين لضمان سلامة المادة المستخدمة وفاعليتها.
(ترجمات)
